2026-05-19

بعد‭ ‬المصادقة‭ ‬البرلمانية‭ ‬على‭ ‬قانون‭ ‬الفنان‭ ‬في‭ ‬تونس‭: ‬ بين‭ ‬مكسب‭ ‬التشريع‭ ‬ومخاوف‭ ‬الوصاية‭ ‬على‭ ‬الإبداع

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬كمال‭ ‬الشيحاوي

لم‭ ‬تمرّ‭ ‬المصادقة‭ ‬البرلمانية‭ ‬على‭ ‬قانون‭ ‬الفنان‭ ‬والمهن‭ ‬الفنية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬بهدوء‭. ‬فمنذ‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬إقراره،‭ ‬انقسمت‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬اعتبره‭ ‬خطوة‭ ‬تاريخية‭ ‬طال‭ ‬انتظارها‭ ‬لتنظيم‭ ‬قطاع‭ ‬ظلّ‭ ‬لعقود‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬الهشاشة‭ ‬والفراغ‭ ‬القانوني،‭ ‬وبين‭ ‬من‭ ‬رأى‭ ‬فيه‭ ‬نصًّا‭ ‬يحمل،‭ ‬رغم‭ ‬إيجابياته،‭ ‬بذور‭ ‬رقابة‭ ‬مقنّعة‭ ‬قد‭ ‬تُربك‭ ‬حرية‭ ‬الإبداع‭ ‬وتفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬البيروقراطية‭.‬

هذا‭ ‬الجدل‭ ‬الواسع‭ ‬كشف،‭ ‬في‭ ‬العمق،‭ ‬صعوبة‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬قانون‭ ‬يرضي‭ ‬الجميع‭ ‬داخل‭ ‬قطاع‭ ‬متشعّب،‭ ‬تتداخل‭ ‬فيه‭ ‬الأسئلة‭ ‬المهنية‭ ‬بالهواجس‭ ‬الفكرية،‭ ‬والحقوق‭ ‬الاجتماعية‭ ‬بمخاوف‭ ‬الوصاية‭ ‬الإدارية‭.‬

المدافعون‭ ‬عن‭ ‬القانون‭ ‬يرون‭ ‬أنّ‭ ‬أهميته‭ ‬الأساسية‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬كونه‭ ‬أول‭ ‬محاولة‭ ‬جدية‭ ‬للاعتراف‭ ‬بالفنان‭ ‬بوصفه‭ ‬صاحب‭ ‬مهنة،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬افاعل‭ ‬ثقافيب‭ ‬يعيش‭ ‬على‭ ‬الهامش‭. ‬فالنصّ‭ ‬الجديد‭ ‬يتضمّن‭ ‬بنودًا‭ ‬تتعلّق‭ ‬بالحماية‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬وتنظيم‭ ‬العقود‭ ‬الفنية،‭ ‬والتغطية‭ ‬الصحية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تصنيف‭ ‬أوضاع‭ ‬الفنانين‭ ‬بين‭ ‬دائمين‭ ‬ومستقلين‭ ‬ومؤقتين‭ ‬وأصحاب‭ ‬دخل‭ ‬إضافي‭.‬

ويرى‭ ‬كثيرون‭ ‬أنّ‭ ‬مجرد‭ ‬انتقال‭ ‬الملف‭ ‬من‭ ‬دائرة‭ ‬الوعود‭ ‬إلى‭ ‬حيّز‭ ‬التشريع‭ ‬يُعدّ‭ ‬تحوّلًا‭ ‬مهمًّا‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬الدولة‭ ‬بالقطاع‭ ‬الثقافي،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬ظلّ‭ ‬فيه‭ ‬الفنّان‭ ‬لعقود‭ ‬خارج‭ ‬المنظومات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الواضحة‭.‬

لكنّ‭ ‬هذا‭ ‬الترحيب‭ ‬لم‭ ‬يمنع‭ ‬ظهور‭ ‬أصوات‭ ‬ناقدة‭ ‬تعتبر‭ ‬أنّ‭ ‬القانون،‭ ‬رغم‭ ‬أهميته،‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مراجعات‭ ‬عميقة‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يتحوّل‭ ‬من‭ ‬أداة‭ ‬حماية‭ ‬إلى‭ ‬جهاز‭ ‬ضبط‭ ‬ومراقبة‭.‬

بين‭ ‬التنظيم‭ ‬والوصاية

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬المواقف‭ ‬التي‭ ‬أثارت‭ ‬تفاعلًا‭ ‬واسعًا،‭ ‬ما‭ ‬كتبه‭ ‬المؤلف‭ ‬الموسيقي‭ ‬ربيع‭ ‬الزموري،‭ ‬الذي‭ ‬أكّد‭ ‬أنّه‭ ‬يؤمن‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬بضرورة‭ ‬تحسين‭ ‬وضعية‭ ‬الفنان‭ ‬وضمان‭ ‬كرامته‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬لكنه‭ ‬عبّر‭ ‬في‭ ‬الآن‭ ‬ذاته‭ ‬عن‭ ‬رفضه‭ ‬للصيغة‭ ‬الحالية‭ ‬للقانون‭.‬

واعتبر‭ ‬الزموري‭ ‬أنّ‭ ‬النصّ‭ ‬يحتوي‭ ‬فعلًا‭ ‬على‭ ‬نقاط‭ ‬إيجابية‭ ‬مهمّة،‭ ‬مثل‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالفنان‭ ‬كمهنة،‭ ‬والحديث‭ ‬عن‭ ‬الحماية‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬وتنظيم‭ ‬العقود‭ ‬الفنية،‭ ‬ودعم‭ ‬الإنتاج‭ ‬الوطني،‭ ‬وإدراج‭ ‬الفنون‭ ‬الرقمية‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭. ‬غير‭ ‬أنّه‭ ‬حذّر‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬البنود‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تؤدي،‭ ‬وفق‭ ‬رأيه،‭ ‬إلى‭ ‬اوصاية‭ ‬إداريةب‭ ‬على‭ ‬الفنان‭ ‬عبر‭ ‬منظومة‭ ‬البطاقات‭ ‬المهنية‭ ‬واللجان‭ ‬والترخيصات‭. ‬

ويطرح‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬إحدى‭ ‬أكثر‭ ‬النقاط‭ ‬حساسية‭ ‬في‭ ‬النقاش‭ ‬الحالي‭ ‬والتي‭ ‬يمكن‭ ‬اختزالها‭ ‬في‭ ‬السؤال‭ ‬التّالي‭: ‬أين‭ ‬ينتهي‭ ‬التنظيم‭ ‬المهني‭ ‬وأين‭ ‬تبدأ‭ ‬الرقابة؟

فالقانون،‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الفنانين،‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬ضوابط‭ ‬واضحة‭ ‬تُمكّن‭ ‬الدولة‭ ‬والجهات‭ ‬الداعمة‭ ‬من‭ ‬تحديد‭ ‬صفة‭ ‬الفنان‭ ‬المحترف‭ ‬وضمان‭ ‬شفافية‭ ‬الدعم‭ ‬والتغطية‭ ‬الاجتماعية‭. ‬غير‭ ‬أنّ‭ ‬هذه‭ ‬الحاجة‭ ‬المشروعة‭ ‬قد‭ ‬تتحوّل،‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تُدار‭ ‬بحذر،‭ ‬إلى‭ ‬آلية‭ ‬إقصاء‭ ‬أو‭ ‬تصنيف‭ ‬بيروقراطي‭ ‬للفنانين‭.‬

هواجس‭ ‬العصر‭ ‬الرقمي

لم‭ ‬تتوقّف‭ ‬الانتقادات‭ ‬عند‭ ‬مسألة‭ ‬البطاقة‭ ‬المهنية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬اعتبره‭ ‬البعض‭ ‬ضعفًا‭ ‬في‭ ‬مواكبة‭ ‬التحولات‭ ‬الرقمية‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬الصناعة‭ ‬الثقافية‭.‬

فالقانون،‭ ‬رغم‭ ‬حديثه‭ ‬عن‭ ‬الفنون‭ ‬الرقمية،‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬أسير‭ ‬رؤية‭ ‬تقليدية‭ ‬للفن‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالعروض‭ ‬والفضاءات‭ ‬الثقافية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أصبحت‭ ‬الصناعة‭ ‬الموسيقية‭ ‬اليوم‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭ ‬والبثّ‭ ‬التدفقي‭ ‬وحقوق‭ ‬المحتوى‭ ‬الإلكتروني‭. ‬هذا‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬التساؤل‭ ‬عن‭  ‬غياب‭ ‬معالجة‭ ‬واضحة‭ ‬لمسائل‭ ‬مثل‭ ‬عائدات‭ ‬الـStreaming،‭ ‬وحقوق‭ ‬الفنان‭ ‬على‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية،‭ ‬وحماية‭ ‬المحتوى‭ ‬على‭ ‬YouTube‭ ‬وSpotify،‭ ‬وإدارة‭ ‬البيانات‭ ‬الموسيقية‭ ‬الحديثة‭. ‬

وهي‭ ‬ملاحظات‭ ‬تعكس‭ ‬تحوّلًا‭ ‬عميقًا‭ ‬في‭ ‬مفهوم‭ ‬الفنان‭ ‬نفسه،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الإبداع‭ ‬مرتبطًا‭ ‬فقط‭ ‬بالمؤسسات‭ ‬التقليدية،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬جزءا‭ ‬كبيرا‭ ‬منه‭ ‬يُنتج‭ ‬من‭ ‬خارجها،‭ ‬عبر‭ ‬فضاءات‭ ‬رقمية‭ ‬مفتوحة‭ ‬وعابرة‭ ‬للحدود‭.‬

توفيق‭ ‬الجبالية‭ ‬والخوف‭ ‬من‭ ‬عودة‭ ‬الرقيب

وضمن‭ ‬المواقف‭ ‬التي‭ ‬أثارت‭ ‬الانتباه‭ ‬أيضًا،‭ ‬ما‭ ‬نشره‭ ‬المسرحي‭ ‬توفيق‭ ‬الجبالي‭ ‬على‭ ‬صفحته‭ ‬بموقع‭ ‬فايسبوك،‭ ‬حيث‭ ‬عبّر‭ ‬بدوره‭ ‬عن‭ ‬تخوّفات‭ ‬من‭ ‬إمكانية‭ ‬أن‭ ‬تتحوّل‭ ‬بعض‭ ‬فصول‭ ‬القانون‭ ‬إلى‭ ‬مدخل‭ ‬للرقابة‭ ‬على‭ ‬الإبداع‭ ‬تحت‭ ‬غطاء‭ ‬التنظيم‭ ‬المهني‭.‬

وقد‭ ‬أعاد‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬ذاكرة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬التوتر‭ ‬بين‭ ‬الفنان‭ ‬والمؤسسة‭ ‬الرسمية‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬حيث‭ ‬ارتبطت‭ ‬بعض‭ ‬القوانين‭ ‬الثقافية‭ ‬تاريخيًا‭ ‬بمنطق‭ ‬الضبط‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬منطق‭ ‬الحماية‭. ‬ولذلك‭ ‬يبدو‭ ‬الجدل‭ ‬الحالي‭ ‬مفهومًا،‭ ‬لأنّ‭ ‬الفنّان‭ ‬التونسي‭ ‬يريد‭ ‬قانونًا‭ ‬يحميه‭ ‬اجتماعيًا‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يقيّد‭ ‬حريته‭ ‬أو‭ ‬يخضعه‭ ‬لمنطق‭ ‬االترخيص‭ ‬بالإبداع‭”‬

استحالة‭ ‬إرضاء‭ ‬الجميع

الحقيقة‭ ‬أنّ‭ ‬أي‭ ‬قانون‭ ‬ينظّم‭ ‬قطاعًا‭ ‬بهذه‭ ‬الدرجة‭ ‬من‭ ‬التنوع‭ ‬والتشعّب‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬إرضاء‭ ‬الجميع‭. ‬فهناك‭ ‬من‭ ‬يرى‭ ‬الأولوية‭ ‬في‭ ‬الحماية‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬يضع‭ ‬حرية‭ ‬الإبداع‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬اعتبار،‭ ‬فيما‭ ‬تنظر‭ ‬الدولة‭ ‬والجهات‭ ‬المانحة‭ ‬إلى‭ ‬المسألة‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬الحوكمة‭ ‬والشفافية‭ ‬وضبط‭ ‬الدعم‭ ‬العمومي‭.‬

وينبغي‭ ‬التذكير‭ ‬دائما‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬هذا‭ ‬الجدل‭ ‬المثمر‭ ‬أنّ‭ ‬تونس،‭ ‬بخلاف‭ ‬بلدان‭ ‬ذات‭ ‬صناعات‭ ‬ثقافية‭ ‬قوية،‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬فنية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬أغلب‭ ‬المبدعين‭. ‬ولذلك‭ ‬يبقى‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬مرتبطًا‭ ‬بمنظومة‭ ‬الدعم‭ ‬العمومي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬مسألة‭ ‬تحديد‭ ‬صفة‭ ‬االفنان‭ ‬المحترفب‭ ‬شديدة‭ ‬الحساسية‭ ‬والتعقيد‭.‬

قانون‭ ‬قابل‭ ‬للتطوير

ورغم‭ ‬كلّ‭ ‬هذه‭ ‬التحفظات،‭ ‬يبدو‭ ‬واضحًا‭ ‬أنّ‭ ‬قطاعًا‭ ‬كاملًا‭ ‬كان‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إطار‭ ‬قانوني‭ ‬يخرجه‭ ‬من‭ ‬الضبابية‭. ‬لذلك‭ ‬يتعامل‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬والمهنيين‭ ‬مع‭ ‬النصّ‭ ‬الحالي‭ ‬باعتباره‭ ‬امكسبًا‭ ‬أوليًاب‭ ‬يمكن‭ ‬تطويره‭ ‬وتعديله‭ ‬لاحقًا،‭ ‬لا‭ ‬نصًّا‭ ‬نهائيًا‭ ‬مغلقًا‭.‬

فالقوانين‭ ‬الثقافية،‭ ‬بطبيعتها،‭ ‬ليست‭ ‬نصوصًا‭ ‬جامدة،‭ ‬بل‭ ‬مسارات‭ ‬تتغيّر‭ ‬مع‭ ‬تحوّل‭ ‬المجتمع‭ ‬وأشكال‭ ‬الإنتاج‭ ‬الفني‭. ‬وربّما‭ ‬تكمن‭ ‬قيمة‭ ‬هذا‭ ‬القانون،‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬في‭ ‬أنّه‭ ‬فتح‭ ‬أخيرًا‭ ‬نقاشًا‭ ‬حقيقيًا‭ ‬حول‭ ‬معنى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬فنانًا‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬اليوم‭: ‬مبدعًا‭ ‬حرًّا،‭ ‬لكن‭ ‬أيضًا‭ ‬صاحب‭ ‬مهنة‭ ‬وحقوق‭ ‬ومسؤوليات‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

رحيل‭ ‬أحد‭ ‬أعمدة‭ ‬البحث‭ ‬التاريخي‭ ‬في‭ ‬تونس خليفة‭ ‬شاطر‭… ‬مؤرّخ‭ ‬الذاكرة‭ ‬التونسية‭ ‬ووجه‭ ‬الجامعة‭ ‬الهادئ

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬كمال‭ ‬الشيحاوي فقدت‭ ‬الجامعة‭ ‬التونسية‭ ‬والوسط‭ ‬الثقافي‭ ‬والفكري‭…