2026-05-20

وتتكرّر‭ ‬الأزمة‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬عيد‭ ‬أضحى‭:‬ أسعار‭ ‬اللحوم‭ ‬تشتعل‭ ‬والرقابة‭ ‬غائبة‭ ‬والمواطن‭ ‬عاجز‭ ‬عن‭ ‬الشراء

مع‭ ‬اقتراب‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬سنة،‭ ‬تبدأ‭ ‬أسعار‭ ‬لحوم‭ ‬االضأنب‭ ‬في‭ ‬الارتفاع‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ ‬لتتحول‭ ‬فرحة‭ ‬العيد‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬العائلات‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬قلق‭ ‬وضغط‭ ‬مادي‭. ‬

فاضافة‭ ‬الى‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الأضاحي‭ ‬التي‭ ‬بلغت‭ ‬مستويات‭ ‬قياسية‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬،‭ ‬شمل‭ ‬الارتفاع‭ ‬ايضا‭ ‬بيع‭ ‬اللحوم‭ ‬الحمراء‭ ‬بالكيلوغرام‭ ‬وهوما‭ ‬يثقل‭ ‬كاهل‭ ‬المواطن‭ ‬ويجعله‭ ‬عاجزا‭ ‬عن‭ ‬مجاراة‭ ‬الأسعار‭ ‬المرتفعة‭.‬

وكما‭ ‬نعلم‭ ‬فان‭ ‬عادات‭ ‬عدد‭ ‬هام‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬تغيرت‭ ‬بسبب‭ ‬تراجع‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬وغلاء‭ ‬المعيشة‭ ‬إذ‭ ‬أصبح‭ ‬الكثيرون‭ ‬يتخلون‭ ‬عن‭ ‬شراء‭ ‬الأضحية‭ ‬كاملة‭ ‬ويكتفون‭ ‬بشراء‭ ‬بضعة‭ ‬كيلوغرامات‭ ‬من‭ ‬لحم‭ ‬الخروف‭ ‬للاحتفال‭ ‬بالعيد‭ ‬ولو‭ ‬بشكل‭ ‬رمزي‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬انتج‭ ‬بدوره‭ ‬موجة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬حيث‭ ‬يستغل‭ ‬بعض‭ ‬الوسطاء‭ ‬والقصابين‭ ‬ارتفاع‭ ‬الطلب‭ ‬قبيل‭ ‬العيد‭ ‬لرفع‭ ‬سعر‭ ‬الكيلوغرام‭ ‬بشكل‭ ‬مبالغ‭ ‬فيه‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬الرقابة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التجاوزات‭.‬

ويؤكد‭ ‬المواطنون‭ ‬أن‭ ‬أسعار‭ ‬لحم‭ ‬االخروفب‭ ‬ترتفع‭ ‬بطريقة‭ ‬ملحوظة‭ ‬قبيل‭ ‬عيد‭ ‬الاضحى‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬العائلات‭ ‬تضطر‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬الكميات‭ ‬التي‭ ‬تشتريها‭ ‬أوالاستغناء‭ ‬عن‭ ‬اللحم‭ ‬الأحمر‭ ‬كليا‭ ‬بسبب‭ ‬الغلاء‭. ‬وما‭ ‬يحدث‭ ‬أصبح‭ ‬ظاهرة‭ ‬تتكرر‭ ‬سنويا‭ ‬دون‭ ‬حلول‭ ‬حيث‭ ‬تتحول‭ ‬المناسبة‭ ‬الدينية‭ ‬التي‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬فرصة‭ ‬للفرحة‭ ‬والتضامن‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬ضغط‭ ‬نفسي‭ ‬ومادي‭ ‬للعائلات‭ ‬محدودة‭ ‬الدخل‭.‬

ويشتكي‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬أسعار‭ ‬اللحوم‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬مستوى‭ ‬الدخل‭ ‬للأغلبية‭ ‬الساحقة‭ ‬التي‭ ‬تجد‭ ‬نفسها‭ ‬عاجزة‭ ‬عن‭ ‬توفير‭ ‬أبسط‭ ‬متطلبات‭ ‬العيد‭ ‬،‭ ‬فحتى‭ ‬شراء‭ ‬بعض‭ ‬الكيلوغرامات‭ ‬من‭ ‬لحم‭ ‬الخروف‭ ‬أصبح‭ ‬يتطلب‭ ‬ميزانية‭ ‬خاصة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لبعض‭ ‬العائلات‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬أصلا‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬بقية‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬الأساسية‭ ‬والخدمات‭ ‬وكل‭ ‬متطلبات‭ ‬الحياة‭.‬

ويعود‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬اللحوم‭ ‬الحمراء‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬أسباب‭ ‬أهمها‭ ‬يرتبط‭ ‬بالمضاربة‭ ‬وجشع‭ ‬الوسطاء‭ ‬الذين‭ ‬يستغلون‭ ‬المناسبة‭ ‬لتحقيق‭ ‬أرباح‭ ‬سريعة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬المستهلك،كما‭ ‬يوجد‭ ‬تفاوت‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬بين‭ ‬منطقة‭ ‬وأخرى‭ ‬وبين‭ ‬محل‭ ‬وآخر،‭ ‬وهوما‭ ‬يعكس‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭ ‬ويفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬التلاعب‭ ‬بالأسعار‭.  ‬ويطالب‭ ‬المواطنون‭ ‬حتى‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بتكثيف‭ ‬حملات‭ ‬المراقبة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وردع‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يثبت‭ ‬تورطه‭ ‬في‭ ‬الترفيع‭ ‬العشوائي‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬خاصة‭ ‬خلال‭ ‬المناسبات‭ ‬الدينية‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬ارتفاعا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬الطلب‭.‬

فقد‭ ‬أصبح‭ ‬لحم‭ ‬الدجاج‭ ‬هو‭ ‬الخيار‭ ‬الوحيد‭ ‬لعدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬العائلات‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬اللحوم‭ ‬الحمراء‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬مناسبات‭ ‬نادرة‭ ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬يعيش‭ ‬طوال‭ ‬السنة‭ ‬تقريبا‭ ‬على‭ ‬استهلاك‭ ‬الدجاج‭ ‬باعتباره‭ ‬الأقل‭ ‬سعرا‭ ‬مقارنة‭ ‬بلحم‭ ‬الضأن‭ ‬واالبقري‭ ‬ب‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أصبح‭ ‬تناول‭ ‬اللحم‭ ‬الأحمر‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬الرفاه‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬أغلب‭ ‬الفئات‭ .‬

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬تواصل‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬ومنها‭ ‬اللحوم‭ ‬الحمراء‭ ‬يهدد‭ ‬أكثر‭ ‬فأكثر‭ ‬التوازن‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ويعمق‭ ‬شعور‭ ‬المواطن‭ ‬بفقدان‭ ‬الأمل‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ . ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تكرار‭ ‬نفس‭ ‬الأزمة‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬عيد‭ ‬يؤكد‭ ‬عدم‭ ‬اعتماد‭ ‬السلطات‭ ‬لحلول‭ ‬جذرية‭ ‬لتنظيم‭ ‬الأسواق‭ ‬،‭ ‬لذلك‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬تدخل‭ ‬السلطات‭ ‬المعنية‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬جدية‭ ‬لحماية‭ ‬المواطن‭ ‬من‭ ‬الارتفاع‭ ‬العشوائي‭ ‬للأسعار‭.‬

سامية‭ ‬جاءبالله‭ ‬