ضرب عصفورين بحجر واحدةالترجي الجرجيسي “قـاهـر” الـكبار
انتظر الترجي الجرجيسي 21 سنة ليجدّد العهد مع الدور النهائي لكأس تونس وأمام المنافس نفسه الذي تجاوزه بثنائية نظيفة بقيت في البال بحكم أنها أهدته اللقب الوحيد في تاريخه ليكون الحلم جائزا بتكرار السيناريو وتأكيد النقلة النوعية التي تترجمت بضمان المشاركة في كأس “الكاف” وهو ما يعتبر إنجازا كبيرا لفريق كان قبل سنوات يتأرجح بين الرابطتين الأولى والثانية.
وجنى ترجي الجنوب “ثمار” الاستراتيجية الناجحة منذ عودته الى قسم الأضواء في الموسم الماضي والتي يرنو الى مواصلة قطافها بالحصول على لقب “الأميرة” حيث كان رقما صعبا في البطولة رغم التراجع النسبي في الشطر الثاني من السباق والعائد بالأساس الى التفريط في النجوم دون أن يتأثر الفريق كثيرا ما يبرز بوضوح الرؤية الصائبة والتي صنعت الاستثناء قياسا بحجم الامكانات.
فوز ثان وأهم
حقّق الترجي الجرجيسي الفوز الثاني في هذا الموسم على حساب النادي الصفاقسي في ملعب الطيب المهيري بعد أن افتتح سباق البطولة بثلاث نقاط ثمينة ليُذيق منافسه من كأس “المرارة” بين بداية المشوار ونهايته ويُعيد المدرب محمد الكوكي الى مربع الشكوك التي حاصرته مبكرا قبل أن يقود فريق عاصمة الجنوب الى تحقيق نتائج متميزة أهلته ليكون ثالث الترتيب ويشارك بدوره في كأس الاتحاد الافريقي.
ولم يكن النادي الصفاقسي الوحيد من المتراهنين التقليديين على الأدوار الأولى الذين انحنوا ضد الترجي الجرجيسي حيث كانت الهزيمة الأولى لبطل تونس النادي الافريقي على ميدانه ضد زملاء مؤمن الرحماني الذين عبروا في ثمن نهائي الكأس على حساب الاتحاد المنستيري في ملعب الطيب المهيري كما فرضوا التعادل على منافسهم القادم الترجي الرياضي في عقر داره وتمكّنوا من هزم النجم الساحلي والملعب التونسي على أرضهم، وتؤكد هذه النتائج الباهرة عدم وجود “عقدة” الفرق الكبرى بالنسبة الى فريق عاصمة الزياتين الذي أظهر جاهزية كبرى في المواعيد الصعبة متحديا بعض المطبات التي واجهته وخاصة في مسابقة الكأس ليبلغ الدور النهائي عن جدارة.
بصمة واضحة
يمكن اعتبار منح الثقة لابن النادي منصف مشارك لتولي المقاليد الفنية في ظرف حساس وصعب من القرارات التي تحسب لهيئة حافظ طالب بحكم أنها أعادت الفريق الى المسار الصحيح في المنعرج الحاسم من المشوار ليقود المختص في الصعود رحلة الكأس باقتدار كما تلافى المشاكل التي حالت دون تأكيد البداية القوية في البطولة لتعود البسمة الى شفاه الجميع في الوقت المناسب.
ولعل التعديلات التي قام بها مشارك على الصعيد التكتيكي كانت من العوامل التي مهّدت للنجاح في الموعد الأخير بحكم أنه اختار تعبئة وسط الميدان بالاعتماد على أربعة لاعبين لهم نزعة دفاعية ليحدّ من خطورة النادي الصفاقسي وخاصة من الأطراف بوجود علي معلول مقابل الدفع بمؤمن الرحماني في الهجوم ليحاول صنع الخطر باستمرار مع المعاضدة المستمرة من الظهيرين يسري الضيفلاوي وغسان المحرصي فضلا عن خليل القصاب ودافيد يينغي لتكون التصورات ناجحة ويتمكن فريق عاصمة الزياتين من المحافظة على تفوقه بفضل القراءة الجيدة للعب.
عودة الروح
أشرنا سابقا الى توفّق الاطار الفني في إعادة الروح لعديد اللاعبين الذين مروا بفترة فراغ أو لم يدخلوا في منظومة اللعب سريعا على غرار الكامروني دافيد يينغي لتؤكد مباراة النادي الصفاقسي أن التغيير أعطى ثماره كثيرا حيث نفض المدرب منصف مشارك لغبار عن متوسط الميدان خليل القصاب الذي سجّل هدفا غاليا بعد جملة فنية متميزة ليتجاوز اللاعب السابق للنادي الافريقي مشاكل البدايات ويُعيد اكتشاف نفسه ليزيد في رفع التنافس في وسط الميدان الذي يعرف تألقا لافتا من عناصره، وسجّل القصاب هدفه الثاني مع الترجي الجرجيسي وكان الأول ضد الترجي التونسي من علامة الجزاء ليحرمه من الفوز والصدارة في الآن ذاته.
خليل بلحاج علي
تجاوز عقبة العمران بالحد الأدنى الواقعية “سلاح” براكوني
واصل الترجي الرياضي حملة الدفاع عن لقب الكأس بنجاح ليبلغ الدور النها…
