تزامنا مع صرف الزيادات الأخيرة في الاجور بمفعولها الرجعي ارتفاع قياسي في حجم السيولة النقدية إلى 29.1 مليار دينا
ر الصحافة اليوم : شكري بن منصور
سجل حجم السيولة النقدية المتداولة زيادة قياسية بلغت 29.1 مليار دينار بارتفاع تجاوز 22% مقارنة بالعام الماضي. وبحسب البيانات الأخيرة للبنك المركزي التونسي يعود هذا الارتفاع غير المسبوق إلى صرف الزيادات الأخيرة في الأجور مع مفعولها الرجعي بالتزامن مع الطفرة الشرائية للاستعداد لعيد الأضحى المبارك وموسم الصيف. كما يفسر الخبراء هذه الظاهرة باستمرار هيمنة التجارة الموازية والاقتصاد غير المنظم اللذين يعتمدان بشكل أساسي على المعاملات النقدية الورقية.
وفي شهر ماي 2025 كان حجم الكاش المتداول في تونس في حدود 23.8 مليار دينار ليرتفع في ماي 2026 إلى 29.1 مليار دينار أي بزيادة صافية تقدر بأكثر من 5.2 مليار دينار . ويأتي ذلك بعد أن سجلت السيولة انخفاضا طفيفا إلى حدود 27.98 مليار دينار في البيانات السابقة في 14 أفريل الماضي.
وتعكس هذه المؤشرات ارتفاعا كتلة الاستهلاك الموسمية وتفضيل التونسيين استخدام السيولة النقدية في تعاملاتهم اليومية إلا أنها أبرزت في الوقت نفسه أزمة بنيوية في النظام المالي إذ تصبح أدوات البنوك التقليدية والرقمية أقل فعالية مما يعرقل جهود الدولة في تطوير الاقتصاد الرسمي وتعزيز التنمية المستدامة.
ويعود هذا الارتفاع في جانب منه كذلك إلى تمويل البنوك لميزانية الدولة في شكل سندات إضافة إلى إصدار العملات النقدية دون أن يقابل ذلك نشاط اقتصادي وهو ما ينتقده خبراء الاقتصاد لان زيادة الكتلة النقدية من شأنه أن يتسبب في ارتفاع نسبة التضخم المالي وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة وهبوط قيمة الدينار.
وتشهد تونس مفارقة مالية لافتة منذ بداية ألسنة الحالية فبينما سجلت الكتلة النقدية المتداولة مستويات تاريخية بتجاوزها 29 مليار دينار ونمو سنوي قدره 17.3% نتيجة تراجع الثقة في الشيكات وتوسع الاقتصاد الموازي يشهد الدفع الإلكتروني في المقابل انتعاشة كبيرة وثورة رقمية غير مسبوقة. ويبرز ذلك أساسا من خلال ارتفاع قيمة المعاملات عبر الهاتف الجوال بنسبة 81% لتصل قيمتها إلى 1.77 مليار دينار مدفوعة بإجراءات حكومية حازمة مثل إلزامية دفع معاليم الجولان إلكترونيا وتعميم الهوية الرقمية.
ويفسر هذا التباين بالأساس بأن الاقتصاد يشهد مرحلة انتقالية يحاول فيها البنك المركزي التونسي محاصرة السيولة الورقية الضخمة عبر تسريع الشمول المالي الرقمي وتقليص الفجوة بين الاقتصاد الرسمي وغير الرسمي.
تونس تمتنع عن التصويت لقرار أممي يقيد استخدام الوقود الأحفوري خطوة ضرورية لحماية الأمن الطاقي و الحفاظ على التنافسية
الصحافة اليوم: شكري بن منصور شهدت أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة…

