مع بداية العدّ التنازلي لانطلاق امتحان الباكالوريا : ..كيف يقضي التلاميذ الأيام الأخيرة للمراجعة ؟
الصحافة اليوم : راضية قريصيعة
لم تعد تفصل آلاف التلاميذ عن موعد انطلاق الدورة الرئيسية لامتحان الباكالوريا سوى أيام قليلة، وهي فترة تُعدّ من أكثر المراحل حساسية في المسار الدراسي، حيث يرتفع منسوب التوتر والضغط النفسي، وتتغيّر تفاصيل الحياة اليومية داخل البيوت والمقاهي والفضاءات العامة التي تتحول بدورها إلى محطات للمراجعة والاستعداد الأخير قبل الامتحان المصيري.
في هذه الأيام، تبدو المدن وكأنها تعيش على إيقاع الباكالوريا. فداخل المنازل، يختار عدد كبير من التلاميذ العزلة والتركيز الفردي، بينما يفضّل آخرون المراجعة الجماعية لما توفره من تبادل للأفكار وكسر لحالة التوتر والخوف.
المراجعة الفردية .. هدوء وتركيز
ويؤكد العديد من المترشحين أن المراجعة الفردية تبقى الخيار الأنسب بالنسبة إليهم، خاصة خلال الأيام الأخيرة التي تتطلب تركيزًا كبيرًا وتنظيمًا دقيقًا للوقت.
ويعتبر مختصون في علم النفس التربوي أن هذا النمط من المراجعة يساعد البعض على استيعاب المعلومات بشكل أفضل، خاصة لدى التلاميذ الذين يميلون إلى الهدوء والانضباط الذاتي.
لكن في المقابل ، قد تتحول العزلة أحيانًا إلى مصدر إضافي للضغط، خصوصًا عندما تتراكم الدروس ويشعر التلميذ بأنه يواجه الامتحان بمفرده.
المراجعة الجماعية .. محاولة لكسر التوتر
من ناحية اخرى ، يفضّل عدد متزايد من التلاميذ المراجعة الجماعية، سواء داخل المنازل أو في المكتبات أو المقاهي الثقافية. ويعتبر هؤلاء أن العمل ضمن مجموعة يساعد على تخفيف الضغط النفسي، ويخلق نوعًا من التحفيز الجماعي الذي يقلل من الشعور بالخوف.
المكتبات والمقاهي والفضاءات المفتوحة.. وجه آخر للمراجعة
في المقاهي الهادئة والمكتبات العمومية، وحتى الحدائق والفضاءات المفتوحة، تتشكل مجموعات صغيرة من التلاميذ يحملون معهم الكتب والملخصات وأجهزة الحاسوب، في محاولة للجمع بين المراجعة والدعم المعنوي المتبادل.
ويؤكد عدد من التلاميذ أن العمل الجماعي يساعد على فهم الدروس المعقدة وتبادل طرق الإجابة، خاصة في المواد العلمية والفلسفية. كما يسمح بمناقشة الأخطاء الشائعة واختبار القدرة على استرجاع المعلومات.
غير أن بعض الأولياء والأساتذة يحذرون من أن المراجعة الجماعية قد تتحول أحيانًا إلى مضيعة للوقت إذا غاب التنظيم والجدية، أو إذا سيطر الحديث الجانبي والتوتر الجماعي على أجواء العمل.
المنازل أم الفضاءات المفتوحة ؟
ومع ارتفاع درجات الحرارة و اقتراب الصيف، لم يعد المنزل الفضاء الوحيد للمراجعة. فقد أصبحت المكتبات العمومية والمقاهي الثقافية وحتى الحدائق خيارًا متزايدًا لدى المترشحين الباحثين عن أجواء مختلفة تساعد على التركيز.
ويرى بعض المختصين أن تغيير مكان المراجعة يمكن أن ينعكس إيجابيًا على الحالة النفسية للتلميذ، شرط المحافظة على نسق منتظم للنوم والمراجعة وعدم السقوط في الفوضى أو الإرهاق.
الهواتف الذكية .. بين المساعدة والتشتيت
و خلال السنوات الأخيرة، أصبحت التكنولوجيا جزءًا أساسيًا من فترة المراجعة. فالتلاميذ يعتمدون بشكل متزايد على مقاطع الفيديو التعليمية، والمنصات الرقمية، والمجموعات الدراسية عبر تطبيقات التواصل.
وتشهد تطبيقات مثل مجموعات الدردشة الخاصة بالباكالوريا نشاطًا مكثفًا خلال الأيام الأخيرة، حيث يتم تبادل الملخصات ونماذج الامتحانات والتوقعات والنصائح بشكل متواصل. غير أن هذا الانفتاح الرقمي لا يخلو من السلبيات، إذ يحذر مختصون من الإفراط في متابعة االتوقعاتب والإشاعات المتعلقة بالامتحانات، لما تسببه من توتر إضافي وإرباك للتركيز.
ضغط نفسي متزايد ودعم عائلي متواصل
ورغم اختلاف طرق الاستعداد، يبقى العامل المشترك بين أغلب المترشحين هو القلق من الامتحان والخوف من النتائج. فكل ساعة تمرّ تزداد معها رهبة الاختبار الذي يُنظر إليه باعتباره محطة حاسمة في تحديد المستقبل الدراسي والمهني.
في المقابل، تحاول العائلات توفير أجواء مناسبة لأبنائها، من خلال تقليل الضغوط اليومية وتقديم الدعم النفسي والمعنوي، خاصة خلال الأيام الأخيرة التي تتطلب تركيزًا وهدوءًا كبيرين.
الساعات الأخيرة .. مراجعة أم راحة ؟
ومع اقتراب موعد الامتحان، ينقسم التلاميذ بين من يواصل المراجعة حتى ساعات متأخرة من الليل، ومن يفضل التخفيف التدريجي من نسق العمل استعدادًا للدخول إلى قاعات الامتحان بتركيز أفضل.
ويجمع أغلب الأساتذة على أن الساعات الأخيرة يجب أن تُخصص لترتيب الأفكار ومراجعة النقاط الأساسية دون إنهاك ذهني، مؤكدين أن الثقة بالنفس والهدوء النفسي عنصران أساسيان لتحقيق أداء جيد.
كما يدعو المختصون إلى ضرورة تجنب السهر المفرط والإفراط في المراجعة خلال الساعات الأخيرة، مؤكدين أن الراحة النفسية والثقة بالنفس لا تقل أهمية عن التحصيل العلمي.
ومع العد التنازلي لانطلاق الامتحانات، تبقى أحلام النجاح والطموح نحو مستقبل أفضل هي الدافع الأكبر الذي يدفع آلاف التلاميذ إلى مواصلة المراجعة رغم التعب والقلق، في انتظار لحظة الحسم داخل قاعات الامتحان.
الأمطار الأخيرة تتسبب في أضرار كبيرة لصابة الحبوب ..ووزارة الفلاحة تدعو إلى إجراءات استباقية عاجلة
الصحافة اليوم : راضية قريصيعة شهدت العديد من المناطق الفلاحية خلال الأيا…
