2026-06-04

المياه‭ ‬مجهولة‭ ‬المصدر‭ ‬في‭ ‬الأحياء‭ ‬الشعبية‭:‬ صيف‭ ‬حارّ‭ ‬تقوده‭ ‬مخاوف‭ ‬التّسمم

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬

مع‭ ‬حلول‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭ ‬وما‭ ‬يشهده‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬في‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬،‭ ‬يزداد‭ ‬طلب‭ ‬المواطنين‭ ‬على‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ . ‬وقد‭ ‬برزت‭ ‬في‭ ‬الأحياء‭ ‬الشعبية‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬المياه‭ ‬المعدنية‭ ‬وعدم‭ ‬جودة‭ ‬مياه‭ ‬الحنفية،‭ ‬ظاهرة‭ ‬اصبحت‭ ‬تأخذ‭ ‬أبعادا‭ ‬خطيرة‭ ‬وهي‭ ‬تجارة‭ ‬المياه‭ ‬مجهولة‭ ‬المصدر‭.‬

‭ ‬هي‭ ‬مياه‭ ‬تباع‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬شاحنات‭ ‬صغيرة‭ ‬داخل‭ ‬حاويات‭ ‬وأصبحت‭ ‬البديل‭ ‬الأقل‭ ‬سعرا‭ ‬لآلاف‭ ‬العائلات‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬لها‭ ‬عديد‭ ‬المخاطر‭ ‬على‭ ‬الصحة‭ .‬

‭ ‬ويندفع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬الأحياء‭ ‬الشعبية‭ ‬نحو‭ ‬شراء‭ ‬المياه‭ ‬مجهولة‭ ‬المصدر‭ ‬نتيجة‭ ‬الغياب‭ ‬الواضح‭ ‬لجودة‭ ‬مياه‭ ‬الحنفية‭ ‬،‭ ‬ففي‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المناطق،‭ ‬تتدفق‭ ‬المياه‭ ‬بلون‭ ‬مائل‭ ‬للاصفرار‭ ‬أو‭ ‬برائحة‭ ‬تجعلها‭ ‬غير‭ ‬قابلة‭ ‬للاستهلاك‭ . ‬وقد‭ ‬خلق‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬المستمر‭ ‬في‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬الشركة‭ ‬التونسية‭ ‬لاستغلال‭ ‬وتوزيع‭ ‬المياه‭ (‬الصوناد‭) ‬حالة‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الثقة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬ماء‭ ‬الحنفية‭ ‬،‭ ‬ما‭ ‬جعله‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬بديل‭ ‬متاح‭.‬

ويؤكد‭ ‬الخبير‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬المائية،‭ ‬حسين‭ ‬الرحيلي،‭ ‬عمق‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬عبر‭ ‬معطيات‭ ‬دقيقة‭ ‬حيث‭ ‬أفاد‭ ‬بأن‭ ‬تونس‭ ‬مصنفة‭ ‬كرابع‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬استهلاك‭ ‬المياه‭ ‬المعلبة‭ ‬مقارنة‭ ‬بعدد‭ ‬السكان،‭ ‬بمعدل‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬246‭ ‬لتر‭  ‬للفرد‭ ‬سنويا‭ ‬حسب‭ ‬ديوان‭ ‬المياه‭ ‬المعدنية‭. ‬ويرى‭ ‬الرحيلي‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الإقبال‭ ‬القياسي‭ ‬يعد‭ ‬نتيجة‭ ‬مباشرة‭ ‬لتراجع‭ ‬نوعية‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬من‭ ‬الحنفيات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬الاقبال‭  ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الفئات‭ ‬الشعبية‭ ‬على‭ ‬المياه‭ ‬العشوائية‭ ‬لانخفاض‭  ‬ثمنها‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمياه‭ ‬المعلبة‭.‬

وتفتقر‭ ‬المياه‭ ‬التي‭ ‬تباع‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬والأحياء‭ ‬الشعبية‭ ‬لأي‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الرقابة‭ ‬الصحية‭ ‬أو‭ ‬المخبرية،‭ ‬وتنطلق‭ ‬رحلة‭ ‬الخطر‭ ‬من‭ ‬طريقة‭ ‬تجميعها‭ ‬من‭ ‬آبار‭ ‬عشوائية‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬قنوات‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬أو‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلاحية‭ ‬المعالجة‭ ‬بالمبيدات‭ ‬الكيميائية‭ .‬

ويمثل‭ ‬استهلاك‭ ‬هذه‭ ‬المياه‭ ‬خطرا‭ ‬على‭ ‬الصحة‭ ‬اذ‭ ‬تتسبب‭ ‬البكتيريا‭ ‬والفيروسات‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬غياب‭ ‬التعقيم‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬تسمم‭ ‬حاد‭ ‬وإسهال‭ ‬شديد‭ ‬وآلام‭ ‬معوية‭ ‬حادة‭ ‬خاصة‭ ‬لدى‭ ‬الأطفال‭ ‬وكبار‭ ‬السن‭ .‬

وتتفاعل‭ ‬مادة‭ ‬الحاويات‭ ‬غير‭ ‬المطابقة‭ ‬للمواصفات‭ ‬مع‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬الحارقة‭ ‬في‭ ‬الصيف،‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تسرب‭ ‬مواد‭ ‬سامة‭ ‬ومسرطنة‭ ‬إلى‭ ‬الماء‭ .‬

وتهدد‭ ‬نسب‭ ‬المعادن‭ ‬الطفيلية‭ ‬وغير‭ ‬المتوازنة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المياه‭ ‬سلامة‭ ‬الجسم‭ ‬وتؤدي‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬المتوسط‭ ‬والطويل‭ ‬إلى‭ ‬تشكل‭ ‬حصى‭ ‬الكلى‭ ‬والفشل‭ ‬الكلوي‭.‬

ويتطلب‭ ‬إنقاذ‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي‭ ‬تجديدا‭ ‬جذريا‭ ‬للمنظومة‭ ‬المائية‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬الشركة‭ ‬التونسية‭ ‬لاستغلال‭ ‬وتوزيع‭ ‬المياه‭ ‬لا‭ ‬ترد‭ ‬على‭ ‬المواطنين‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاعلامية‭ ‬لتوضيح‭ ‬الوضع‭ ‬،‭ ‬اذا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بالحلول‭ ‬الأمنية‭ ‬أو‭ ‬بحجز‭ ‬الشاحنات‭ ‬المخالفة‭ ‬لأن‭ ‬المواطن‭ ‬سيظل‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬البديل‭ ‬طالما‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يتدفق‭ ‬من‭ ‬الحنفية‭ ‬غير‭ ‬صالح‭ ‬للشرب‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الاطار‭ ‬دعا‭ ‬الخبير‭ ‬حسين‭ ‬الرحيلي‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬تحسين‭ ‬نوعية‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬بشكل‭ ‬عاجل‭ ‬عبر‭ ‬تطوير‭ ‬منظومات‭ ‬معالجتها‭ ‬وتغيير‭ ‬قنوات‭ ‬المياه‭ ‬التابعة‭ ‬للشركة‭ ‬التونسية‭ ‬لاستغلال‭ ‬وتوزيع‭ ‬المياه‭. ‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬أصبح‭ ‬ضرورة‭ ‬قصوى‭ ‬نظرا‭ ‬لارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬فاتورة‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬حيث‭ ‬يدفع‭ ‬المواطن‭ ‬مبالغ‭ ‬مالية‭ ‬هامة‭ ‬مقابل‭ ‬خدمة‭ ‬سيئة،‭ ‬ما‭ ‬يضطره‭ ‬لإنفاق‭ ‬أموال‭ ‬إضافية‭ ‬تثقل‭ ‬كاهل‭ ‬ميزانيته‭ ‬بين‭ ‬شراء‭ ‬ماء‭ ‬الشوارع‭ ‬أوالتداوي‭ ‬من‭ ‬أمراضه‭.‬

ونؤكد‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬الأوبئة‭ ‬والتسممات‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬تجديد‭ ‬شبكات‭ ‬المياه‭ ‬وتحسين‭ ‬جودتها‭ ‬حتى‭ ‬تعود‭ ‬الثقة‭ ‬إلى‭ ‬مياه‭ ‬الحنفية‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬قبل‭ ‬عقود‭ ‬وتغلق‭ ‬الأبواب‭ ‬نهائيا‭ ‬أمام‭ ‬تجارة‭ ‬المياه‭ ‬مجهولة‭ ‬المصدر‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬مخاطرها‭ ‬المتعددة‭ .‬

سامية‭ ‬جاءبالله‭ ‬

‫شاهد أيضًا‬

االفوبرولوسب‭ ‬والمسكن‭ ‬الأول‭:‬ قيود‭ ‬تكبّل‭ ‬المواطن‭ ‬لصالح‭ ‬جشع‭ ‬الباعثين‭ ‬العقاريين‭ ‬وانتهازية‭ ‬البنوك

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬سامية‭ ‬جاء‭ ‬بالله تواجه‭ ‬الطبقة‭ ‬المتوسطة‭ ‬صعوبات‭ ‬متزايدة‭ ‬بشك…