2026-06-04

انتشار‭ ‬مفزع‭  ‬للناموس‭ ‬: استياء‭ ‬المواطنين‭ ‬وعمليات‭ ‬الاستباق‭ ‬لم‭ ‬تتم‭ ‬في‭ ‬وقتها

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬نورة‭ ‬العثماني‭ 

مع‭ ‬انتهاء‭ ‬موسم‭ ‬الأمطار‭ ‬وما‭ ‬خلفه‭ ‬من‭ ‬ظهور‭ ‬لبرك‭ ‬المياه‭ ‬الراكدة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬سباخ‭ ‬واودية‭  ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬جهرها‭ ‬،ممتلئة‭  ‬بالفضلات‭ ‬والنفايات‭ ‬الصناعية‭ ‬غير‭ ‬المعالجة،‭  ‬تتفاقم‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬التي‭ ‬تتزامن‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬حلول‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭ ‬وارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬،معاناة‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مناطق‭ ‬الجمهورية‭ ‬نتيجة‭ ‬الانتشار‭ ‬الكثيف‭ ‬للحشرات‭ ‬وخاصة‭ ‬االناموسب‭.‬

‭ ‬حيث‭  ‬ساهمت‭ ‬وفق‭ ‬الخبراء‭  ‬عوامل‭ ‬عدة‭  ‬في‭ ‬انتشاره،‭ ‬منها‭ ‬الأمطار‭ ‬وعدم‭ ‬الاستباق‭ ‬لمعالجة‭ ‬النقاط‭ ‬الزرقاء‭ ‬والمناطق‭ ‬الرطبة‭  ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬تكاثره‭  ‬مشيرين‭ ‬إلى‭  ‬أن‭ ‬الناموس‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬كثيفاً‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬وأقل‭ ‬حدة‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬أخرى،‭ ‬بحسب‭ ‬تدخل‭ ‬البلديات‭  ‬وتطبيق‭ ‬برامج‭ ‬الوقاية‭ ‬والمداواة‭.‬

ورغم‭ ‬حزمة‭ ‬الاجراءات‭ ‬التي‭ ‬اكدت‭  ‬وزارة‭ ‬البيئة‭ ‬والبلديات‭ ‬انها‭ ‬شرعت‭  ‬في‭ ‬تنفيذها‭ ‬منذ‭ ‬اشهر‭ ‬استعدادًا‭ ‬لموسم‭ ‬الصيف،‭ ‬والتي‭ ‬تشمل‭ ‬تهيئة‭ ‬الشواطئ‭ ‬ومكافحة‭ ‬انتشار‭ ‬الحشرات‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الرطبة‭ ‬الا‭ ‬ان‭ ‬انتشار‭ ‬الناموس‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭  ‬جاء‭ ‬ليؤكد‭ ‬وجود‭ ‬خلل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬التحضيرات‭ ‬وهوما‭ ‬كشفته‭ ‬مؤخرا‭ ‬مشاهد‭ ‬جحافل‭ ‬الناموس‭ ‬التي‭ ‬غزت‭ ‬منطقتي‭ ‬تينجة‭ ‬ومنزل‭ ‬بورقيبة‭ ‬من‭ ‬ولاية‭ ‬بنزرت‭ ‬والتي‭ ‬وثقتها‭ ‬فيديوهات‭ ‬لشهود‭ ‬عيان‭ ‬مما‭ ‬اثار‭ ‬استياء‭ ‬المواطنين‭  ‬الى‭ ‬درجة‭ ‬ان‭  ‬المغازات‭ ‬والمقاهي‭ ‬والعديد‭ ‬من‭ ‬الفضاءات‭ ‬قد‭ ‬أغلقت‭ ‬أبوابها‭.‬

وفي‭ ‬تعليق‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المسألة‭ ‬أكد‭ ‬بدر‭ ‬الدين‭ ‬جمعة‭ ‬خبير‭ ‬بيئي‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لـاالصحافة‭ ‬اليومب‭  ‬بان‭ ‬العمليات‭ ‬الوقائية‭ ‬الاستباقبية‭ ‬والتي‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى‭ ‬قبل‭ ‬المعالجة‭ ‬الكيميائية‭ ‬اي‭ ‬المداواة‭ ‬لم‭ ‬تتم‭ ‬في‭ ‬وقتها‭  ‬وهي‭ ‬من‭ ‬مشمولات‭ ‬عديد‭ ‬الوزارات‭ ‬وتخص‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬وجهر‭ ‬الاودية‭ ‬مضيفا‭ ‬بأن‭  ‬ثاني‭ ‬أسباب‭ ‬ظهور‭ ‬هذه‭ ‬الجحافل‭ ‬من‭ ‬الناموس‭ ‬هو‭ ‬وجود‭  ‬معضلة‭ ‬اسمها‭ ‬التداخل‭ ‬بين‭ ‬شبكات‭  ‬تصريف‭ ‬مياه‭ ‬الأمطار‭ ‬وقنوات‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬وهوما‭ ‬يعد‭ ‬مخالفا‭ ‬للقانون‭ ‬ذلك‭ ‬انها‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬ظروف‭ ‬بيئية‭ ‬تشجع‭ ‬على‭  ‬تكاثر‭ ‬اليرقات‭ ‬التي‭ ‬تتحول‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬إلى‭ ‬ناموس‭ ‬يصعب‭ ‬التغلب‭ ‬عليه‭ ‬بالمعالجة‭ ‬الكيميائية‭. ‬ونشير‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬إلى‭ ‬ان‭ ‬مصالح‭ ‬الصحة‭ ‬ببنزرت‭  ‬أوضحت‭ ‬أن‭ ‬نوع‭ ‬الحشرة‭ ‬المنتشرة‭ ‬يُعرف‭ ‬باسم‭ ‬االكيرونوميديب‭ (‬وهي‭ ‬تشبه‭ ‬الناموس‭ ‬العادي‭ ‬لكنها‭ ‬غير‭ ‬ناقلة‭ ‬للأمراض‭ ‬ولا‭ ‬تلدغ،‭ ‬رغم‭ ‬إزعاجها‭ ‬الشديد‭).‬

واثر‭ ‬تسجيل‭ ‬انتشار‭ ‬اعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬البعوض‭ ‬الذي‭ ‬اكتسح‭ ‬المنازل‭ ‬والمحلات‭ ‬التجارية‭ ‬والاحياء‭ ‬بكل‭ ‬من‭ ‬معتمديتي‭ ‬منزل‭ ‬بورقيبة‭ ‬وتينجة‭ ‬،والتي‭ ‬تسببت‭ ‬في‭ ‬ازعاج‭ ‬كبير‭ ‬وحالات‭ ‬هلع‭  ‬بين‭ ‬صفوف‭ ‬المواطنين‭. ‬انتظم‭ ‬ظهر‭ ‬يوم‭ ‬الثلاثاء‭ ‬02‭ ‬جوان‭ ‬2026‭ ‬اجتماع‭ ‬بمقر‭ ‬بلدية‭ ‬تينحة‭  ‬تم‭ ‬خلاله‭  ‬اتخاذ‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الاجراءات‭ ‬العملية‭ ‬واهمها‭  ‬مواصلة‭ ‬التدخلات‭ ‬البلدية‭ ‬برش‭ ‬المبيدات‭ ‬بالتعاون‭ ‬والتنسيق‭ ‬مع‭ ‬مصالح‭ ‬المندوبية‭ ‬الجهوية‭ ‬للتنمية‭ ‬الفلاحية‭ ‬وجلب‭ ‬معدات‭ ‬وتجهيزات‭ ‬رش‭ ‬مبيدات‭ ‬من‭ ‬ولاية‭ ‬تونس‭ ‬ودخولها‭ ‬الاستغلال‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬ليلة‭ ‬أمس‭ ‬بكل‭ ‬من‭ ‬بلدية‭ ‬منزل‭ ‬بورقيبة‭ ‬وتينجة‭  ‬ومواصلة‭ ‬التدخلات‭ ‬بكل‭ ‬النقاط‭ ‬الزرقاء‭  ‬في‭ ‬الايام‭ ‬الموالية‭ ‬بالمناطق‭ ‬المذكورة‭ ‬لتشمل‭ ‬كل‭ ‬النقاط‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬حصرها‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬تحديد‭ ‬انجع‭ ‬السبل‭ ‬للتدخل‭ ‬المحدود‭ ‬على‭ ‬ضفاف‭ ‬بحيرة‭ ‬إشكل‭ ‬والذي‭ ‬سيشمل‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬من‭ ‬الحزام‭ ‬الأخضر‭ ‬دون‭ ‬سواه‭ ‬وعدم‭ ‬رش‭ ‬المسطحات‭ ‬المائية‭ ‬والمستنقعات‭.‬

وتؤكد‭ ‬التقارير‭ ‬والشكاوى‭ ‬البيئية‭ ‬أن‭ ‬تزامن‭ ‬فترات‭ ‬هطول‭ ‬الأمطار‭ ‬المتقطعة‭ ‬مع‭ ‬موجات‭ ‬الحرارة‭ ‬قد‭ ‬خلق‭ ‬بيئة‭ ‬خصبة‭ ‬لتكاثر‭ ‬الحشرات‭ ‬خاصة‭ ‬شمال‭ ‬العاصمة‭ ‬حيث‭  ‬شهدت‭ ‬مناطق‭ ‬مثل‭ ‬السيجومي،‭ ‬الزهور،‭ ‬رواد،‭ ‬وأحياء‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬الضاحية‭ ‬الجنوبية‭ ‬للعاصمة‭ ‬انتشاراً‭ ‬مبكراً‭ ‬للبعوض‭ ‬نتيجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬منسوب‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬السباخ‭ ‬والأودية‭.‬

ولا‭ ‬يزال‭ ‬تردي‭ ‬الوضع‭ ‬البيئي‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬ولايات‭ ‬الجمهورية‭ ‬ينذر‭ ‬بالخطر‭ ‬كما‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مظاهر‭ ‬تشويه‭ ‬المحيط‭ ‬تنتشر‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬عدة‭ ‬من‭  ‬الجمهورية،‭ ‬لنجد‭ ‬آثارها‭ ‬في‭ ‬المصبات‭ ‬العشوائية‭ ‬المنتشرة‭ ‬تقريبا‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬الولايات‭ ‬من‭ ‬شمال‭ ‬البلاد‭ ‬الى‭ ‬جنوبها‭ ‬كما‭ ‬يساهم‭ ‬تشتت‭ ‬المسؤوليات‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬آفة‭ ‬هذه‭ ‬الحشرات‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬التوصل‭ ‬الى‭ ‬النتائج‭ ‬المرجوة‭ ‬ففي‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭  ‬بمسألة‭ ‬الأودية‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬كارثية‭  ‬نجد‭ ‬ان‭ ‬البعض‭ ‬منها‭ ‬يتبع‭ ‬ديوان‭ ‬التطهير‭ ‬والبعض‭ ‬الآخر‭ ‬وزارة‭ ‬الفلاحة‭ ‬ووزارة‭ ‬البيئة‭ ‬والبلديات‭ ‬والتنسيق‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الهياكل‭ ‬غير‭ ‬محكم‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

نتيجة‭ ‬السرعة‭ ‬على‭  ‬الطرقات‭ ‬ حصيلة‭ ‬سنوية‭ ‬ثقيلة‭ ‬من‭ ‬القتلى‭  ‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬نورة‭ ‬العثماني سجل‭ ‬المرصد‭ ‬الوطني‭ ‬لسلامة‭ ‬المرور‭ ‬التابع‭ ‬لوزا…