2026-06-06

الإدماج‭ ‬المالي‭ ‬في‭ ‬تونس منطقتا‭ ‬تونس‭ ‬الكبرى‭ ‬والساحل‭ ‬تستحوذان‭ ‬على‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬الدفع‭ ‬الالكتروني

‭ ‬الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬شكري‭ ‬بن‭ ‬منصور‭ ‬

أظهرت‭ ‬النسخة‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬تقرير‭ ‬املكارت‭ ‬بارتنرزب‭ ‬العالمي‭ ‬حول‭ ‬الإدماج‭ ‬المالي‭ ‬تفاوتا‭ ‬في‭ ‬التوزيع‭ ‬الجغرافي‭ ‬للخدمات‭ ‬البنكية‭ ‬والمالية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬عدد‭ ‬الفروع‭ ‬وكذلك‭ ‬الدفع‭ ‬الإلكتروني‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬البطاقات‭ ‬البنكية‭. ‬وقدر‭ ‬التقرير‭ ‬عدد‭ ‬الفروع‭ ‬البنكية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬العاصمة‭ ‬بحوالي‭ ‬55‭ ‬فرعا‭ ‬لكل‭ ‬100‭ ‬ألف‭ ‬ساكن‭  ‬مقارنة‭ ‬بنحو‭ ‬7‭ ‬أو‭ ‬8‭ ‬فروع‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬ولايتي‭ ‬القصرين‭ ‬وسيدي‭ ‬بوزيد‭ ‬مثلا‭. ‬ويظهر‭ ‬هذا‭ ‬التفاوت‭ ‬فجوةً‭ ‬كبيرةً‭ ‬تعكس‭ ‬تفاوتات‭ ‬جغرافية‭ ‬ملحوظة‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الخدمات‭ ‬المصرفية‭.‬

وفسر‭ ‬التقرير‭ ‬الذي‭ ‬يحلل‭ ‬القطاع‭ ‬البنكي‭ ‬التونسي‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬التوزيع‭ ‬الجغرافي‭ ‬لرأس‭ ‬المال‭ ‬هذا‭ ‬التفاوت‭ ‬بالمركزية‭ ‬المصرفية‭ ‬والتي‭ ‬تعكس‭ ‬كثافة‭ ‬الخدمات‭ ‬المصرفية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬العاصمة‭  ‬وهي‭ ‬أعلى‭ ‬بنحو‭ ‬ثمانية‭ ‬أضعاف‭ ‬من‭ ‬مثيلتها‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬الداخلية‭. ‬و‭ ‬اعتبر‭ ‬التقرير‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬خلل‭ ‬محلي‭ ‬بل‭ ‬يعكس‭ ‬تنظيما‭ ‬أعمق‭ ‬للنظام‭ ‬المالي‭. ‬وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني‭ ‬يبرز‭ ‬هذا‭ ‬التركيز‭ ‬بشكلٍ‭ ‬أوضح‭ ‬حيث‭ ‬تستحوذ‭ ‬تونس‭ ‬الكبرى‭ ‬ومنطقة‭ ‬الساحل‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬67%‭ ‬من‭ ‬شبكة‭ ‬البنوك‭  ‬بينما‭ ‬يعاني‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬الداخلية‭ ‬من‭ ‬نقصٍ‭ ‬هيكلي‭ ‬في‭ ‬الموارد‭ ‬المصرفية‭.‬

واعتبر‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التوزيع‭ ‬للشبكة‭ ‬المصرفية‭ ‬لم‭ ‬يتطور‭ ‬بشكل‭ ‬عشوائي‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬مسار‭ ‬اقتصادي‭ ‬طويل‭ ‬المدى‭ ‬منذ‭ ‬سبعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬حيث‭ ‬تركز‭ ‬الأقتصاد‭ ‬والأستثمار‭ ‬التونسي‭ ‬على‭ ‬الساحل‭ ‬الذي‭ ‬يتجه‭ ‬نحو‭ ‬الصناعة‭ ‬والخدمات‭ ‬والتصدير‭. ‬وسارت‭ ‬البنوك‭ ‬على‭ ‬خطى‭ ‬هذه‭ ‬المراكز‭ ‬الحيوية‭ ‬حيث‭ ‬استقرت‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬فيها‭ ‬التدفقات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحًا‭. ‬وبمرور‭ ‬الوقت‭ ‬كان‭ ‬لهذا‭ ‬المنحى‭ ‬أثر‭ ‬تراكمي‭: ‬فقد‭ ‬ترسخ‭ ‬القطاع‭ ‬المالي‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬موجودا‭ ‬بالفعل‭. ‬وتستحوذ‭ ‬المناطق‭ ‬الساحلية‭ ‬الآن‭ ‬على‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬النشاط‭ ‬المصرفي‭ ‬بينما‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬المناطق‭ ‬الداخلية‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬نقص‭ ‬الخدمات‭ ‬مع‭ ‬محدودية‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الخدمات‭ ‬المالية‭ ‬والائتمان‭ ‬والاستثمار‭.‬

ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬هذا‭ ‬الخلل‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬المكاني‭ ‬فحسب‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬ليشمل‭ ‬الجوانب‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬أيضا‭. ‬فالمناطق‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬فروع‭ ‬البنوك‭ ‬هي‭ ‬أيضًا‭ ‬المناطق‭ ‬الأكثر‭ ‬حيوية‭ ‬بينما‭ ‬تعاني‭ ‬المناطق‭ ‬الأقل‭ ‬نشاطا‭ ‬مصرفيا‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬البطالة‭ ‬وهشاشة‭ ‬اقتصادية‭. ‬وعموما‭ ‬تُشكل‭ ‬التفاوتات‭ ‬الجغرافية‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬عائقاً‭ ‬هيكلياً‭ ‬أمام‭ ‬تحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬العادلة‭ ‬والاندماج‭ ‬المالي‭ ‬الشامل،‭ ‬حيث‭ ‬يتجلى‭ ‬هذا‭ ‬الاختلال‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬تركز‭ ‬الثروة‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬والخدمات‭ ‬بين‭ ‬الأقاليم‭ ‬الساحلية‭ ‬والمناطق‭ ‬الداخلية‭. ‬وتستأثر‭ ‬منطقة‭ ‬تونس‭ ‬الكبرى‭ ‬والولايات‭ ‬الساحلية‭ ‬بنصيب‭ ‬الأسد‭ ‬من‭ ‬النسيج‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬بما‭ ‬يتجاوز‭ ‬70%‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الفروع‭ ‬البنكية‭ ‬وأجهزة‭ ‬الصراف‭ ‬الآلي‭ ‬وآلات‭ ‬الدفع‭ ‬الإلكتروني‭ ‬لدى‭ ‬التجار‭ ‬مما‭ ‬يجعلها‭ ‬القطب‭ ‬الجاذب‭ ‬للاستثمارات‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬الرقمية‭.  ‬وفي‭ ‬المقابل‭  ‬يظل‭ ‬التعامل‭ ‬بالنقد‭ ‬هو‭ ‬الوسيلة‭ ‬الأكثر‭ ‬انتشارا‭  ‬في‭ ‬ولايات‭ ‬الشمال‭ ‬الغربي‭ ‬والوسط‭ ‬والجنوب‭ ‬الغربي‭  ‬نتيجة‭ ‬ضعف‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للاتصالات‭ ‬وغياب‭ ‬الثقافة‭ ‬الرقمية‭ ‬لدى‭ ‬قطاع‭ ‬واسع‭ ‬من‭ ‬التجار‭ ‬والمواطنين‭ ‬ما‭ ‬مكن‭ ‬من‭ ‬انتعاش‭ ‬التجارة‭ ‬الموازية‭ ‬والمسالك‭  ‬غير‭ ‬المنظمة‭. ‬

‫شاهد أيضًا‬

منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للسياحة تونس‭ ‬تتصدر‭ ‬بلدان‭ ‬شمال‭ ‬أفريقيا‭ ‬في‭ ‬نمو‭ ‬عدد‭ ‬السياح‭ ‬الوافدين

‭ ‬الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬شكري‭ ‬بن‭ ‬منصور‭ ‬ كشف‭ ‬بارومتر‭ ‬السياحة‭ ‬العالمية‭ ‬الصادر‭ ‬…