الإدماج المالي في تونس منطقتا تونس الكبرى والساحل تستحوذان على الجزء الأكبر من الدفع الالكتروني
الصحافة اليوم : شكري بن منصور
أظهرت النسخة الأخيرة من تقرير املكارت بارتنرزب العالمي حول الإدماج المالي تفاوتا في التوزيع الجغرافي للخدمات البنكية والمالية في تونس من حيث عدد الفروع وكذلك الدفع الإلكتروني عن طريق البطاقات البنكية. وقدر التقرير عدد الفروع البنكية في تونس العاصمة بحوالي 55 فرعا لكل 100 ألف ساكن مقارنة بنحو 7 أو 8 فروع فقط في ولايتي القصرين وسيدي بوزيد مثلا. ويظهر هذا التفاوت فجوةً كبيرةً تعكس تفاوتات جغرافية ملحوظة في الوصول إلى الخدمات المصرفية.
وفسر التقرير الذي يحلل القطاع البنكي التونسي من منظور التوزيع الجغرافي لرأس المال هذا التفاوت بالمركزية المصرفية والتي تعكس كثافة الخدمات المصرفية في تونس العاصمة وهي أعلى بنحو ثمانية أضعاف من مثيلتها في بعض المناطق الداخلية. و اعتبر التقرير أن ذلك لا يعد مجرد خلل محلي بل يعكس تنظيما أعمق للنظام المالي. وعلى المستوى الوطني يبرز هذا التركيز بشكلٍ أوضح حيث تستحوذ تونس الكبرى ومنطقة الساحل على ما يقرب من 67% من شبكة البنوك بينما يعاني جزء كبير من المناطق الداخلية من نقصٍ هيكلي في الموارد المصرفية.
واعتبر أن هذا التوزيع للشبكة المصرفية لم يتطور بشكل عشوائي بل هو جزء من مسار اقتصادي طويل المدى منذ سبعينيات القرن الماضي حيث تركز الأقتصاد والأستثمار التونسي على الساحل الذي يتجه نحو الصناعة والخدمات والتصدير. وسارت البنوك على خطى هذه المراكز الحيوية حيث استقرت في المناطق التي كانت فيها التدفقات الاقتصادية أكثر وضوحًا. وبمرور الوقت كان لهذا المنحى أثر تراكمي: فقد ترسخ القطاع المالي حيث كان موجودا بالفعل. وتستحوذ المناطق الساحلية الآن على الجزء الأكبر من النشاط المصرفي بينما لا تزال المناطق الداخلية تعاني من نقص الخدمات مع محدودية الوصول إلى الخدمات المالية والائتمان والاستثمار.
ولا يقتصر هذا الخلل على الجانب المكاني فحسب بل يمتد ليشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية أيضا. فالمناطق التي تضم أكبر عدد من فروع البنوك هي أيضًا المناطق الأكثر حيوية بينما تعاني المناطق الأقل نشاطا مصرفيا من ارتفاع معدلات البطالة وهشاشة اقتصادية. وعموما تُشكل التفاوتات الجغرافية الكبيرة في تونس عائقاً هيكلياً أمام تحقيق التنمية العادلة والاندماج المالي الشامل، حيث يتجلى هذا الاختلال بوضوح في تركز الثروة والبنية التحتية والخدمات بين الأقاليم الساحلية والمناطق الداخلية. وتستأثر منطقة تونس الكبرى والولايات الساحلية بنصيب الأسد من النسيج الاقتصادي، بما يتجاوز 70% من إجمالي الفروع البنكية وأجهزة الصراف الآلي وآلات الدفع الإلكتروني لدى التجار مما يجعلها القطب الجاذب للاستثمارات والتكنولوجيا الرقمية. وفي المقابل يظل التعامل بالنقد هو الوسيلة الأكثر انتشارا في ولايات الشمال الغربي والوسط والجنوب الغربي نتيجة ضعف البنية التحتية للاتصالات وغياب الثقافة الرقمية لدى قطاع واسع من التجار والمواطنين ما مكن من انتعاش التجارة الموازية والمسالك غير المنظمة.
منظمة الأمم المتحدة للسياحة تونس تتصدر بلدان شمال أفريقيا في نمو عدد السياح الوافدين
الصحافة اليوم : شكري بن منصور كشف بارومتر السياحة العالمية الصادر …
