لجنة المالية بالبرلمان تضبط أولوياتها: استكمال مجلّة الصّرف والتدقيق في القروض والأوامر الترتيبية
الصحافة اليوم : عواطف السويدي
تتجه لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب إلى تسريع نسق عملها خلال المرحلة المقبلة، واضعة على رأس أولوياتها استكمال النظر في مشروع قانون مجلة الصرف، تمهيدًا لإحالته على الجلسة العامة، في ظل تزايد الدعوات إلى تحديث الإطار التشريعي المنظم للقطاع المالي.
وعقدت في هذا الاطار، لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب جلستها الدورية يوم الاثنين، خُصّصت لبحث برنامج عملها للفترة المقبلة، حيث تقرر برمجة جلسة استماع لوزارة المالية لمتابعة تقدم تنفيذ ميزانية 2026 والتعرف على أبرز المؤشرات والتحديات المرتبطة بها.
كما ستطلب اللجنة معطيات مفصلة حول مساهمات الدولة في المؤسسات والمنشآت العمومية منذ سنة 2010، إلى جانب التداول في عدد من المقترحات المتعلقة بإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027.
وتناول النواب ملف الضريبة على الثروة، مع الدعوة إلى عقد جلسة مع وزارة المالية لتوضيح آليات تطبيقها ومتابعة المذكرة التفسيرية الصادرة في الغرض، إضافة إلى المطالبة بحصر الفصول التي صدرت بخصوصها نصوص ترتيبية مقابل الفصول التي لم تستكمل بعد.
وكانت وزارة المالية قد أقرّت تطبيق الضريبة على الثروة بداية من 2026، بموجب الفصل 88 من قانون المالية، لتعويض الضريبة السابقة على الثروة العقارية وتوسيعها لتشمل جميع الأصول، بما في ذلك العقارات والمنقولات والأصول المالية.
تُفرض الضريبة على الأشخاص الطبيعيين الذين تفوق قيمة مكاسبهم الصافية 3 ملايين دينار، وفق نسب تصاعدية (%0.5 بين 3 و5 ملايين، و%1 لما فوق ذلك)، مع اعتماد مبدإ الشمولية بالنسبة للمقيمين.
في المقابل، أقرّ القانون إعفاءات هامة تشمل المسكن الرئيسي، والأصول المهنية، وبعض المساهمات في الشركات، إضافة إلى المدخرات البنكية.
وحدّد يوم 30 جوان كآخر أجل للتصريح والدفع، مع إمكانية إتمام الإجراءات إلكترونيًا، في إطار توجه نحو تحديث المنظومة الجبائية وتوسيع قاعدة الأداء.
أما بخصوص مشروع مجلة الصرف، فقد اعتبر النواب أنه بلغ مرحلة متقدمة تستوجب المرور إلى مناقشة الفصول، مع اقتراح إحداث لجنة فنية لتجميع الملاحظات والمقترحات وتوظيفها في صياغة التعديلات، بما يضمن تسريع النسق.
وحول هذا المشروع، أكد رئيس لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب ماهر الكتاري في تصريح لـ«الصحافة اليوم»، أن اللجنة حدّدت خلال اجتماعها الدوري الأسبوعي أولويات عملها للفترة القادمة، وفي مقدمتها مواصلة النظر في مشروع مجلة الصرف، تمهيدًا لاستكمال مناقشته وإحالته على الجلسة العامة.
وأفاد الكتاري، بأن اللجنة أنهت حوالي 90 بالمائة من جلسات الاستماع المتعلقة بمشروع مجلة الصرف، باستثناء جلسة مع البنك المركزي التونسي الذي لم يتفاعل مع دعوات اللجنة رغم مراسلته. موضحا أنه سيقترح خلال اجتماع يوم الاثنين المقبل خيارين: إما المرور إلى التصويت على مشروع القانون فصلًا فصلًا وإحالته إلى الجلسة العامة دون انتظار البنك المركزي، أو التمديد في آجال الانتظار، مبرزًا أن هذه المؤسسة تبقى الجهة الوحيدة التي لم تتجاوب مع مجلس نواب الشعب.
وأوضح أن اللجنة وجّهت مراسلة إلى وزارة المالية لاستكمال المعطيات المتعلقة بعدد من الملفات المعروضة عليها، مشيرًا إلى أن النقاشات شملت كذلك مسألة الإقصاء المالي والمذكرة التفسيرية الخاصة بالضريبة على الثروة، والتي أثارت جدلًا بين النواب بشأن مدى انسجامها مع التوجهات التي تم اعتمادها سابقًا عند المصادقة على النص القانوني.
كما تطرقت اللجنة إلى إشكالية الأوامر الترتيبية غير الصادرة والمتعلقة بعدد من القوانين التي تمت المصادقة عليها، حيث اعتبر الكتاري أن تأخر إصدار هذه النصوص التطبيقية يعطّل دخول القوانين حيز التنفيذ ويحدّ من استفادة المواطنين من الإجراءات والامتيازات، خاصة تلك المتعلقة بالتونسيين بالخارج والأشخاص ذوي الإعاقة والقطاع الفلاحي.
وشدد في هذا الإطار على أن هذا التأخير لا يؤثر فقط على نجاعة القوانين، بل ينعكس أيضًا على مصداقية الدولة ومؤسساتها، داعيًا السلطة التنفيذية إلى التسريع في استكمال الأوامر الترتيبية في الآجال المعقولة.
وفي سياق متصل، كشف الكتاري أن اللجنة تتجه إلى اعتماد مقاربة أكثر صرامة في دراسة مشاريع القوانين واتفاقيات القروض، من خلال تقييم مدى تنفيذ القوانين والقروض السابقة قبل المصادقة على التزامات جديدة، مع التأكيد على ضرورة متابعة نسب إنجاز المشاريع الممولة بالقروض ومدى تحقيقها للأهداف المرسومة، باعتبار أن كلفة هذه القروض ستتحملها الأجيال القادمة.
وخلال اجتماع اللجنة، أثار النواب مسألة إمكانية إعداد قانون مالية تعديلي خلال السنة الجارية في ظل تغيّر الفرضيات الاقتصادية، مع التشديد على ضرورة استكمال مراجعة القانون الأساسي للميزانية قبل انطلاق مناقشة قانون المالية المقبل.
وحول هذه النقطة، أعلن رئيس لجنة المالية ماهر الكتاري عن برمجة جلسة تقييم لمدى تنفيذ ميزانية سنة 2026 عقب انتهاء السداسي الأول، ستجمع وزيرة المالية وعددًا من المديرين العامين بالوزارة، خاصة في ظل التطورات المسجلة في أسعار النفط مقارنة بالفرضيات المعتمدة عند إعداد الميزانية.
مشروع القانون المتعلّق بالمصادقة على مخطط التنمية 2026-2030: رؤية شاملة للتّنمية وفق أولويات واقعية
الصحافة اليوم : عواطف السويدي خصص اجتماع مجلس الوزراء بقصر الحكومة بالقص…
