حماية الثروة الغابية والمحاصيل الزراعية أولوية وطنية تحدّيات المناخ تفرض مقاربة إستباقية
الصحافة اليوم: عواطف السويدي
تفرض حرائق المحاصيل الزراعية والمساحات الغابية خلال صائفة 2026 تحدّيا متواصلا على مختلف الهياكل المتدخلة في تونس، في ظل ظروف مناخية صعبة اتسمت بارتفاع درجات الحرارة وتواصل الجفاف وهبوب الرياح القوية، وهي عوامل ساهمت في ارتفاع مخاطر اندلاع الحرائق واتساع رقعتها، خاصة في المناطق الفلاحية والغابية التي تنتشر فيها الأعشاب الجافة وبقايا المحاصيل.
وفي هذا السياق، أكدت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري أن حماية الثروة الغابية والمحاصيل الزراعية تمثل أولوية وطنية، مشددة على ضرورة مواصلة اعتماد مقاربة استباقية ترتكز بالأساس على الوقاية والجاهزية وسرعة التدخل، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مختلف الهياكل المتدخلة وتطوير وسائل الرصد والإنذار المبكر.
وأكد رئيس ديوان الوزارة، هيكل حشلاف، خلال جلسة عمل خصصت لتقييم التدخلات المتعلقة بحرائق المحاصيل الزراعية والمساحات الغابية خلال صائفة 2026، أهمية تعزيز منظومة الوقاية والحد من مسببات الحرائق، داعيا إلى تكثيف حملات التوعية والتحسيس لفائدة الفلاحين والمتساكنين ورواد الفضاءات الغابية.
وشدد على أن مواجهة الحرائق لا تبدأ عند اندلاع النيران، وإنما يجب أن تنطلق قبل ذلك من خلال الرصد المستمر والاستعداد المبكر والتدخل السريع، خاصة في فترات ارتفاع درجات الحرارة واشتداد الرياح، التي تزيد من سرعة انتشار النيران وتصعّب عمليات السيطرة عليها.
ألف حريق وأكثر من 12 ألف هكتار متضررة
وأظهرت المعطيات التي تم تقديمها خلال جلسة التقييم أن مصالح الغابات تدخلت إلى حد الآن في نحو ألف حريق خلال الموسم الصيفي، تعلقت نسبة 90 بالمائة منها بمزارع الحبوب ومناطق الحصاد والأعشاب الجافة.
وقد أتت هذه الحرائق على مساحة جملية تقدر بنحو 12 ألفا و100 هكتار، لتكشف هذه الأرقام حجم الضغط الذي تواجهه المصالح المختصة خلال موسم الحرائق، خصوصا في المناطق الزراعية التي تتزامن فيها فترة الحصاد مع ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الغطاء النباتي.
ويحمل هذا الوضع انعكاسات مباشرة على الإنتاج الفلاحي، فضلا عن الخسائر التي يمكن أن تلحق بالممتلكات والموارد الطبيعية، باعتبار أن انتشار الحرائق في الأراضي الزراعية قد يتسبب في إتلاف المحاصيل وتعطيل نشاط الفلاحين، في وقت تواجه فيه المنظومة الفلاحية أصلا ضغوطا مرتبطة بالتغيرات المناخية والجفاف.
كما تمثل الحرائق خطرا مباشرا على الثروة الغابية التي تعدّ من أهم الموارد البيئية في البلاد، لما توفره من دور في المحافظة على التوازن البيئي والتنوع البيولوجي وحماية التربة، إلى جانب قيمتها الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذا الإطار دعا رئيس الديوان إلى مزيد دعم الإمكانيات البشرية واللوجستية للهياكل المتدخلة والاستفادة من التقنيات الحديثة في مراقبة الحرائق وتحديد بؤرها وتقييم الأضرار بما يعزز نجاعة التدخل ويقلص الخسائر.
وتم خلال الاجتماع استعراض حصيلة الحرائق وتقييم التدخلات الميدانية المنجزة، فضلا عن الوقوف على الصعوبات التي تم تسجيلها خلال عمليات الإخماد، وذلك بهدف تحسين آليات العمل وتعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف.
واختتمت الجلسة بإقرار جملة من التوصيات الرامية إلى تطوير منظومة الوقاية والتدخل، وتعزيز الجاهزية الميدانية، ومواصلة تقييم التدخلات، وإحكام التنسيق بين مختلف الهياكل، إلى جانب تطوير منظومة الرصد والإنذار المبكر والاستفادة من التقنيات الحديثة.
الوقاية مسؤولية مشتركة
ولا تقتصر استراتيجية مواجهة الحرائق على التدخل الميداني، بل تشمل أيضا الجانب الوقائي والتحسيسي. وأكدت الوزارة أهمية تكثيف حملات التوعية لفائدة الفلاحين والمتساكنين ورواد الفضاءات الغابية، للحد من السلوكيات والممارسات التي قد تتسبب في اندلاع النيران.
وفي السياق ذاته اعتبر رئيس لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري بمجلس نواب الشعب عمر بن عمر أن تونس تعيش وضعا استثنائيا يفرض تعبئة مختلف أجهزة الدولة لمواجهة مخاطر الحرائق.
وأوضح بن عمر، في تصريح لـاالصحافة اليومب أن مكافحة الحرائق لا يمكن أن تقتصر على تدخل الحماية المدنية، وإنما تتطلب عملا مشتركا بين وزارات الداخلية والدفاع والفلاحة والبلديات، إلى جانب تكثيف حملات التوعية بمخاطر إشعال النار داخل الغابات.
وأكد أن أسباب الحرائق قد تكون طبيعية أو بشرية، غير أن الوقاية تظل الحلقة الأساسية في منظومة الحماية، مشددا على أهمية الحد من مسببات الحرائق والتدخل في مراحلها الأولى قبل تحولها إلى بؤر يصعب السيطرة عليها.
ولا يرى بن عمر أن مواجهة الحرائق تقتصر على الجانب الميداني، بل تشمل أيضا مراجعة الإطار القانوني المنظم للموارد الطبيعية. ودعا في هذا الإطار إلى التسريع في مراجعة مجلة الغابات ومجلة المياه، معتبرا أن النصوص الحالية لم تعد تستجيب بالشكل الكافي للتحولات البيئية والمناخية التي تشهدها البلاد.
وأكد أن مراجعة هذه القوانين لم تعد تحتمل التأجيل، داعيا الحكومة إلى الإسراع في استكمال ما وصفه بـاالثورة التشريعيةب المتعلقة بالمجلات الأساسية، بما يسمح بتطوير أدوات أكثر نجاعة في حماية الغابات والموارد المائية والتصرف في المخاطر الطبيعية.
كما شدد على أهمية التعاون مع الدول المجاورة عندما تتجاوز الحرائق القدرات الوطنية، مستشهدا بالتنسيق الذي حصل مؤخرا بين تونس والجزائر في مجال مكافحة الحرائق. واعتبر أن تبادل الخبرات والإمكانيات بين الدول يمثل أحد عناصر تعزيز القدرة على مواجهة الكوارث الطبيعية، خاصة في ظل المخاطر التي تفرضها التغيرات المناخية.
حصيلة تشريعية ورقابية هامة مع اختتام الدورة البرلمانية الرابعة لمجلس نواب الشعب: حرص على كسب الرّهانات الإقتصادية و الإجتماعية
الصحافة اليوم: عواطف السويدي اختتم مجلس نواب الشعب أول أمس الأربعاء …
