2026-06-11

إسترجاع‭ ‬الأموال‭ ‬المنهوبة معركة‭ ‬سيادة‭ ‬وطنية‭..

 ‬الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬عواطف‭ ‬السويدي

يُعدّ‭ ‬ملف‭ ‬استرجاع‭ ‬الأموال‭ ‬المنهوبة‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬القضايا‭ ‬المطروحة‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية،‭ ‬لما‭ ‬يحمله‭ ‬من‭ ‬أبعاد‭ ‬قانونية‭ ‬وسيادية‭ ‬وتنموية‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تجدّد‭ ‬تونس‭ ‬تأكيدها‭ ‬على‭ ‬حقها‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬استعادة‭ ‬أموالها‭ ‬المهرّبة،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬احترام‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬وتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬الدول‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المسار،‭ ‬رغم‭ ‬أهميته،‭ ‬يظل‭ ‬معقّدًا‭ ‬ويستوجب‭ ‬تنسيقًا‭ ‬مكثفًا‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الأطراف‭ ‬الوطنية‭ ‬والدولية‭ ‬لضمان‭ ‬نجاحه‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أكد‭ ‬كمال‭ ‬بن‭ ‬حسين،‭ ‬رئيس‭ ‬لجنة‭ ‬القيادة‭ ‬والتنسيق‭ ‬باللجنة‭ ‬الخاصة‭ ‬المكلفة‭ ‬باسترجاع‭ ‬الأموال‭ ‬المنهوبة‭ ‬بالخارج،‭ ‬أن‭ ‬استرداد‭ ‬هذه‭ ‬الأموال‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يظل‭ ‬مجهودًا‭ ‬أحاديًا‭ ‬تتحمله‭ ‬الدول‭ ‬المتضررة،‭ ‬بل‭ ‬يتطلب‭ ‬تعاونًا‭ ‬فعليًا‭ ‬ومرنًا‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الحاضنة،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬التعقيدات‭ ‬الإجرائية‭.‬

وخلال‭ ‬مداخلة‭ ‬ألقاها‭ ‬بمقر‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بجنيف،‭ ‬شدّد‭ ‬بن‭ ‬حسين‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬استرجاع‭ ‬الأموال‭ ‬المنهوبة‭ ‬يُعدّ‭ ‬حقًا‭ ‬مشروعًا‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬وجزءًا‭ ‬من‭ ‬معركة‭ ‬عالمية‭ ‬ضد‭ ‬الفساد‭ ‬والإفلات‭ ‬من‭ ‬العقاب،‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬نزاع‭ ‬ثنائي‭ ‬بين‭ ‬الدول‭.‬

وحول‭ ‬تحركات‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الملف،‭ ‬أبرز‭ ‬رئيس‭ ‬لجنة‭ ‬العلاقات‭ ‬الخارجية‭ ‬والتعاون‭ ‬الدولي‭ ‬وشؤون‭ ‬التونسيين‭ ‬بالخارج‭ ‬والهجرة‭ ‬بمجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب،‭ ‬رياض‭ ‬جعيدان‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لـاالصحافة‭ ‬اليومب،‭ ‬أن‭ ‬الموقف‭ ‬الذي‭ ‬عبّرت‭ ‬عنه‭ ‬تونس‭ ‬خلال‭ ‬اجتماع‭ ‬جنيف‭ ‬الأخير‭ ‬يعكس‭ ‬التزامها‭ ‬الثابت‭ ‬بمبادئ‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬ويكرّس‭ ‬حقها‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬استرجاع‭ ‬الأموال‭ ‬المنهوبة‭ ‬والمحوّلة‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭ ‬بطرق‭ ‬غير‭ ‬قانونية‭.‬

واعتبر‭ ‬جعيدان‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬يتجاوز‭ ‬البعد‭ ‬المالي‭ ‬والاقتصادي،‭ ‬ليكتسي‭ ‬أبعادًا‭ ‬سيادية‭ ‬وقانونية‭ ‬وأخلاقية،‭ ‬باعتباره‭ ‬مرتبطًا‭ ‬بمسار‭ ‬إرساء‭ ‬العدالة‭ ‬ومكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬وتعزيز‭ ‬مبادئ‭ ‬الحوكمة‭ ‬الرشيدة‭. ‬وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الدولية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لمكافحة‭ ‬الفساد،‭ ‬تنص‭ ‬بوضوح‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تعاون‭ ‬الدول‭ ‬لتتبع‭ ‬هذه‭ ‬الأموال‭ ‬واسترجاعها‭ ‬لفائدة‭ ‬شعوبها‭.‬

وشدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬يظل‭ ‬رهين‭ ‬تضافر‭ ‬جهود‭ ‬مختلف‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬من‭ ‬سلطة‭ ‬تنفيذية‭ ‬وقضائية‭ ‬وتشريعية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تفعيل‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البرلمانية‭ ‬كآلية‭ ‬مكمّلة‭ ‬للدبلوماسية‭ ‬الرسمية،‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬تعزيز‭ ‬قنوات‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬البرلمانات‭ ‬الأجنبية‭ ‬والهيئات‭ ‬الدولية‭ ‬المختصة،‭ ‬والدفع‭ ‬نحو‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الالتزام‭ ‬الدولي‭ ‬بملف‭ ‬استرجاع‭ ‬الأموال‭ ‬المنهوبة‭.‬

كما‭ ‬أشار‭ ‬الى‭ ‬الدور‭ ‬المهم‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تضطلع‭ ‬به‭ ‬منظمات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬والتونسيون‭ ‬بالخارج‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬هذا‭ ‬المسار،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الترافع‭ ‬الدولي‭ ‬أو‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬كشف‭ ‬المعطيات‭ ‬وتعزيز‭ ‬الضغط‭ ‬الإيجابي‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬المعنية‭.‬

وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬العملي،‭ ‬أوضح‭ ‬جعيدان‭ ‬أن‭ ‬استرجاع‭ ‬الأموال‭ ‬المنهوبة‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭ ‬مسارات‭ ‬متوازية‭ ‬ومتكاملة،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬القضائي‭ ‬والدبلوماسي‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬توجد‭ ‬بها‭ ‬هذه‭ ‬الأموال،‭ ‬لتتبعها‭ ‬وتجميدها‭ ‬ثم‭ ‬استعادتها‭ ‬وفق‭ ‬الأطر‭ ‬القانونية‭ ‬الدولية‭. ‬ودعا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬تدعيم‭ ‬التمثيليات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬بالكفاءات‭ ‬المختصة،‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬إحداث‭ ‬خطة‭ ‬ملحق‭ ‬قضائي‭ ‬بالسفارات‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المعنية،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تسريع‭ ‬الإجراءات‭ ‬وتحسين‭ ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬السلطات‭ ‬الأجنبية‭.‬

كما‭ ‬شدد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬إعداد‭ ‬ملفات‭ ‬قانونية‭ ‬متكاملة‭ ‬ومدعومة‭ ‬بالأدلة‭ ‬والحجج‭ ‬القاطعة‭ ‬التي‭ ‬تثبت‭ ‬مصدر‭ ‬الأموال‭ ‬وطرق‭ ‬تحويلها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استصدار‭ ‬أحكام‭ ‬قضائية‭ ‬نهائية‭ ‬وباتة‭ ‬تسهّل‭ ‬عملية‭ ‬الاسترجاع،‭ ‬نظرًا‭ ‬لاعتماد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأحكام‭ ‬كشرط‭ ‬أساسي‭ ‬للتعاون‭.‬

وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته،‭ ‬دعا‭ ‬إلى‭ ‬تفعيل‭ ‬دور‭ ‬المجموعات‭ ‬البرلمانية‭ ‬المشتركة،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬الشركاء‭ ‬الأوروبيين،‭ ‬لحثّهم‭ ‬على‭ ‬الوفاء‭ ‬بالتزاماتهم‭ ‬تجاه‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الملف،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يظل‭ ‬حبرًا‭ ‬على‭ ‬ورق،‭ ‬بل‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يُترجم‭ ‬إلى‭ ‬إجراءات‭ ‬ملموسة‭ ‬تدعم‭ ‬جهود‭ ‬الدول‭ ‬المتضررة‭.‬

ولفت‭ ‬جعيدان‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مسار‭ ‬استرجاع‭ ‬الأموال‭ ‬المنهوبة،‭ ‬رغم‭ ‬طوله‭ ‬وتعقيداته‭ ‬القانونية‭ ‬والإجرائية،‭ ‬ليس‭ ‬مستحيلًا،‭ ‬مستشهدًا‭ ‬بتجارب‭ ‬دولية‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬استعادة‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬أموالها‭ ‬بفضل‭ ‬الإرادة‭ ‬السياسية‭ ‬وتكامل‭ ‬الأدوار‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬والشركاء‭ ‬الدوليين‭.‬

ويرى‭ ‬محدثنا‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة‭ ‬تستوجب‭ ‬مضاعفة‭ ‬الجهود‭ ‬وتكثيف‭ ‬التنسيق‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الوطني‭ ‬والدولي،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تمكين‭ ‬تونس‭ ‬من‭ ‬استرجاع‭ ‬أموالها‭ ‬المنهوبة‭ ‬بالخارج،‭ ‬وتوظيفها‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وتعزيز‭ ‬ثقة‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

انطلاق مُشاورات إعداد استراتيجية تونس للتجارة الالكترونية 2027-2031: نحو مواكبة الواقع الرقمي العالمي

الصحافة اليوم : عواطف السويدي أعلنت تونس، أول أمس الثلاثاء، عن انطلاق مشاورات إعداد الاستر…