تونس و الطوغو آفاق تعاون واعدة و شراكات اقتصادية مرتقبة
الصحافة اليوم: فاتن الكسراوي
ترتكز العلاقات التونسية الطوغولية على روابط الأخوة والصداقة والتعاون الدبلوماسي، وتشهد هذه العلاقات زخماً مستمراً من خلال اللقاءات الثنائية رفيعة المستوى وتبادل الزيارات الرسمية إلى جانب التنسيق المشترك في المحافل الإقليمية والدولية لدعم جهود التنمية والاستقرار في القارة الإفريقية. وفي هذا السياق يؤدي وزير الشؤون الخارجية والاندماج الإفريقي والطوغوليين بالخارج روبار دوساي، زيارة عمل وصداقة إلى تونس من 14 إلى 16 جوان الجاري، وذلك بدعوة من وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي. وتعدّ الزيارة استمراراً للزيارات السابقة المتبادلة بهدف تعزيز وتطوير الشراكة الثنائية علما و أن القيادة الطوغولية قد شاركت في فعاليات هامة احتضنتها تونس، أبرزها القمة الفرنكوفونية التي عُقدت في جزيرة جربة في نوفمبر 2022.
وقد أجرى النفطي، وفق بلاغ أصدرته وزارة الخارجية جلسة عمل موسّعة مع نظيره الطوغولي، خصصت للتباحث حول واقع التعاون بين البلدين وآفاق دعمه وتطويره في مختلف المجالات، فضلا عن تبادل وجهات النظر بشأن أهم المسائل والقضايا الراهنة على الصعيدين الإفريقي والدولي.
و تتسم العلاقات التونسية الطوغولية بزخم كبير في الآونة الأخيرة في إطار تعزيز العلاقات بين تونس و عمقها الإفريقي و هو ما تجسده اللقاءات الإقليمية الأخيرة على غرار المنتدى الأول اللزليكافب الذي احتضنته بلادنا الأسبوع الفارط.
ويسعى البلدان إلى تعزيز آفاق التعاون من خلال دفع العلاقات الاقتصادية وزيادة حجم المبادلات التجارية، من خلال أهمية تشجيع تبادل الزيارات بين الفاعلين الاقتصاديين واستكشاف مجالات التعاون الواعدة خاصة وأن المبادلات التجارية بين تونس والطوغو لا تزال تقتصر على مستويات متواضعة، حيث تدور الصادرات التونسية نحو الطوغو في حدود 12 مليون دولار أمريكي سنوياً.
في المقابل تمثل آفاق التعاون الاقتصادي بين تونس والطوغو فرصة استثمارية وتصديرية واعدة، إذ تركز الشراكة الإستراتيجية على قطاعات ذات قيمة مضافة عالية حيث تعتبر السوق الطوغولية وجهة تصديرية مهمة تستحوذ على حصة من الصادرات التونسية الموجهة لإفريقيا جنوب الصحراء و تشمل أبرز المواد المصدرة العجين الغذائي و الكوابل والجبس والسيراميك كما تشهد خطط التعاون توجهاً نحو قطاعات التكنولوجيا و التحول الرقمي و الاتصالات إلى جانب المجالات المالية وتبادل الخبرات المهنية والفنية.
ومن جهتها تعمل الغرف التجارية في البلدين على تنظيم بعثات اقتصادية، وندوات استثمار مشتركة تتيح تكثيف اللقاءات الثنائية بين رجال الأعمال وإرساء إطار قانوني لتسهيل التبادل و تفتح الشراكة الباب أمام المؤسسات التونسية لاستخدام السوق الطوغولية كبوابة تجارية للولوج إلى أسواق إقليمية أوسع نطاقاً، لا سيما في ظل عضوية الطوغو في المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)، والتي ترتبط معها تونس بمذكرات تفاهم.
كما تستفيد دولة الطوغو من التجربة التونسية في مجالات هامة، مثل القطاع الفلاحي، حيث تمت مؤخرا برمجة زيارات دراسية لوفود طوغولية للاطلاع على الهياكل والتنظيمات المهنية في تونس في القطاع الفلاحي.
وتتجه تونس في الآونة الأخيرة نحو فتح آفاق تعاون مع إفريقيا لمزيد دعم شراكاتها ومبادلاتها التجارية حيث تقوم البعثات الاقتصادية بزيارات دورية ينظمها مجلس الأعمال التونسي الإفريقي و الذي يؤدي دورا فعالا في هذا الصدد بهدف فتح آفاق استثمارية جديدة وهو ما أثمر التوقيع على اتفاقيات بين مركز النهوض بالصادرات وغرف التجارة والصناعة لعدد من الدول الإفريقية من أجل تنظيم منتديات الأعمال وتسهيل تبادل المعلومات المتعلقة بالاستثمار ومن بين هذه الأسواق أوغندا والطوغو وغينيا والكونغو الديمقراطية والكوت ديفوار.
كما يتم في هذا السياق تنظيم لقاءات مهنية مباشرة بين المؤسسات التونسية ونظيراتها من دول إفريقيا جنوب الصحراء وهو ما منح تونس فرصة تسجيل 300 عملية تبادل تجاري (توريد وتصدير) مع أسواق إفريقية خلال السنة الفارطة كما بلغت قيمة المبادلات التجارية بين تونس ودول إفريقيا جنوب الصحراء نحو 1.650 مليار دينار منها أقل من 400 مليون دينار واردات، والبقية صادرات.
المخطط التنموي 2026ـ2030 مقاربة تنموية تقطع مع الماضي…
يمثّل اعتماد مخطط التنمية 2026-2030 في تونس محطة وطنية فارقة لإرساء مقاربة تنموية جديدة تق…




