مع ارتفاع أسعار الشقق السياحية: منظمة إرشاد المستهلك تدعو إلى التدخل
الصحافة اليوم : راضية قريصيعة
تشهد السوق السياحية في بلادنا مع انطلاق الموسم الصيفي ارتفاعًا لافتًا في أسعار الإقامة بالشقق السياحية والمساكن المعدة للكراء الموسمي، حيث بلغت الأسعار في بعض المناطق الساحلية والسياحية نحو 500 دينار لليلة الواحدة، وفق ما أكده رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك لطفي الرياحي لـ«الصحافة اليوم» الذي عبر عن قلقه من تداعيات هذه الزيادات على قدرة العائلات التونسية على قضاء عطلها داخل البلاد.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت تواجه فيه الأسر التونسية ضغوطًا متزايدة نتيجة تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما جعل الحصول على إقامة سياحية خلال فصل الصيف يمثل عبءا ماليًا كبيرًا بالنسبة إلى عدد واسع من المواطنين.
ومع بداية العطلة الصيفية وارتفاع الإقبال على الوجهات الساحلية، شهدت منصات الحجز ومكاتب الوساطة العقارية زيادة ملحوظة في الطلب على الشقق السياحية، خاصة في المدن الشاطئية التي تستقطب أعدادًا كبيرة من المصطافين.
و يؤكد مهنيون في القطاع أن الطلب المرتفع خلال فترة محدودة من السنة يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية، خصوصًا بالنسبة للشقق القريبة من الشواطئ أو الواقعة داخل المجمعات السياحية. و قد تتجاوز مستوى 500 دينار في بعض المناطق ذات الجاذبية السياحية المرتفعة. ويعني ذلك أن عائلة ترغب في قضاء أسبوع واحد فقط قد تضطر إلى تخصيص ما بين 1750 و 3500 دينار للإقامة دون احتساب مصاريف النقل والأكل والترفيه، وهو مبلغ يفوق إمكانيات عدد كبير من الأسر التونسية.
في هذا السياق، اعتبر الرياحي أن الأسعار المعتمدة خلال الموسم الصيفي أصبحت تمثل عائقًا حقيقيًا أمام حق التونسيين في السياحة الداخلية، مشيرا إلى أن العديد من العائلات تجد نفسها مجبرة على إلغاء برامج العطلة أو تقليص مدتها بسبب ارتفاع التكاليف.
وأكد رئيس المنظمة أن السياحة الداخلية ليست مجرد نشاط ترفيهي، بل هي حق اجتماعي وثقافي واقتصادي ينبغي أن يكون متاحًا لمختلف الفئات الاجتماعية.
كما دعت المنظمة إلى إرساء آليات تنظيمية تضمن التوازن بين حرية الاستثمار في القطاع السياحي وضرورة المحافظة على القدرة الشرائية للمواطن.
وشدد على أهمية تعزيز الرقابة على سوق الكراء الموسمي، خاصة في ما يتعلق بالشفافية في تحديد الأسعار والإعلان عنها، إضافة إلى مكافحة الممارسات غير المنظمة التي تؤثر على استقرار السوق وتساهم في مزيد من التضخم السعري.
ويرى المراقبون أن التخطيط للعطلة الصيفية أصبح أكثر تعقيدًا مقارنة بالسنوات الماضية. فإلى جانب الارتفاع الكبير في أسعار الإقامة، تواجه العائلات زيادة في تكاليف النقل والمواد الغذائية والخدمات الترفيهية، ما يجعل الكلفة الإجمالية للعطلة مرتفعة بشكل غير مسبوق.
وقد تؤدي هذه الوضعية إلى تراجع الإقبال على السياحة الداخلية لدى جزء من الطبقة المتوسطة، التي كانت تمثل تاريخيًا العمود الفقري لهذا النشاط. كما قد تدفع بعض العائلات إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة أو الاكتفاء برحلات قصيرة ومحدودة.
تحديات تواجه القطاع السياحي
رغم أهمية تحقيق مردودية اقتصادية للمستثمرين وأصحاب الشقق السياحية، يؤكد خبراء أن استمرار الأسعار المرتفعة قد ينعكس سلبًا على المدى المتوسط والبعيد. فكلما تقلصت قاعدة المستهلكين المحليين، تراجع دور السياحة الداخلية في دعم النشاط الاقتصادي خلال مختلف فترات السنة ، علما وأن السياحة الداخلية تمثل عنصرًا أساسيًا في استقرار القطاع، خاصة في الفترات التي تشهد تراجعًا في تدفقات السياح الأجانب أو خلال الأزمات الاقتصادية والصحية. لذلك فإن المحافظة على قدرة المواطن التونسي على النفاذ إلى الخدمات السياحية تظل رهانًا استراتيجيا بالنسبة إلى مختلف المتدخلين. و تجدر الاشارة الى أنه أمام هذه التطورات، تتزايد الدعوات إلى وضع برامج تشجيعية وعروض موجهة خصيصًا للعائلات التونسية، سواء من خلال تخفيضات موسمية أو عبر إرساء صيغ جديدة للسياحة الاجتماعية تمكن مختلف الفئات من الاستفادة من العطلة بأسعار معقولة.
كما يطالب عدد من الفاعلين في المجتمع المدني بوضع إطار قانوني أكثر وضوحًا لتنظيم نشاط الكراء السياحي قصير المدة، بما يضمن حقوق المستهلك ويحافظ في الوقت ذاته على تنافسية القطاع ومساهمته في الاقتصاد الوطني.
على إثر التّقلبات المناخية المفاجئة: موسم الحصاد يؤجّل ويتعثّر في عدّة ولايات
الصحافة اليوم: راضية قريصيعة تشهد عدة ولايات خلال الأسابيع الأخيرة اضطرا…
