أوركسترا قرطاج السمفوني بقاعة الأوبرا بمدينة الثقافة : إحـتــفــاء بـالـفـن فــي عــــــرض ابــحــبـك يــا لـبـنـانب
الصحافة اليوم : ريـم قيدوز
في أمسية استثنائية امتزجت فيها الموسيقى بالحنين احتضنت قاعة الأوبرا بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي مساء الثلاثاء 17 جوان عرضا موسيقيا حمل عنوان “بحبك يا لبنان” قدمته أوركسترا قرطاج السمفوني بقيادة المايسترو حافظ مقني وسط حضور جماهيري كبير ملأ القاعة .
ولم يكن هذا العرض مجرد استعادة لمجموعة من الأغاني اللبنانية الشهيرة فقط بل جاء بمثابة تحية فنية إلى مدرسة موسيقية عربية صنعت جزءا مهما من الذاكرة الجماعية ونجحت في أن تتجاوز حدود المكان والزمان لتبقى حاضرة في وجدان أجيال متعاقبة. فمنذ اللحظات الأولى للعرض فرضت الأوركسترا أجواءها الخاصة حيث تعانقت الآلات الوترية والنحاسية مع أصوات الكورال في لوحة موسيقية أعادت إلى الأعمال الخالدة بريقها وقدمتها في قالب سمفوني حافظ على أصالتها ومنحها في الوقت نفسه أبعادا فنية جديدة.
افتتحت الأمسية بمقدمة موسيقية مهدت للدخول إلى عالم الأغنية اللبنانية قبل أن يصدح الكورال بمجموعة من الأغاني منها “بحبك يا لبنان”، التي شكلت العنوان والرسالة معا، إضافة الى “عبالي يا قمر” و” ارجعي يا ألف ليلة ” وسط تفاعل واسع من الحضور الذي واكب معظم المقاطع بالتصفيق، واستعاد كلمات كثير من الأغاني التي أصبحت جزءا من الذاكرة العربية.
واعتمد العرض على بناء فني متدرج قسم إلى أربعة فصول أرادها المايسترو حافظ مقني أن تحمل كل منها رؤية خاصة لمسيرة الأغنية اللبنانية، فجاء الفصل الثاني ليحتفي بروائع الأخوين رحباني وزكي ناصيف حيث حضرت أعمال خالدة مثل ” طلوا أحبابنا” وهي من تأليف زكي ناصيف، وقدم كورال الأطفال المرافق للأوركستر “قمرة يا قمرة” و يا لور حبك” و” نقيلي أحلى زهرة” وهذه الأخيرة من ألحان زكي ناصيف.واختتم هذا القسم بـ ” إليك يا لبنان” .
أما الفصل الثالث، فقد خصص لتحية الموسيقار زياد الرحباني الذي غادرنا يوم 26 جويلية 2025،وقد استطاع زياد الرحباني أن يمنح الأغنية اللبنانية نفسا مختلفا يمزج بين الموسيقى الحديثة والهوية الشرقية، وقدمت الأوركسترا مختارات من أشهر أعماله كانت بدايتها بموسيقى أغنية ” كيفك انت “، واستمتع الجمهور الحاضر بـ ” حبيتك بالصيف” و “عودك رنان” و” كانوا يا حبيبي” كما قدم الأوركسترا ميدلي ” سألوني الناس “و يمة الحلو” و” يا تراب عنتورة” و” سألوني الناس” ومن ألحان الأخوين الرحباني عزف حسين ميلود بكثير من الحرفية على آلة الناي ” سألتك حبيبي”.
وفي الفصل الرابع اتجه العرض نحو استحضار الأغنية اللبنانية الشعبية والوجدانية من خلال أعمال مثل “القدس العتيقة” و”شو هالأيام”من تأليف زياد الرحباني إضافة إلى ميدلي ضم أغنيات شكلت علامات مضيئة في تاريخ الموسيقى اللبنانية، من بينها “موش قصة هاي “و”آخر أيام الصيفية” و”دخلك يا طير الوروار”وهو ميدلي يجمع بين ألحان عاصي وزياد والياس الرحباني لتتحول قاعة الأوبرا إلى فضاء نابض بالحنين امتزجت فيه الذكريات بعذوبة الأداء الأوركسترالي.
واختتمت السهرة بفقرة احتفالية حملت الكثير من الفرح والحيوية منها ” البوسطة” و “هيلا يا واسع” و “دبكة لبنان” للأخوين الرحباني في لحظات تفاعل فيها الجمهور بالغناء والتصفيق، ليصبح المسرح فضاء واحدا يجمع الموسيقيين والحضور في احتفاء مشترك بالفن اللبناني.
وبرهن المايسترو حافظ مقني من خلال هذا العرض على أن أوركسترا قرطاج السمفوني يواصل ترسيخ حضوره في المشهد الثقافي التونسي عبر مشاريع موسيقية طموحة تعيد تقديم التراث العربي برؤية معاصرة تجمع بين الدقة الأكاديمية والإحساس الفني لتمنح الجمهور تجربة سمعية وبصرية متكاملة.
بدار الثقافة ابن رشيق ”كرنفال الفنون “.. ورشات وعروض مسرحية
الصحافة اليوم : ريم قـيدوز تستعد دار الثقافة ابن رشيق بالعاصمة لاحتضا…
