وسط ارتفاع نسبة الشيخوخة وتراجع الخصوبة تحوّلات هيكلية متسارعة تخلق تحدّيات جديدة
الصحافة اليوم: نورة العثماني
ضمن سياق انتقال ديمغرافي و بمؤشر بلغ حوالي %73.9، دخلت تونس مرحلة الشيخوخة الديمغرافية المبكرة، وسط تباطؤ واضح في النمو الديمغرافي، وتراجع حصة الفئات في سن النشاط و ذلك وفق ما تؤكده بيانات المعهد الوطني للإحصاء.
وتشير التوقعات السكانية المستقبلية التي أصدرها المعهد اأن تونس تتجه نحو مرحلة من النمو الديمغرافي الضعيف للغاية، قد تبلغ حدود شبه الاستقرار بحلول سنة 2054، وذلك في ظل تواصل تراجع الخصوبة وارتفاع نسبة المسنين (60 سنة فأكثر) التي تجاوزت %16.8 من إجمالي عدد السكان، وهو ما يعادل أكثر من مليوني شخص كما يُتوقع أن ترتفع النسبة لتتجاوز حاجز %20 بحلول عام 2036 و من المرجح كذلك ان تتضاعف هذه الأرقام بحلول سنة 2050 مما يجعل المجتمع التونسي من بين الأسرع شيخوخة في القارة الافريقية والعالم العربي.
و تتمركز أعلى نسب لكبار السن في الإقليم الثاني الذي يضم تونس الكبرى ونابل (%34.4)، يليه الإقليم الثالث الذي يضم الساحل والوسط الغربي (%23.5).وحظى أكثر من %88 من المسنين بالتغطية الصحية، بينما تشمل أنظمة الحماية الاجتماعية (%52) منهم (بنسب متفاوتة تصل إلى %72.2 للرجال مقابل %33.2 للنساء).وتؤكد هذه البيانات حدوث تحول عميق في الهرم السكاني، مدفوع أساسا بارتفاع متوسط العمر المتوقع وانخفاض معدل الولادات.
وتشير بيانات المعهد الوطني للإحصاء أن تونس ستشهد تحولا هيكليا متسارعا في تركيبتها العمرية، يتمثل في تقلص الفئات الشابة وارتفاع الفئات المسنة ومن المنتظر أن ترتفع نسبة الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة فأكثر بشكل متواصل خلال العقود المقبلة، بما يزيد من معدلات الرعاية المرتبطة بالشيخوخة ويطرح تحديات جديدة أمام السياسات الاجتماعية والصحية.
كما أبرزت البيانات التي نشرها معهد الإحصاء وجود انافذة ديمغرافيةب بين سنتي 2030 و2045، مع بلوغ الأجيال المولودة بين 2000 و2014 سن الإنجاب وهو ما قد يؤدي إلى انتعاشة محدودة في عدد الولادات بعد سنوات من التراجع، معتبرة أن استغلال هذه الفرصة يبقى رهين توفير الظروف الاقتصادية والاجتماعية الملائمة للشباب لتحقيق مشاريعهم الأسرية.
ومع هذه التحولات الكبرى في التركيبة السكانية التي تتجه نحو زيادة عدد المسنين، بعدما كان المجتمع التونسي شاباً بالاساس، أصبحت المسألة تفرض واقعاً جديداً، يحتاج إلى تطوير مهن الرعاية الخاصة بهذه الفئات، بحسب الخبراء و قد أفاد في هذا الإطار تقرير صادر عن الأمم المتحدة ، ان تونس ستعيش على وقع تهرم السكان بعد ثلاثة عقود، حيث لن يتجاوز معدل الإنجاب 2.2 مولود لكل امرأة، لاسيما في ظل عدم استفادة المجتمع من هيمنة السكان النشطاء في المرحلة العمرية بين 15 و59 سنة لتحقيق النمو الاقتصادي.
أما من الناحية الصحية فتشير إحدى الدراسات في طب الشيخوخة بأن ثلث المسنين في تونس يعانون من ارتفاع ضغط الدم وعشرهم مصاب بالسكري و21 بالمائة منهم يتألمون في صمت وغارقون في الاكتئاب. هذا علاوة على علل أخرى يعاني منها المسن و في مقدمتها أمراض هشاشة العظام وأمراض العيون وأنواعا من السرطانات منها سرطان القولون وهو ما يستوجب بحسب ما يقترحه المعهد الوطني للصحة في بحوثه، مزيد توسيع اختصاصات طب الشيخوخة الذي يعتبر اختصاصا حديث العهد في تونس و ضرورة تطوير عدد العاملين المختصين من إطار طبي وشبه طبي وأعوان الرعاية في مجال طب الشيخوخة ورعاية كبار السن، وتكوين المختصين في رعاية المسنين بمنازلهم إضافة إلى أهمية انخراط المستثمرين الخواص في بعث مشاريع، وتوفير دور مجتمعي للمسنين. كما يعتبر بعض المختصين في شؤون المسنين أنّ من بين أسباب الاشكاليات التي لا يزال يعاني منها كبار السن في تونس هو أنّ التشريعات غير مفعّلة ولا توجد دراسات دقيقة حول وضعية المسنين إضافة إلى غياب دراسات تخص المسنين بتونس وما يتعرّضون له من عنف و انتهاكات .
ورغم وجود عدد من التشريعات في مجال حماية المسنين في تونس الا ان هذه الحماية وبحسب آراء الخبراء تبقى منقوصة نتيجة التزايد المستمر لكبار السن، وهو ما يثير مخاوف كثيرة و يعمّق إشكاليات شيخوخة المجتمع إذا لم يتم اعتماد سياسات فعالة، مؤكدين الحاجة إلى مقاربات شاملة توازن بين الفئات العمرية وتضمن استدامة المنظومات الوطنية.
حلول رأس السنة الهجرية 1448 أطباق وعادات غذائية تصارع الغلاء من أجل البقاء
الصحافة اليوم: نورة العثماني احتفل التونسيون أمس الثلاثاء 16 جوان 2026 …
