الاتفاق الأمريكي الإيراني هدنة الضرورة أم إعادة رسم توازنات الشرق الأوسط؟
الصحافة اليوم :كريمة دغراش
بعد بداية عام متوترة لم يكن الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران الذي كشف عن بنوده قبل ساعات في منطقة اعتادت على إدارة الأزمات أكثر من حلها حدثا عاديا فبعد أشهر من المواجهة العسكرية والتصعيد غير المسبوق، اختارت واشنطن وطهران العودة إلى طاولة التفاهم عبر مذكرة تفاهم تمهد لوقف العمليات العسكرية وفتح مسار تفاوضي جديد قد يمتد إلى ملفات تتجاوز الحرب الراهنة نحو إعادة ترتيب التوازنات الإقليمية بأكملها.
ورغم أن الاتفاق قُدم باعتباره خطوة لوقف الحرب وتهدئة المنطقة، فإن القراءة السياسية العميقة تكشف أنه جاء نتيجة إدراك متبادل لدى الطرفين وخصوصا لدى الرئيس ترامب بأن استمرار المواجهة يحمل كلفة باهظة لا يمكن تحملها على المدى الطويل.
لقد بدا واضحاً أن الإدارة الأميركية وتحديدا الرئيس ترامب كان يبحث منذ أشهر عن مخرج يحول دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة في الشرق الأوسط، خصوصاً في ظل التداعيات الاقتصادية العالمية التي نتجت عن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع المخاوف بشأن أسواق الطاقة.
أما إيران، فقد دخلت هذه المفاوضات ساعية إلى تحقيق مكاسب استراتيجية واقتصادية في آن واحد.
تتضمن المذكرة التي كشف عنها رسميا تسهيلات تتعلق بالإفراج عن أصول مالية مجمدة وتخفيف القيود على صادرات النفط وإعادة دمج الاقتصاد الإيراني تدريجياً في النظام المالي العالمي، وهي مطالب شكلت أولوية لطهران خلال هذه الحرب والتي يبدو أنها نجحت إلى حد ما بالخروج منها بكلفة أقل من تلك التي تكبدتها أميركا.
لكن الاتفاق الجديد لا يعني نهاية للصراع فالطريق نحو اتفاق شامل لا يزال مليئاً بالعقبات أولها الملف النووي الإيراني الذي لم يُحسم نهائياً، بل جرى ترحيله إلى مرحلة تفاوضية لاحقة. كما أن قضايا النفوذ الإقليمي وبرامج الصواريخ والعلاقات مع الحلفاء الإقليميين لا تزال تمثل نقاط خلاف عميقة بين الجانبين.
اقتصادياً، لا يمكن انكار أن هذا الاتفاق يعتبر من بين أكثر الأخبار السارة التي تلقتها الأوساق العالمية منذ نهاية شهر فيفري الماضي ورغم أنه لازال مبكرا الحكم على تأثيره عليها الا أن الأثر الأول للاتفاق كان سريعاً وقد تجلى ذلك في مؤشرات البورصات العالمية وفي أسعار أسواق الطاقة التي استقبلت الخبر باعتباره مؤشراً على تراجع مخاطر الإمدادات وعودة قدر من الاستقرار إلى أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
إن الاتفاق الأميركي الإيراني وإن لم يكن إعلانا لنهاية الصراع فإنه يمثل بداية مرحلة جديدة في إدارة الخلافات في المنطقة ومن المؤكد أن نجاحه سيبقى مرتبطاً بقدرة الطرفين على تحويل وقف التصعيد إلى تسوية سياسية مستدامة. عدا ذلك فإن فشل المفاوضات اللاحقة أو تعثر عملية تنفيذ الالتزامات المتبادلة، قد يحوله إلى مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من التوتر.
الحوثيون على خط التصعيد في الشرق لأوسط إيران تعول على وحدة الساحات
الصحافة اليوم:كريمة دغراش في تطور جديد ولافت أعلن الحوثيون رسميا دخوله…
