2026-06-19

وسط‭ ‬ارتفاع‭ ‬نسبة‭ ‬الشيخوخة‭ ‬وتراجع‭ ‬الخصوبة تحوّلات‭ ‬هيكلية‭ ‬متسارعة‭ ‬تخلق‭ ‬تحدّيات‭ ‬جديدة‭  ‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬نورة‭ ‬العثماني

ضمن‭ ‬سياق‭ ‬انتقال‭ ‬ديمغرافي‭ ‬و‭ ‬بمؤشر‭ ‬بلغ‭ ‬حوالي‭ %‬73.9،‭ ‬دخلت‭ ‬تونس‭ ‬مرحلة‭ ‬الشيخوخة‭ ‬الديمغرافية‭ ‬المبكرة،‭ ‬وسط‭ ‬تباطؤ‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬النمو‭ ‬الديمغرافي،‭  ‬وتراجع‭ ‬حصة‭ ‬الفئات‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬النشاط‭ ‬و‭ ‬ذلك‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬تؤكده‭ ‬بيانات‭ ‬المعهد‭ ‬الوطني‭ ‬للإحصاء‭.‬

وتشير‭ ‬التوقعات‭ ‬السكانية‭ ‬المستقبلية‭ ‬التي‭ ‬أصدرها‭ ‬المعهد‭  ‬اأن‭ ‬تونس‭ ‬تتجه‭ ‬نحو‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬النمو‭ ‬الديمغرافي‭ ‬الضعيف‭ ‬للغاية،‭ ‬قد‭ ‬تبلغ‭ ‬حدود‭ ‬شبه‭ ‬الاستقرار‭ ‬بحلول‭ ‬سنة‭ ‬2054،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تواصل‭ ‬تراجع‭ ‬الخصوبة‭ ‬وارتفاع‭ ‬نسبة‭ ‬المسنين‭  (‬60‭ ‬سنة‭ ‬فأكثر‭) ‬التي‭ ‬تجاوزت‭ ‬‭ %‬16.8‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬عدد‭ ‬السكان،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مليوني‭ ‬شخص‭ ‬كما‭ ‬يُتوقع‭ ‬أن‭ ‬ترتفع‭ ‬النسبة‭ ‬لتتجاوز‭ ‬حاجز‭ %‬20‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2036‭ ‬و‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬كذلك‭  ‬ان‭ ‬تتضاعف‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬بحلول‭ ‬سنة‭ ‬2050‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬المجتمع‭ ‬التونسي‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الأسرع‭ ‬شيخوخة‭ ‬في‭ ‬القارة‭ ‬الافريقية‭ ‬والعالم‭ ‬العربي‭.‬

و‭ ‬تتمركز‭ ‬أعلى‭ ‬نسب‭ ‬لكبار‭ ‬السن‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭ ‬الثاني‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬تونس‭ ‬الكبرى‭ ‬ونابل‭ (%‬34.4‭)‬،‭ ‬يليه‭ ‬الإقليم‭ ‬الثالث‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬الساحل‭ ‬والوسط‭ ‬الغربي‭ (%‬23.5‭).‬وحظى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ %‬88‭ ‬من‭ ‬المسنين‭ ‬بالتغطية‭ ‬الصحية،‭ ‬بينما‭ ‬تشمل‭ ‬أنظمة‭ ‬الحماية‭ ‬الاجتماعية‭ (%‬52‭) ‬منهم‭ (‬بنسب‭ ‬متفاوتة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ %‬72.2‭ ‬للرجال‭ ‬مقابل‭ %‬33.2‭ ‬للنساء‭).‬وتؤكد‭ ‬هذه‭ ‬البيانات‭ ‬حدوث‭ ‬تحول‭ ‬عميق‭ ‬في‭ ‬الهرم‭ ‬السكاني،‭ ‬مدفوع‭ ‬أساسا‭ ‬بارتفاع‭ ‬متوسط‭ ‬العمر‭ ‬المتوقع‭ ‬وانخفاض‭ ‬معدل‭ ‬الولادات‭.‬

وتشير‭ ‬بيانات‭  ‬المعهد‭ ‬الوطني‭ ‬للإحصاء‭ ‬أن‭ ‬تونس‭ ‬ستشهد‭ ‬تحولا‭ ‬هيكليا‭ ‬متسارعا‭ ‬في‭ ‬تركيبتها‭ ‬العمرية،‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬تقلص‭ ‬الفئات‭ ‬الشابة‭ ‬وارتفاع‭ ‬الفئات‭ ‬المسنة‭ ‬ومن‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬ترتفع‭ ‬نسبة‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬تبلغ‭ ‬أعمارهم‭ ‬60‭ ‬سنة‭ ‬فأكثر‭ ‬بشكل‭ ‬متواصل‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬المقبلة،‭ ‬بما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬معدلات‭ ‬الرعاية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالشيخوخة‭ ‬ويطرح‭ ‬تحديات‭ ‬جديدة‭ ‬أمام‭ ‬السياسات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والصحية‭.‬

كما‭ ‬أبرزت‭ ‬البيانات‭ ‬التي‭ ‬نشرها‭ ‬معهد‭ ‬الإحصاء‭ ‬وجود‭ ‬انافذة‭ ‬ديمغرافيةب‭ ‬بين‭ ‬سنتي‭ ‬2030‭ ‬و2045،‭ ‬مع‭ ‬بلوغ‭ ‬الأجيال‭ ‬المولودة‭ ‬بين‭ ‬2000‭ ‬و2014‭  ‬سن‭ ‬الإنجاب‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انتعاشة‭ ‬محدودة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬الولادات‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬التراجع،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬استغلال‭ ‬هذه‭ ‬الفرصة‭ ‬يبقى‭ ‬رهين‭ ‬توفير‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬الملائمة‭ ‬للشباب‭ ‬لتحقيق‭ ‬مشاريعهم‭ ‬الأسرية‭.‬

ومع‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬التركيبة‭ ‬السكانية‭ ‬التي‭ ‬تتجه‭ ‬نحو‭ ‬زيادة‭ ‬عدد‭ ‬المسنين،‭ ‬بعدما‭ ‬كان‭ ‬المجتمع‭ ‬التونسي‭  ‬شاباً‭ ‬بالاساس،‭ ‬أصبحت‭ ‬المسألة‭ ‬تفرض‭ ‬واقعاً‭ ‬جديداً،‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬مهن‭ ‬الرعاية‭ ‬الخاصة‭ ‬بهذه‭ ‬الفئات،‭ ‬بحسب‭ ‬الخبراء‭ ‬و‭ ‬قد‭ ‬أفاد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬تقرير‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬،‭ ‬ان‭ ‬تونس‭ ‬ستعيش‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬تهرم‭ ‬السكان‭ ‬بعد‭ ‬ثلاثة‭ ‬عقود،‭ ‬حيث‭ ‬لن‭ ‬يتجاوز‭ ‬معدل‭ ‬الإنجاب‭ ‬2.2‭ ‬مولود‭ ‬لكل‭ ‬امرأة،‭ ‬لاسيما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عدم‭ ‬استفادة‭ ‬المجتمع‭  ‬من‭ ‬هيمنة‭ ‬السكان‭ ‬النشطاء‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬العمرية‭ ‬بين‭ ‬15‭ ‬و59‭ ‬سنة‭ ‬لتحقيق‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭. ‬

أما‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الصحية‭ ‬فتشير‭ ‬إحدى‭ ‬الدراسات‭ ‬في‭ ‬طب‭ ‬الشيخوخة‭  ‬بأن‭ ‬ثلث‭ ‬المسنين‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬ضغط‭ ‬الدم‭ ‬وعشرهم‭ ‬مصاب‭ ‬بالسكري‭ ‬و21‭ ‬بالمائة‭ ‬منهم‭ ‬يتألمون‭ ‬في‭ ‬صمت‭ ‬وغارقون‭ ‬في‭ ‬الاكتئاب‭. ‬هذا‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬علل‭ ‬أخرى‭ ‬يعاني‭ ‬منها‭ ‬المسن‭ ‬و‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭  ‬أمراض‭ ‬هشاشة‭ ‬العظام‭ ‬وأمراض‭ ‬العيون‭  ‬وأنواعا‭ ‬من‭ ‬السرطانات‭ ‬منها‭ ‬سرطان‭ ‬القولون‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يستوجب‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬يقترحه‭ ‬المعهد‭ ‬الوطني‭ ‬للصحة‭ ‬في‭ ‬بحوثه،‭ ‬مزيد‭ ‬توسيع‭ ‬اختصاصات‭ ‬طب‭ ‬الشيخوخة‭   ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬اختصاصا‭ ‬حديث‭ ‬العهد‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬و‭ ‬ضرورة‭ ‬تطوير‭ ‬عدد‭ ‬العاملين‭ ‬المختصين‭ ‬من‭ ‬إطار‭ ‬طبي‭ ‬وشبه‭ ‬طبي‭ ‬وأعوان‭ ‬الرعاية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬طب‭ ‬الشيخوخة‭   ‬ورعاية‭ ‬كبار‭ ‬السن،‭ ‬وتكوين‭ ‬المختصين‭ ‬في‭ ‬رعاية‭ ‬المسنين‭ ‬بمنازلهم‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬انخراط‭ ‬المستثمرين‭ ‬الخواص‭ ‬في‭ ‬بعث‭ ‬مشاريع،‭ ‬وتوفير‭ ‬دور‭ ‬مجتمعي‭   ‬للمسنين‭. ‬كما‭ ‬يعتبر‭ ‬بعض‭ ‬المختصين‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬المسنين‭ ‬أنّ‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أسباب‭ ‬الاشكاليات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يعاني‭ ‬منها‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬هو‭ ‬أنّ‭ ‬التشريعات‭ ‬غير‭ ‬مفعّلة‭ ‬ولا‭ ‬توجد‭ ‬دراسات‭ ‬دقيقة‭ ‬حول‭ ‬وضعية‭ ‬المسنين‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬غياب‭ ‬دراسات‭ ‬تخص‭ ‬المسنين‭ ‬بتونس‭ ‬وما‭ ‬يتعرّضون‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬عنف‭ ‬و‭ ‬انتهاكات‭ .‬

ورغم‭ ‬وجود‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬التشريعات‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬حماية‭ ‬المسنين‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬الا‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬الحماية‭ ‬وبحسب‭ ‬آراء‭ ‬الخبراء‭ ‬تبقى‭ ‬منقوصة‭ ‬نتيجة‭ ‬التزايد‭ ‬المستمر‭ ‬لكبار‭ ‬السن،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬مخاوف‭ ‬كثيرة‭  ‬و‭ ‬يعمّق‭ ‬إشكاليات‭ ‬شيخوخة‭ ‬المجتمع‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬اعتماد‭ ‬سياسات‭ ‬فعالة،‭ ‬مؤكدين‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مقاربات‭ ‬شاملة‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬الفئات‭ ‬العمرية‭ ‬وتضمن‭ ‬استدامة‭ ‬المنظومات‭ ‬الوطنية‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

حلول‭ ‬رأس‭ ‬السنة‭ ‬الهجرية‭ ‬1448 أطباق‭ ‬وعادات‭ ‬غذائية‭ ‬تصارع‭ ‬الغلاء‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬البقاء

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬نورة‭ ‬العثماني احتفل‭ ‬التونسيون‭ ‬أمس‭ ‬الثلاثاء‭ ‬16‭ ‬جوان‭ ‬2026‭ …