2026-06-20

الفيلم‭ ‬الوثائقي‭ ” ‬الشاهد‭”‬ استحضار‭ ‬الذاكرة‭ ‬المعمارية‭ ‬المشتركة‭ ‬ بين‭ ‬تونس‭ ‬والجزائر

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬ريـم‭ ‬قيدوز‭ ‬

احتضنت‭ ‬قاعة‭ “‬سينماتيك‭” ‬بمدينة‭ ‬عنابة‭ ‬الجزائرية‭ ‬مؤخرا‭ ‬العرض‭ ‬الشرفي‭ ‬الأول‭ ‬للفيلم‭ ‬الوثائقي‭ “‬الشاهد‭” ‬للمخرج‭ ‬عبد‭ ‬الرحيم‭ ‬مراح‭ ‬وإعداد‭ ‬محمد‭ ‬النذير‭ ‬شلالي‭ ‬وهو‭ ‬يسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬الإرث‭ ‬الحضاري‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬والجزائر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رحلة‭ ‬بصرية‭ ‬وتاريخية‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المعالم‭ ‬الأثرية‭ ‬التي‭ ‬تختزنها‭ ‬ضفتا‭ ‬الحدود‭.‬

ويأخذ‭ ‬الفيلم‭ ‬المشاهد‭ ‬في‭ ‬جولة‭ ‬بين‭ ‬مدن‭ ‬عنابة‭ ‬وتلمسان‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬والقيروان‭ ‬وسوسة‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬مستعرضا‭ ‬التشابه‭ ‬اللافت‭ ‬في‭ ‬الطراز‭ ‬العمراني‭ ‬والهوية‭ ‬المعمارية‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬قرون‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬الذاكرة‭ ‬المشتركة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭. ‬كما‭ ‬يبرز‭ ‬العمل‭ ‬خصوصية‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المعالم‭ ‬التاريخية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬جامع‭ ‬سيدي‭ ‬أبي‭ ‬مروان‭ ‬الشريف‭ ‬بمدينة‭ ‬عنابة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬جامع‭ ‬القيروان‭ ‬وجامع‭ ‬سوسة‭ ‬وقصبتها،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لقراءة‭ ‬الروابط‭ ‬الحضارية‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬هذه‭ ‬الصروح‭ ‬الإسلامية‭ ‬العريقة‭. ‬وشهد‭ ‬العرض‭ ‬حضور‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المهتمين‭ ‬بالتراث‭ ‬والثقافة‭ ‬والسينما،‭ ‬الذين‭ ‬تابعوا‭ ‬عملا‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬التوثيق‭ ‬التاريخي‭ ‬والطرح‭ ‬البصري،‭ ‬مستندا‭ ‬إلى‭ ‬شهادات‭ ‬باحثين‭ ‬وخبراء‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الآثار‭ ‬والهندسة‭ ‬المعمارية‭ ‬من‭ ‬تونس‭ ‬والجزائر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أضفى‭ ‬على‭ ‬الفيلم‭ ‬بعدا‭ ‬علميا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬قيمته‭ ‬الفنية‭.‬

ويعد‭ ‬جامع‭ ‬سيدي‭ ‬أبي‭ ‬مروان‭ ‬الشريف،‭ ‬الذي‭ ‬يشكل‭ ‬محورا‭ ‬رئيسيا‭ ‬في‭ ‬الفيلم‭ ‬من‭ ‬أقدم‭ ‬المعالم‭ ‬الإسلامية‭ ‬المصنفة‭ ‬ضمن‭ ‬التراث‭ ‬الوطني‭ ‬الجزائري،‭ ‬إذ‭ ‬يعود‭ ‬تاريخ‭ ‬تشييده‭ ‬إلى‭ ‬سنة‭ ‬1033‭ ‬ميلادية،‭ ‬ويصنف‭ ‬ضمن‭ ‬أقدم‭ ‬ثلاثة‭ ‬جوامع‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭. ‬كما‭ ‬يتوقف‭ ‬الوثائقي‭ ‬عند‭ ‬رباط‭ ‬عنابة،‭ ‬الذي‭ ‬أنشئ‭ ‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬عشرة‭ ‬قرون‭ ‬ليكون‭ ‬مركزا‭ ‬عسكريا‭ ‬ودينيا،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬شاهد‭ ‬على‭ ‬مراحل‭ ‬متعاقبة‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬المدينة‭.‬

ولا‭ ‬يكتفي‭ ‬الفيلم‭ ‬بتوثيق‭ ‬المعالم‭ ‬العمرانية،‭ ‬بل‭ ‬يستحضر‭ ‬شخصيات‭ ‬علمية‭ ‬ودينية‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬أثر‭ ‬بارز‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الشيخ‭ ‬أبو‭ ‬مروان‭ ‬الشريف،‭ ‬أحد‭ ‬أوائل‭ ‬شراح‭ “‬موطأ‭ ‬الإمام‭ ‬مالك‭” ‬و‭”‬صحيح‭ ‬البخاري‭”‬،‭ ‬والأميرال‭ ‬أبو‭ ‬الليث‭ ‬النياري‭ ‬الذي‭ ‬ارتبط‭ ‬اسمه‭ ‬ببناء‭ ‬الجامع،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الشيخ‭ ‬ناصر‭ ‬الداودي‭ ‬التلمساني،‭ ‬في‭ ‬قراءة‭ ‬تربط‭ ‬بين‭ ‬العمارة‭ ‬والذاكرة‭ ‬الإنسانية‭.‬

وكان‭ ‬المخرج‭ ‬عبد‭ ‬الرحيم‭ ‬مراح‭ ‬قد‭ ‬أوضح،‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬سابقة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬أُنجز‭ ‬بتمويل‭ ‬شخصي‭ ‬مؤكدا‭ ‬أنه‭ ‬يتجاوز‭ ‬كونه‭ ‬فيلما‭ ‬وثائقيا‭ ‬ليشكل‭ ‬دراسة‭ ‬أكاديمية‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬التاريخ‭ ‬وعلم‭ ‬الآثار‭ ‬والهندسة‭ ‬المعمارية‭ ‬بما‭ ‬يجعله‭ ‬مرجعا‭ ‬للباحثين‭ ‬والمهتمين‭ ‬بالتراث‭ ‬كما‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬إنجازه‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المختصين‭ ‬والأكاديميين‭ ‬الذين‭ ‬أسهموا‭ ‬في‭ ‬توثيق‭ ‬مختلف‭ ‬الجوانب‭ ‬التاريخية‭ ‬والعمرانية‭ ‬التي‭ ‬يتناولها‭ ‬الفيلم‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

بعد‭ ‬حصوله‭ ‬على‭ ‬التانيت‭ ‬الذهبي‭ ‬في‭ ‬أيام‭ ‬قرطاج‭ ‬السينمائية‭  ‬ الفيلم‭ ‬المصري‭ ‬االقصصب‭ ‬يعرض‭ ‬للجمهور‭ ‬التونسي‭ ‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬ريـم‭ ‬قيدوز‭ ‬ يخوض‭ ‬الفيلم‭ ‬المصري‭ “‬القصص‭” ‬للمخرج‭…