2026-06-20

نقص‭ ‬الدواء‭ ‬بالمستشفيات‭ :‬ بين‭ ‬معاناة‭ ‬الإنتظار‭ ‬وظلم‭ ‬الوساطة

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬

لم‭ ‬تنته‭ ‬أزمة‭ ‬نقص‭ ‬الأدوية‭ ‬في‭ ‬المستشفيات‭ ‬والمصحات‭ ‬الحكومية‭ ‬وقد‭ ‬أصبح‭ ‬استمرار‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬خطرا‭ ‬يهدد‭ ‬حياة‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المرضى‭ ‬خاصة‭ ‬الذين‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬أمراض‭ ‬مزمنة‭ ‬لا‭ ‬تحتمل‭ ‬تأجيل‭ ‬العلاج‭.‬

وفي‭ ‬جولة‭ ‬ميدانية‭ ‬داخل‭ ‬أحد‭ ‬المستشفيات‭ ‬بالعاصمة‭ ‬تجد‭ ‬الرد‭ ‬المتكرر‭ ‬الذي‭ ‬يتلقاه‭ ‬المرضى‭ ‬والذي‭ ‬مفاده‭ ‬ان‭ ‬الدواء‭ ‬غير‭ ‬متوفر‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي‭ ‬رغم‭ ‬حاجة‭ ‬المريض‭ ‬له‭ . ‬ويضع‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬المرير‭ ‬المواطن‭ ‬البسيط‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مباشرة‭ ‬مع‭ ‬المرض‭ ‬ويحوله‭ ‬من‭ ‬مريض‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬الشفاء‭ ‬إلى‭ ‬ضحية‭ ‬لمنظومة‭ ‬صحية‭ ‬تتطلب‭ ‬إصلاحا‭ ‬عاجلا‭ .‬

وتكمن‭ ‬الخطورة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬أنها‭ ‬تمس‭ ‬مباشرة‭ ‬أدوية‭ ‬حيوية‭ ‬يحتاجها‭ ‬المواطن‭ ‬مثل‭ ‬أمراض‭ ‬الكبد‭ ‬والفشل‭ ‬الكلوي‭ ‬والأورام‭ ‬السرطانية‭. ‬وتحتاج‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬إلى‭ ‬انتظام‭ ‬دقيق‭ ‬في‭ ‬تناول‭ ‬الادوية‭ ‬اذ‭ ‬ان‭ ‬تأخير‭ ‬الدواء‭ ‬لأسابيع‭ ‬أو‭ ‬أشهر‭  ‬يكون‭ ‬سببا‭ ‬في‭ ‬تدهور‭ ‬سريع‭ ‬وخطير‭ ‬في‭ ‬صحة‭ ‬المريض‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬إلى‭ ‬مضاعفات‭ ‬خطيرة‭ ‬جدا‭.‬

والمواطن‭ ‬البسيط‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬القدرة‭ ‬المادية‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬هذه‭ ‬الأدوية‭ ‬المكلفة‭ ‬من‭ ‬الصيدليات‭ ‬الخاصة‭ ‬مجبر‭ ‬على‭ ‬الانتظار،‭ ‬لكن‭ ‬الانتظار‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬المرض‭ ‬المزمن‭ ‬يعتبر‭ ‬استنزافا‭ ‬يوميا‭ ‬للجسد‭.‬

وأمام‭ ‬شح‭ ‬الأدوية‭ ‬نلاحظ‭ ‬تواصل‭ ‬ظاهرة‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الوساطة‭ ‬او‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬في‭ ‬مجتمعنا‭ ‬بـ‭ ‬االمعارفب‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬العلاج‭ ‬اذ‭ ‬يضطر‭ ‬بعض‭ ‬المواطنين‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬الخوف‭ ‬والقلق‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬اقاربهم‭ ‬أو‭ ‬اصدقائهم‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬امعارفب‭ ‬أوعلاقات‭ ‬شخصية‭ ‬داخل‭ ‬ادارة‭ ‬المستشفيات‭ ‬لضمان‭ ‬حجز‭ ‬علبة‭ ‬دواء‭ ‬من‭ ‬الكميات‭ ‬القليلة‭ ‬المتاحة‭ ‬قبل‭ ‬نفادها‭ .‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬ان‭ ‬دافع‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬إنساني‭ ‬مفهوم‭ ‬لإنقاذ‭ ‬حياة‭ ‬مريض‭ ‬لكنه‭ ‬يخلق‭ ‬تمييزا‭ ‬ظالما‭ ‬بين‭ ‬المرضى‭ ‬،‭ ‬فالشخص‭ ‬الذي‭ ‬يملك‭ ‬الوساطة‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬حق‭ ‬غيره‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يبقى‭ ‬المواطن‭ ‬البسيط‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬أي‭ ‬نفوذ‭ ‬ينتظر‭ ‬دوره‭ ‬لشهور‭.‬

وأمام‭ ‬هذه‭ ‬الصورة‭ ‬يمكننا‭ ‬ان‭ ‬نجزم‭ ‬ان‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬المستشفيات‭ ‬الحكومية‭ ‬يعكس‭ ‬غياب‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬حيث‭ ‬ينقسم‭ ‬المرضى‭ ‬إلى‭ ‬فئتين‭ ‬،‭ ‬تشمل‭ ‬الفئة‭ ‬الأولى‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يملكون‭ ‬العلاقات‭ ‬الشخصية‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬يستغلون‭ ‬هذه‭ ‬الوساطة‭ ‬لتأمين‭ ‬أدويتهم‭ ‬بانتظام‭ ‬من‭ ‬الحصص‭ ‬المحدودة‭ . ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تقبع‭ ‬الفئة‭ ‬الثانية‭ ‬والأكثر‭ ‬تضررا‭ ‬وتمثل‭ ‬المواطنين‭ ‬البسطاء‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يملكون‭ ‬سوى‭ ‬الالتزام‭ ‬بالطرق‭ ‬القانونية‭ ‬وانتظار‭ ‬دورهم‭ ‬لتكون‭ ‬نتيجتها‭ ‬الحتمية‭ ‬الانتظار‭ ‬لأسابيع‭ ‬وربما‭ ‬لأشهر‭ ‬طويلة،‭ ‬وهوما‭ ‬يترتب‭ ‬عليه‭ ‬تدهور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬حالتهم‭ ‬الصحية‭ ‬أو‭ ‬الاضطرار‭ ‬للاستدانة‭ ‬لتوفير‭ ‬العلاج‭ ‬من‭ ‬الصيدليات‭ ‬الخاصة‭ ‬بأسعار‭ ‬تتجاوز‭ ‬قدرتهم‭ ‬الشرائية‭ .‬

  ‬الوضع‭ ‬الحالي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يحتمل‭ ‬مسكنات‭ ‬ظرفية‭ ‬لكنه‭ ‬يتطلب‭ ‬تدخلا‭ ‬عاجلا‭ ‬وحاسما‭ ‬من‭ ‬السلط‭ ‬المعنية‭ ‬واعتبار‭ ‬توفر‭ ‬أدوية‭ ‬الأمراض‭ ‬المزمنة‭ ‬ضرورة‭ ‬ملحة‭ ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬اعتباره‭ ‬ملفا‭ ‬ذا‭ ‬أولوية‭ ‬قصوى‭ ‬وجب‭ ‬حله‭ ‬واصلاح‭ ‬المنظومة‭ ‬الصحية‭ ‬بشكل‭ ‬جذري‭ .‬

سامية‭ ‬جاءبالله

‫شاهد أيضًا‬

مشروع‭ ‬لوقاية‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬تعاطي‭ ‬المواد‭ ‬المخدّرة‭ ‬والمؤثرات‭ ‬العقلية‭:‬ مقاربة‭ ‬نظرية‭ ‬محدودة‭ ‬تُغفل‭ ‬واقع‭ ‬مراكز‭ ‬العلاج‭ ‬الغائبة

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬ أعلنت‭ ‬مؤخرا‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬عن‭ ‬إطلاق‭ ‬مشروع‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ …