نقص الدواء بالمستشفيات : بين معاناة الإنتظار وظلم الوساطة
الصحافة اليوم:
لم تنته أزمة نقص الأدوية في المستشفيات والمصحات الحكومية وقد أصبح استمرار هذه الأزمة خطرا يهدد حياة عدد كبير من المرضى خاصة الذين يعانون من أمراض مزمنة لا تحتمل تأجيل العلاج.
وفي جولة ميدانية داخل أحد المستشفيات بالعاصمة تجد الرد المتكرر الذي يتلقاه المرضى والذي مفاده ان الدواء غير متوفر في الوقت الحالي رغم حاجة المريض له . ويضع هذا الواقع المرير المواطن البسيط في مواجهة مباشرة مع المرض ويحوله من مريض يبحث عن الشفاء إلى ضحية لمنظومة صحية تتطلب إصلاحا عاجلا .
وتكمن الخطورة في هذه الأزمة في أنها تمس مباشرة أدوية حيوية يحتاجها المواطن مثل أمراض الكبد والفشل الكلوي والأورام السرطانية. وتحتاج هذه الحالات إلى انتظام دقيق في تناول الادوية اذ ان تأخير الدواء لأسابيع أو أشهر يكون سببا في تدهور سريع وخطير في صحة المريض ما قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى مضاعفات خطيرة جدا.
والمواطن البسيط الذي لا يملك القدرة المادية على شراء هذه الأدوية المكلفة من الصيدليات الخاصة مجبر على الانتظار، لكن الانتظار في حالة المرض المزمن يعتبر استنزافا يوميا للجسد.
وأمام شح الأدوية نلاحظ تواصل ظاهرة اللجوء إلى الوساطة او ما يعرف في مجتمعنا بـ االمعارفب للحصول على العلاج اذ يضطر بعض المواطنين تحت وطأة الخوف والقلق على حياة اقاربهم أو اصدقائهم للبحث عن امعارفب أوعلاقات شخصية داخل ادارة المستشفيات لضمان حجز علبة دواء من الكميات القليلة المتاحة قبل نفادها .
ولا شك ان دافع هذا السلوك إنساني مفهوم لإنقاذ حياة مريض لكنه يخلق تمييزا ظالما بين المرضى ، فالشخص الذي يملك الوساطة يحصل على حق غيره في حين يبقى المواطن البسيط الذي لا يملك أي نفوذ ينتظر دوره لشهور.
وأمام هذه الصورة يمكننا ان نجزم ان الوضع في المستشفيات الحكومية يعكس غياب العدالة الاجتماعية حيث ينقسم المرضى إلى فئتين ، تشمل الفئة الأولى أولئك الذين يملكون العلاقات الشخصية ، حيث يستغلون هذه الوساطة لتأمين أدويتهم بانتظام من الحصص المحدودة . وفي المقابل، تقبع الفئة الثانية والأكثر تضررا وتمثل المواطنين البسطاء الذين لا يملكون سوى الالتزام بالطرق القانونية وانتظار دورهم لتكون نتيجتها الحتمية الانتظار لأسابيع وربما لأشهر طويلة، وهوما يترتب عليه تدهور كبير في حالتهم الصحية أو الاضطرار للاستدانة لتوفير العلاج من الصيدليات الخاصة بأسعار تتجاوز قدرتهم الشرائية .
الوضع الحالي لم يعد يحتمل مسكنات ظرفية لكنه يتطلب تدخلا عاجلا وحاسما من السلط المعنية واعتبار توفر أدوية الأمراض المزمنة ضرورة ملحة كما يجب اعتباره ملفا ذا أولوية قصوى وجب حله واصلاح المنظومة الصحية بشكل جذري .
سامية جاءبالله
مشروع لوقاية الشباب من تعاطي المواد المخدّرة والمؤثرات العقلية: مقاربة نظرية محدودة تُغفل واقع مراكز العلاج الغائبة
الصحافة اليوم: أعلنت مؤخرا وزارة الصحة عن إطلاق مشروع يهدف إلى دعم …
