2026-06-20

العمل‭ ‬الموسمي‭ ‬في‭ ‬الصيف‭:‬ تلاميذ‭ ‬وطلبة‭ ‬يطاردون‭ ‬الدخل‭ ‬بدل‭ ‬الراحة

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬مصباح‭ ‬الجدي

بمجرد‭ ‬إسدال‭ ‬الستار‭ ‬على‭ ‬الامتحانات‭ ‬الجامعية‭ ‬وبدل‭ ‬أن‭ ‬يتجه‭ ‬آلاف‭ ‬الطلبة‭ ‬إلى‭ ‬الشواطئ‭ ‬أو‭ ‬يقضوا‭ ‬عطلتهم‭ ‬في‭ ‬الراحة‭ ‬والترفيه،‭ ‬يختار‭ ‬عدد‭ ‬متزايد‭ ‬منهم‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬بعض‭ ‬التلاميذ‭ ‬ارتداء‭ ‬مآزر‭ ‬العمل‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬مورد‭ ‬رزق‭ ‬مؤقت‭ ‬يساعدهم‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬متطلبات‭ ‬الحياة‭ ‬أو‭ ‬الاستعداد‭ ‬للسنة‭ ‬الدراسية‭ ‬المقبلة‭.‬فقد‭ ‬تحولت‭ ‬العطلة‭ ‬الصيفية‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬شريحة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬فترة‭ ‬للراحة‭ ‬إلى‭ ‬موسم‭ ‬للعمل،‭ ‬فرضته‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وغلاء‭ ‬المعيشة‭ ‬وتراجع‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للعائلات‭.‬

ومع‭ ‬حلول‭ ‬فصل‭ ‬الصيف،‭ ‬تنتعش‭ ‬قطاعات‭ ‬عديدة‭ ‬تعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬اليد‭ ‬العاملة‭ ‬الموسمية،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬المقاهي‭ ‬والمطاعم‭ ‬والنزل‭ ‬والمحلات‭ ‬التجارية‭ ‬والفضاءات‭ ‬السياحية‭ ‬والترفيهية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الأنشطة‭ ‬الفلاحية‭ ‬الموسمية‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الجهات‭. ‬ويجد‭ ‬أصحاب‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬في‭ ‬الشباب‭ ‬فرصة‭ ‬لسد‭ ‬النقص‭ ‬في‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الذروة،‭ ‬بينما‭ ‬يرى‭ ‬هؤلاء‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الأعمال‭ ‬فرصة‭ ‬لتحقيق‭ ‬أول‭ ‬دخل‭ ‬مالي‭ ‬أو‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬مصاريف‭ ‬الأسرة‭.‬

ورغم‭ ‬اختلاف‭ ‬الدوافع،‭ ‬فإن‭ ‬القاسم‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬أغلب‭ ‬الشباب‭ ‬هو‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬أوضاعهم‭ ‬المالية‭. ‬فهناك‭ ‬من‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬مصاريف‭ ‬التسجيل‭ ‬الجامعي‭ ‬أو‭ ‬اقتناء‭ ‬حاسوب‭ ‬أو‭ ‬هاتف‭ ‬يساعده‭ ‬في‭ ‬الدراسة،‭ ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬يريد‭ ‬تخفيف‭ ‬العبء‭ ‬عن‭ ‬والديه،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬والخدمات‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الطلبة‭ ‬يفضلون‭ ‬استغلال‭ ‬العطلة‭ ‬لاكتساب‭ ‬خبرة‭ ‬مهنية‭ ‬مبكرة‭ ‬قد‭ ‬تساعدهم‭ ‬لاحقًا‭ ‬على‭ ‬دخول‭ ‬سوق‭ ‬الشغل‭ ‬بثقة‭ ‬أكبر‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬الوجه‭ ‬الآخر‭ ‬لهذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬يكشف‭ ‬تحديات‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬أهمية‭. ‬فكثير‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬الموسمي‭ ‬تتم‭ ‬خارج‭ ‬الأطر‭ ‬القانونية،‭ ‬ودون‭ ‬عقود‭ ‬واضحة‭ ‬أو‭ ‬تغطية‭ ‬اجتماعية‭ ‬أو‭ ‬تأمين‭ ‬ضد‭ ‬حوادث‭ ‬الشغل‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬ساعات‭ ‬العمل‭ ‬الطويلة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المقاهي‭ ‬والمطاعم‭ ‬والأنشطة‭ ‬السياحية،‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إرهاق‭ ‬الشباب‭ ‬واستغلال‭ ‬حاجتهم‭ ‬إلى‭ ‬المال،‭ ‬مقابل‭ ‬أجور‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬حجم‭ ‬الجهد‭ ‬المبذول‭.‬

وتبرز‭ ‬هذه‭ ‬الإشكاليات‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬لدى‭ ‬القصّر‭ ‬الذين‭ ‬يلتحق‭ ‬بعضهم‭ ‬بأعمال‭ ‬موسمية‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬مبكرة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يطرح‭ ‬تساؤلات‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬احترام‭ ‬التشريعات‭ ‬المنظمة‭ ‬لعمل‭ ‬الأطفال‭ ‬وحماية‭ ‬حقوقهم،‭ ‬خاصة‭ ‬عندما‭ ‬تتحول‭ ‬الحاجة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬إلى‭ ‬مبرر‭ ‬للتخلي‭ ‬عن‭ ‬أبسط‭ ‬شروط‭ ‬العمل‭ ‬اللائق‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬فإن‭ ‬العمل‭ ‬الصيفي‭ ‬ليس‭ ‬ظاهرة‭ ‬سلبية‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته،‭ ‬بل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مدرسة‭ ‬حقيقية‭ ‬للحياة‭ ‬إذا‭ ‬تم‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬قانوني‭ ‬يحفظ‭ ‬كرامة‭ ‬العامل‭ ‬ويوفر‭ ‬له‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬الحقوق‭. ‬فالاحتكاك‭ ‬المباشر‭ ‬بالحرفاء،‭ ‬وتحمل‭ ‬المسؤولية،‭ ‬والالتزام‭ ‬بالمواعيد،‭ ‬كلها‭ ‬مهارات‭ ‬لا‭ ‬توفرها‭ ‬قاعات‭ ‬الدراسة‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬تصنعها‭ ‬التجربة‭ ‬الميدانية‭.‬

اقتصاديًا،‭ ‬يساهم‭ ‬العمل‭ ‬الموسمي‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬يد‭ ‬عاملة‭ ‬تساعد‭ ‬المؤسسات‭ ‬على‭ ‬الاستجابة‭ ‬للطلب‭ ‬المتزايد‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬الصيف،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬السياحية‭ ‬والساحلية‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬حركية‭ ‬استثنائية‭. ‬كما‭ ‬يضخ‭ ‬مداخيل‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬جيوب‭ ‬آلاف‭ ‬الشباب،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬الاستهلاك‭ ‬المحلي‭ ‬وتنشيط‭ ‬الحركة‭ ‬التجارية‭.‬

لكن‭ ‬هذه‭ ‬المكاسب‭ ‬تظل‭ ‬مرتبطة‭ ‬بقدرة‭ ‬مختلف‭ ‬المتدخلين‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬مظاهر‭ ‬التشغيل‭ ‬الهش‭ ‬والاستغلال‭. ‬فالشباب‭ ‬الذين‭ ‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬فرصة‭ ‬عمل‭ ‬لا‭ ‬يطلبون‭ ‬امتيازات‭ ‬استثنائية،‭ ‬بل‭ ‬يطمحون‭ ‬إلى‭ ‬ظروف‭ ‬تحفظ‭ ‬كرامتهم‭ ‬وتمنحهم‭ ‬أجورًا‭ ‬عادلة‭ ‬وخبرة‭ ‬حقيقية‭ ‬يمكن‭ ‬البناء‭ ‬عليها‭ ‬مستقبلًا‭.‬

وبين‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬المال‭ ‬والرغبة‭ ‬في‭ ‬اكتساب‭ ‬الخبرة،‭ ‬تتكون‭ ‬صورة‭ ‬تعكس‭ ‬واقعًا‭ ‬اقتصاديًا‭ ‬واجتماعيًا‭ ‬متغيرًا،‭ ‬أصبح‭ ‬فيه‭ ‬العمل‭ ‬المبكر‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬استراتيجية‭ ‬الأسر‭ ‬لمواجهة‭ ‬ضغوط‭ ‬الحياة،‭ ‬ورسالة‭ ‬واضحة‭ ‬بأن‭ ‬قيمة‭ ‬العطلة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تقاس‭ ‬بعدد‭ ‬أيام‭ ‬الراحة،‭ ‬بل‭ ‬بما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬توفره‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬لتحقيق‭ ‬الدخل‭ ‬المادي‭ ‬ومجابهة‭ ‬متطلبات‭ ‬الحياة‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

انطلاق‭ ‬مناظرة‭ ‬االنوفيامب‭:‬ ‭ ‬آلاف‭ ‬التلاميذ‭ ‬في‭ ‬سباق‭ ‬نحو‭ ‬المعاهد‭ ‬النموذجية

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬مصباح‭ ‬الجدي انطلقت‭ ‬أمس‭ ‬الخميس‭ ‬18‭ ‬جوان‭ ‬2026‭ ‬اختبارات‭ ‬امتح…