بعد حصوله على التانيت الذهبي في أيام قرطاج السينمائية الفيلم المصري االقصصب يعرض للجمهور التونسي
الصحافة اليوم : ريـم قيدوز
يخوض الفيلم المصري “القصص” للمخرج الشاب أبو بكر شوقي محطة جديدة في رحلته السينمائية وذلك بانطلاق عروضه التجارية في القاعات التونسية ابتداء من 18 جوان بعد جولة حافلة بالمشاركات الدولية والتتويجات التي جعلت منه أحد أبرز الأفلام العربية خلال الموسم السينمائي الأخير.
ويأتي عرض الفيلم في تونس بعد أشهر من تتويجه بجائزة التانيت الذهبي لأفضل فيلم روائي طويل ضمن فعاليات الدورة 36 لأيام قرطاج السينمائية بفضل لغته السينمائية الخاصة وقدرته على تقديم حكاية إنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.
ويمثل “القصص” العمل الروائي الطويل الجديد للمخرج المصري أبو بكر شوقي وهو أحد أبرز الأصوات السينمائية العربية في السنوات الأخيرة والذي لفت إليه الأنظار عالميا بفيلمه الأول “يوم الدين” الذي عرض سنة 2018 و شارك في نفس السنة ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي ليواصل في تجربته الجديدة البحث في القضايا الإنسانية من خلال رؤية بصرية هادئة تعتمد على التفاصيل الدقيقة والبعد النفسي للشخصيات.
ويضم الفيلم نخبة من الممثلين الذين يجمعون بين الخبرة والحضور الفني لعل أبرزهم الممثل أمير المصري الذي واصل في السنوات الأخيرة تعزيز حضوره في الإنتاجات العربية والعالمية إلى جانب الممثلة نيللي كريم، فضلا عن فاليري باشنر وكريم قاسم وأحمد كمال وصبري فواز الذين يقدمون أداء يقوم على التعبير الداخلي بعيدا عن المبالغة بما ينسجم مع الطابع التأملي للعمل.
وتدور أحداث الفيلم حول عازف بيانو شاب تنشأ بينه وبين فتاة نمساوية علاقة إنسانية عبر تبادل الرسائل لتتحول تلك المراسلات مع مرور السنوات إلى خيط سردي يرصد التحولات السياسية والاجتماعية التي عرفتها مصر خلال النصف الثاني من القرن العشرين، ومن خلال هذه العلاقة يطرح الفيلم أسئلة عميقة حول الحب والهوية والذاكرة والمنفى والحنين وكيف يمكن للإنسان أن يحافظ على صلته بماضيه في ظل عالم سريع التغير.
ولا يكتفي الفيلم بسرد قصة عاطفية بل يجعل أيضا من الموسيقى والرسائل والذاكرة أدوات درامية لبناء عالم سينمائي يتقاطع فيه الخاص مع العام حيث تنعكس التحولات التاريخية على مصائر الشخصيات في معالجة تمنح المشاهد فرصة للتأمل في علاقة الفرد بالتاريخ وفي قدرة الفن على توثيق اللحظات الإنسانية بعيدا عن الخطابات المباشرة.
وعلى المستوى الفني يعتمد فيلم “القصص” على لغة بصرية رصينة تتكامل فيها الصورة مع الموسيقى والإيقاع الهادئ بما يمنح الفيلم طابعا شاعريا ينسجم مع طبيعة الحكاية، كما يراهن المخرج على الاقتصاد في الحوار تاركا للصورة والإيماءة والصمت دورا أساسيا في نقل المشاعر وبناء المعنى وهو ما جعل العمل يحظى بإشادة واسعة من النقاد خلال مشاركاته الدولية.
وقبل وصوله إلى القاعات التونسية شارك الفيلم في عدد من المهرجانات السينمائية الدولية منها مهرجان البحر الأحمر السينمائي ومهرجان تالين الدولي أين لقي استقبالا إيجابيا قبل أن يبلغ إحدى أهم محطاته بحصوله على التانيت الذهبي في أيام قرطاج السينمائية.
ويحمل العرض التجاري للفيلم في تونس دلالة خاصة بالنظر إلى العلاقة التاريخية التي تجمع الجمهور التونسي بالسينما المصرية و أيضا إلى المكانة التي تحتلها أيام قرطاج السينمائية في دعم الإنتاجات العربية والإفريقية وإيصالها إلى الجمهور، كما يمثل هذا العرض فرصة لجمهور الفن السابع لمشاهدة عمل حصد أهم جوائز المهرجان، ولاكتشاف تجربة سينمائية تراهن على قوة السرد الإنساني أكثر من اعتمادها على الإبهار البصري أو الحبكات التقليدية.
ويؤكد وصول “القصص” إلى القاعات التونسية استمرار الحركية التي تشهدها السينما العربية في ظل بروز جيل جديد من المخرجين الذين يسعون إلى تقديم أعمال تحمل رؤى فنية معاصرة وتلامس قضايا الإنسان بلغة سينمائية عالمية، وهو ما يجعل الفيلم أحد أبرز الأعمال المنتظرة في البرمجة الصيفية للقاعات وموعدا سينمائيا يعد بتجربة تجمع بين المتعة البصرية والعمق الإنساني.
الدورة الحادية عشرة للمهرجان الدولي لفنون الفرجة ببوحجلة نـــوافـــــذ للــــــحــلـــم .. والــــــــــحــوار
تحتضن معتمدية بوحجلة من ولاية القيروان فعاليات الدورة الحادية عشرة لل…
