تواترت الأحداث «الغريبة» وغير المفاجئة يوم أمس الجمعة 19 جوان 2026 في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي وبعض العواصم الدولية حيث أعلنت وزارة الخارجية السويسرية على سبيل المثال ‌إلغاء ‌المحادثات التي كان من المقرّر عقدها في ضيافتها بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، فيما قال مسؤول أمريكي أن الكيان الصهيوني وحزب الله اتفقا على وقف إطلاق النار وأن هدنة دخلت حيز التنفيذ بفضل وساطة أمريكية قطرية بعد مباحثات مع الكيان وطهران.

وتكمن الغرابة في أن الكثير مما حصل ويحصل في العالم في هذه الفترة بعيد عن أي منطق مألوف في العلاقات الدولية والأعراف الدبلوماسية علاوة على تصادمه مع القيم والمبادئ التي توافقت عليها المجموعة البشرية خصوصا بعد الحرب العالمية الثانية وصياغة الشرعة الدولية لحقوق الإنسان وتجذير القانون الدولي الإنساني المعروف بـ«قانون الحرب».

أما غياب عنصر المفاجأة فهو مرتبط أيضا بالغرابة نفسها، إذ ماذا ننتظر من قوة عظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية حين تبادر بالاشتراك مع حليفها الكيان الصهيوني بمهاجمة دولة مستقلة ذات سيادة من أجل تغيير نظامها ودمقرطته، ليتبين بعد ذلك أن الهدف هو برنامجها النووي لتتوقف الحرب لاحقا دون تحقيق أي شيء من ذلك كله..!

كذلك الأمر بالنسبة إلى الكيان الصهيوني، يقبل الهدنة، ينقض العهد، يحتل الأرض، يقتل البشر، يحرق الأرض، يدمر البنية التحتية ويتغنّى بالدفاع عن النفس، ويتلاسن رئيس حكومته مع رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ويتحدّاه..!

وكما هو معلوم، لم يكن بالإمكان فصل المسارات، وها هي واشنطن وطهران تجنحان للسّلم، ونفس الأمر بالنسبة إلى الكيان الصهيوني والمقاومة الإسلامية بقيادة حزب الله اللبناني.

وخلال الأيام الأخيرة تم التوصل إلى تفاهمات واتفاقات مؤقتة هدفت إلى وقف المواجهات المباشرة وتهدئة التوتر في الخليج، مع استمرار المفاوضات حول ملفات مثل الملاحة في مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني ووقف العدوان الصهيوني على لبنان وربما ربط ذلك بالوضع في فلسطين المحتلة وقطاع غزة بالخصوص.

على أن ما يتوجّب الانتباه إليه في اللحظة الراهنة هو أننا لا نستطيع الحديث عن سلام بين هؤلاء الفرقاء، بين إيران والولايات المتحدة والكيان والمقاومة في لبنان، إنّه مجرّد هدوء حذر وهشّ أكثر من كونه استقرارًا حقيقيًا.

صحيح أنه لا توجد مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران وأمريكا اليوم، وهناك تأييد وحرص دولي على احتواء التصعيد، لكن الوضع ما زال هشّا ويمكن أن يتغير بسرعة إذا تعثرت المفاوضات أو توسّعت الأزمات الإقليمية واقترف رئيس الحكومة الصهيونية مزيدا من الحماقات.

باختصار، السلام في المنطقة هشّ، ونحن إزاء مرحلة انتقالية أكثر منه حالة سلام مستقرة ونهائية، بعبارة أخرى، تغيب الحرب اليوم وتبقى عوامل الصراع كامنة.

وفي قاموس العلاقات الدولية، فإن السلام الهش هو حالة من الاستقرار النسبي بين الدول لا تقوم على حلّ جذري للنزاعات، بل على توازن مؤقت أو وقف للأعمال العدائية. وفي هذه الحالة تغيب الحرب المباشرة، لكن أسباب التوتر والصراع تظل قائمة، مما يجعل السلام قابلاً للانهيار في أي وقت وهو ما عشناه خلال السنوات الماضية حيث تكرّرت الأعمال «العدائية» والمواجهات المسلحة بين الفينة والاخرى.

ان المطلوب من الجميع اليوم ضبط النفس والتعامل بمسؤولية مع ما يمكن اعتبارها حقيقة تطورات إيجابية في المنطقة والعالم، واجتناب كل أشكال التصعيد التي قد تؤدي الى إعادة المواجهات العسكرية التي ستأتي في تقديرنا هذه المرة على الأخضر واليابس كما يقال.

وعلى الجميع أيضا وفي المقدمة الولايات المتحدة الأمريكية وابنها الضّال الكيان الصهيوني التسليم بحقيقة المتغيرات التاريخية وبروز إرهاصات نظام عالمي جديد بدأ يتشكل على أنقاض نظام القطب الواحد والاعتراف للقوى الصاعدة والشعوب التّواقة الى التحرر والتقدم وامتلاك ناصية العلم بالحق في تقرير مصيرها وهو السبيل الوحيد لإقامة السلام الدائم العادل والشامل الذي ينتظره الجميع.

‫شاهد أيضًا‬

اجتماع‭ ‬ثان‭ ‬لفريق‭ ‬العمل‭ ‬الليبي‭ ‬الجزائري‭ ‬التونسي التّنسيق‭ ‬حتميّ‭  ‬لمواجهة‭ ‬التّحديات

احتضنت‭ ‬العاصمة‭ ‬الليبية‭ ‬طرابلس‭ ‬أمس‭ ‬الثلاثاء‭ ‬16‭ ‬جوان‭ ‬2026‭ ‬الاجتماع‭ ‬الثان…