2026-06-20

بعد‭ ‬حصوله‭ ‬على‭ ‬التانيت‭ ‬الذهبي‭ ‬في‭ ‬أيام‭ ‬قرطاج‭ ‬السينمائية‭  ‬ الفيلم‭ ‬المصري‭ ‬االقصصب‭ ‬يعرض‭ ‬للجمهور‭ ‬التونسي‭ ‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬ريـم‭ ‬قيدوز‭ ‬

يخوض‭ ‬الفيلم‭ ‬المصري‭ “‬القصص‭” ‬للمخرج‭ ‬الشاب‭ ‬أبو‭ ‬بكر‭ ‬شوقي‭  ‬محطة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬رحلته‭ ‬السينمائية‭ ‬وذلك‭ ‬بانطلاق‭ ‬عروضه‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬القاعات‭ ‬التونسية‭ ‬ابتداء‭ ‬من‭ ‬18‭ ‬جوان‭ ‬بعد‭ ‬جولة‭ ‬حافلة‭ ‬بالمشاركات‭ ‬الدولية‭ ‬والتتويجات‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬منه‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬الأفلام‭ ‬العربية‭ ‬خلال‭ ‬الموسم‭ ‬السينمائي‭ ‬الأخير‭.‬

ويأتي‭ ‬عرض‭ ‬الفيلم‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬بعد‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬تتويجه‭ ‬بجائزة‭ ‬التانيت‭ ‬الذهبي‭ ‬لأفضل‭ ‬فيلم‭ ‬روائي‭ ‬طويل‭ ‬ضمن‭ ‬فعاليات‭ ‬الدورة‭ ‬36‭ ‬لأيام‭ ‬قرطاج‭ ‬السينمائية‭ ‬بفضل‭ ‬لغته‭ ‬السينمائية‭ ‬الخاصة‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬حكاية‭ ‬إنسانية‭ ‬تتجاوز‭ ‬الحدود‭ ‬الجغرافية‭ ‬والثقافية‭.‬

ويمثل‭ “‬القصص‭” ‬العمل‭ ‬الروائي‭ ‬الطويل‭ ‬الجديد‭ ‬للمخرج‭ ‬المصري‭ ‬أبو‭ ‬بكر‭ ‬شوقي‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬الأصوات‭ ‬السينمائية‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬والذي‭ ‬لفت‭ ‬إليه‭ ‬الأنظار‭ ‬عالميا‭ ‬بفيلمه‭ ‬الأول‭ “‬يوم‭ ‬الدين‭” ‬الذي‭ ‬عرض‭ ‬سنة‭ ‬2018‭ ‬و‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬السنة‭ ‬ضمن‭ ‬المسابقة‭ ‬الرسمية‭ ‬لمهرجان‭ ‬كان‭ ‬السينمائي‭ ‬ليواصل‭ ‬في‭ ‬تجربته‭ ‬الجديدة‭ ‬البحث‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬الإنسانية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رؤية‭ ‬بصرية‭ ‬هادئة‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬التفاصيل‭ ‬الدقيقة‭ ‬والبعد‭ ‬النفسي‭ ‬للشخصيات‭.‬

ويضم‭ ‬الفيلم‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬الممثلين‭ ‬الذين‭ ‬يجمعون‭ ‬بين‭ ‬الخبرة‭ ‬والحضور‭ ‬الفني‭ ‬لعل‭ ‬أبرزهم‭ ‬الممثل‭ ‬أمير‭ ‬المصري‭ ‬الذي‭ ‬واصل‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬تعزيز‭ ‬حضوره‭ ‬في‭ ‬الإنتاجات‭ ‬العربية‭ ‬والعالمية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الممثلة‭ ‬نيللي‭ ‬كريم،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬فاليري‭ ‬باشنر‭ ‬وكريم‭ ‬قاسم‭ ‬وأحمد‭ ‬كمال‭ ‬وصبري‭ ‬فواز‭ ‬الذين‭ ‬يقدمون‭ ‬أداء‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬التعبير‭ ‬الداخلي‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬المبالغة‭ ‬بما‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬الطابع‭ ‬التأملي‭ ‬للعمل‭.‬

وتدور‭ ‬أحداث‭ ‬الفيلم‭ ‬حول‭ ‬عازف‭ ‬بيانو‭ ‬شاب‭ ‬تنشأ‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬فتاة‭ ‬نمساوية‭ ‬علاقة‭ ‬إنسانية‭ ‬عبر‭ ‬تبادل‭ ‬الرسائل‭ ‬لتتحول‭ ‬تلك‭ ‬المراسلات‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬السنوات‭ ‬إلى‭ ‬خيط‭ ‬سردي‭ ‬يرصد‭ ‬التحولات‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬عرفتها‭ ‬مصر‭ ‬خلال‭ ‬النصف‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬يطرح‭ ‬الفيلم‭ ‬أسئلة‭ ‬عميقة‭ ‬حول‭ ‬الحب‭ ‬والهوية‭ ‬والذاكرة‭ ‬والمنفى‭ ‬والحنين‭ ‬وكيف‭ ‬يمكن‭ ‬للإنسان‭ ‬أن‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬صلته‭ ‬بماضيه‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عالم‭ ‬سريع‭ ‬التغير‭.‬

ولا‭ ‬يكتفي‭ ‬الفيلم‭ ‬بسرد‭ ‬قصة‭ ‬عاطفية‭ ‬بل‭ ‬يجعل‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬الموسيقى‭ ‬والرسائل‭ ‬والذاكرة‭ ‬أدوات‭ ‬درامية‭ ‬لبناء‭ ‬عالم‭ ‬سينمائي‭ ‬يتقاطع‭ ‬فيه‭ ‬الخاص‭ ‬مع‭ ‬العام‭ ‬حيث‭ ‬تنعكس‭ ‬التحولات‭ ‬التاريخية‭ ‬على‭ ‬مصائر‭ ‬الشخصيات‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬تمنح‭ ‬المشاهد‭ ‬فرصة‭ ‬للتأمل‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬الفرد‭ ‬بالتاريخ‭ ‬وفي‭ ‬قدرة‭ ‬الفن‭ ‬على‭ ‬توثيق‭ ‬اللحظات‭ ‬الإنسانية‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الخطابات‭ ‬المباشرة‭.‬

وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الفني‭ ‬يعتمد‭ ‬فيلم‭ “‬القصص‭” ‬على‭ ‬لغة‭ ‬بصرية‭ ‬رصينة‭ ‬تتكامل‭ ‬فيها‭ ‬الصورة‭ ‬مع‭ ‬الموسيقى‭ ‬والإيقاع‭ ‬الهادئ‭ ‬بما‭ ‬يمنح‭ ‬الفيلم‭ ‬طابعا‭ ‬شاعريا‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬طبيعة‭ ‬الحكاية،‭ ‬كما‭ ‬يراهن‭ ‬المخرج‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬في‭ ‬الحوار‭ ‬تاركا‭ ‬للصورة‭ ‬والإيماءة‭ ‬والصمت‭ ‬دورا‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬المشاعر‭ ‬وبناء‭ ‬المعنى‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬العمل‭ ‬يحظى‭ ‬بإشادة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬النقاد‭ ‬خلال‭ ‬مشاركاته‭ ‬الدولية‭.‬

وقبل‭ ‬وصوله‭ ‬إلى‭ ‬القاعات‭ ‬التونسية‭ ‬شارك‭ ‬الفيلم‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المهرجانات‭ ‬السينمائية‭ ‬الدولية‭ ‬منها‭ ‬مهرجان‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬السينمائي‭ ‬ومهرجان‭ ‬تالين‭ ‬الدولي‭ ‬أين‭ ‬لقي‭ ‬استقبالا‭ ‬إيجابيا‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يبلغ‭ ‬إحدى‭ ‬أهم‭ ‬محطاته‭ ‬بحصوله‭ ‬على‭ ‬التانيت‭ ‬الذهبي‭ ‬في‭ ‬أيام‭ ‬قرطاج‭ ‬السينمائية‭.‬

ويحمل‭ ‬العرض‭ ‬التجاري‭ ‬للفيلم‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬دلالة‭ ‬خاصة‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬العلاقة‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬الجمهور‭ ‬التونسي‭ ‬بالسينما‭ ‬المصرية‭ ‬و‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬المكانة‭ ‬التي‭ ‬تحتلها‭ ‬أيام‭ ‬قرطاج‭ ‬السينمائية‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الإنتاجات‭ ‬العربية‭ ‬والإفريقية‭ ‬وإيصالها‭ ‬إلى‭ ‬الجمهور،‭ ‬كما‭ ‬يمثل‭ ‬هذا‭ ‬العرض‭ ‬فرصة‭ ‬لجمهور‭ ‬الفن‭ ‬السابع‭ ‬لمشاهدة‭ ‬عمل‭ ‬حصد‭ ‬أهم‭ ‬جوائز‭ ‬المهرجان،‭ ‬ولاكتشاف‭ ‬تجربة‭ ‬سينمائية‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬السرد‭ ‬الإنساني‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬اعتمادها‭ ‬على‭ ‬الإبهار‭ ‬البصري‭ ‬أو‭ ‬الحبكات‭ ‬التقليدية‭.‬

ويؤكد‭ ‬وصول‭ “‬القصص‭” ‬إلى‭ ‬القاعات‭ ‬التونسية‭ ‬استمرار‭ ‬الحركية‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬السينما‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬بروز‭ ‬جيل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬المخرجين‭ ‬الذين‭ ‬يسعون‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬أعمال‭ ‬تحمل‭ ‬رؤى‭ ‬فنية‭ ‬معاصرة‭ ‬وتلامس‭ ‬قضايا‭ ‬الإنسان‭ ‬بلغة‭ ‬سينمائية‭ ‬عالمية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الفيلم‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬الأعمال‭ ‬المنتظرة‭ ‬في‭ ‬البرمجة‭ ‬الصيفية‭ ‬للقاعات‭ ‬وموعدا‭ ‬سينمائيا‭ ‬يعد‭ ‬بتجربة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬المتعة‭ ‬البصرية‭ ‬والعمق‭ ‬الإنساني‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

الدورة‭ ‬الحادية‭ ‬عشرة‭ ‬للمهرجان‭ ‬الدولي‭ ‬لفنون‭ ‬الفرجة‭ ‬ببوحجلة‭ ‬ نـــوافـــــذ‭ ‬للــــــحــلـــم‭ ‬‭.. ‬والــــــــــحــوار

تحتضن‭ ‬معتمدية‭ ‬بوحجلة‭ ‬من‭ ‬ولاية‭ ‬القيروان‭  ‬فعاليات‭ ‬الدورة‭ ‬الحادية‭ ‬عشرة‭ ‬لل…