تقوم العلاقة التاريخية والإستراتيجية التي تربط تونس بالاتحاد الإفريقي على التفاعل الدبلوماسي والعضوية الفاعلة والتعاون الاقتصادي المشترك، حيث تعتبر تونس دولة مؤسسة لمنظمة الوحدة الإفريقية (سابقاً) والاتحاد الإفريقي حاليا وهي إلى اليوم مستمرة في سعيها لتعزيز العمل الإفريقي المشترك وتوطيد الشراكات الاقتصادية بما يخدم المصالح القارية مستندة في ذلك على موقعها الجغرافي الرابط بين القارة الإفريقية والضفة الشمالية للمتوسط.
ويأتي في هذا الاطار تأكيد رئيس الجمهورية قيس سعيّد لدى لقائه أول أمس بنائبة رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي سلمى مليكة حدادي على تمسك تونس بالمبادئ التي تأسس عليها الاتحاد الافريقي وهي مبادئ تجمع دول القارة حول استنباط حلول إفريقية للتحدّيات الإفريقية ،حيث أنّ التحديات التي تواجهها القارة مهما تعدّدت وتشعّبت، لا يمكن مجابهتها بصورة ناجعة إلا من خلال حلول نابعة من واقع القارة وخصوصيات شعوبها، وقادرة على أن تعكس أولوياتها الحقيقية.
ومن بين الرسائل التي توجه بها رئيس الدولة خلال هذا اللقاء أهمية العمل بهدف تطوير كافّة هياكل الاتحاد الإفريقي لتعزيز التعاون والعمل الإفريقي المشترك انطلاقا من قناعة أن الحلول للرهانات والتحديات التي تواجه دول القارة السمراء لن تنبثق من خارج حدود هذه الدول وإن للقارة ثروات ومكتسبات قادرة أن تجعل منها منصة تجارية واقتصادية متكاملة على المستوى الإقليمي. وتنخرط تونس بشكل فعّال في العمل على تشكيل هذه المنصة حيث تسعى لتعزيز حضورها الاقتصادي والتجاري صلب الفضاء الإفريقي من خلال احتضانها لثلاث هيئات تابعة للاتحاد الإفريقي وهي المعهد الإفريقي للإحصاء والمنظمة الإفريقية للملكية الفكرية والمركز الإفريقي للتميز للأسواق الشاملة.
وبصفتها عضوا مؤسسا لمنظمة الوحدة الإفريقية، الاتحاد الإفريقي حاليا، لعبت تونس دورا رائدا في إرساء دعائم المنظّمة الإفريقية وهي من الداعمين الرّئيسيين للعمل الإفريقي المشترك من خلال التزامها بأهداف وخطط الاتحاد الإفريقي الهادفة إلى إنشاء كيان متكامل ومزدهر وفضاء مستقر للشعب الإفريقي وللأجيال القادمة وطالما عملت تونس على تعزيز علاقات التعاون والتبادل انطلاقا من قناعتها بالمصير المشترك بين دول القارة وبضرورة التنسيق والتضامن.
كما تطمح تونس اليوم إلى العمل مع أشقائها الأفارقة لمواجهة التحديات المتعددة الّتي تواجهها القارة، خاصة ذات البعد الاقتصادي والاجتماعي والصحي ملتزمة تجاه بقية دول القارة بالتعاون على إثراء المكتسبات والمقدرات في مختلف المجالات.
كما أنه وبحكم موقعها بين إفريقيا وأوروبا من جهة وبين شرق وغرب البحر الأبيض المتوسط من جهة أخرى، فإن لتونس دورا محوريا في ربط جسور الحضارات والثقافات المتعددة وتشكيل مركز للتبادل الاقتصادي والتجاري بين دول ضفتي المتوسط.
وانطلاقاً من قناعتها وإيمانها بأن إفريقيا المتكاملة هي إفريقيا القوية، انخرطت تونس في التجمّعات الاقتصادية الرئيسية في القارة. وقد انضمت في جويلية 2018 إلى السّوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا (الكوميسا). وهي تعمل حاليا على تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، كما أنها تتمتع منذ جوان 2017، بصفة عضو مراقب في المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس).
وتعتبر تونس دولة مؤسسـة لمنظمة الوحدة الإفريقية عام 1963، التي تحولت إلى الاتحاد الإفريقي عام 2002. وقد اتسمت العلاقة بينهما بالمد والجزر، فبعد دورها الريادي في التحرر، شهدت سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين فتوراً أدى إلى انسحاب تونس عام 1984، قبل أن تعود بقوة عام 1989، لتعزز حضورها الدبلوماسي والاقتصادي في القارة «السّمراء».
الإمتحانات الوطنية استحقاق وطني ورهان إجتماعي
تُعدّ الامتحانات الوطنية في تونس على غرار إجتياز امتحان الباكالوريا ركيزة أساسية للمنظومة …





