الدورة الخامسة لمهرجان المسرح والمجتمع في سليانة تحتفي بالمسرح والفنون رهان على تغيير وجه المدينة بالفن
تتحوّل مدينة سليانة من 21 إلى 28 جوان 2026، إلى فضاء مفتوح للإبداع والتلاقي الثقافي بمناسبة احتضانها للدورة الخامسة من مهرجان المسرح والمجتمع الذي ينتظم هذه السنة تحت شعار االفن يُغيّر وجه المدينةب. وهو شعار لا يكتفي بالإعلان عن تظاهرة فنية عابرة، بل يختزل فلسفة كاملة تراهن على الثقافة باعتبارها قوة فاعلة في إعادة تشكيل الفضاء العام وإحياء العلاقة بين المواطن ومدينته.
ويأتي تنظيم هذه الدورة ببادرة من مركز الفنون الدرامية والركحية بسليانة بالشراكة مع المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية والمركب الثقافي بالجهة، في سياق يتواصل فيه العمل على ترسيخ مكانة المهرجان ضمن أبرز المواعيد الثقافية التي تجمع بين الفرجة والتكوين والتفكير في دور الفن داخل المجتمع
المسرح في قلب الحدث
يحافظ المسرح على موقعه المركزي ضمن برمجة المهرجان، من خلال مجموعة من العروض التي تتوزع بين التجارب الاحترافية والشابة، وتطرح قضايا الإنسان التونسي وأسئلته الراهنة بلغة جمالية متنوعة. وتتيح هذه العروض للجمهور فرصة الاطلاع على تجارب مسرحية تنتمي إلى مدارس وأساليب مختلفة، بما يجعل المهرجان فضاءً للحوار بين الرؤى الفنية المتعددة. ولا يقتصر البرنامج على العروض المسرحية فحسب، بل يفتح المجال أمام أشكال تعبيرية أخرى أصبحت تحتل مكانة متزايدة في المشهد الثقافي المعاصر، وفي مقدمتها العروض الكوريغرافية التي تستثمر الجسد باعتباره أداة للتفكير والتعبير، إضافة إلى الفقرات الموسيقية التي تضفي على ليالي المهرجان أجواء احتفالية خاصة.
و من أبرز رهانات مهرجان المسرح والمجتمع بسليانة حرصه على الجمع بين العرض والتكوين. ولذلك تتضمن الدورة الخامسة مجموعة من الورشات والدورات التدريبية الموجهة إلى الشباب والمهتمين بالفنون الركحية. وتشمل هذه الأنشطة مجالات متعددة تتصل بفنون التمثيل والإخراج وتقنيات الأداء والتعبير الجسدي، بما يتيح للمشاركين فرصة الاحتكاك بتجارب فنية متنوعة واكتساب مهارات جديدة. كما تمثل هذه اللقاءات مناسبة لتعزيز التواصل بين الفنانين والجمهور وبناء جسور جديدة بين الممارسة الفنية والواقع الاجتماعي.
الفن خارج القاعات المغلقة
ولعلّ ما يميز مهرجان المسرح والمجتمع منذ انطلاقه هو سعيه إلى تجاوز حدود القاعات التقليدية والانفتاح على الفضاءات العامة. فالفن هنا لا يُقدَّم باعتباره نشاطاً نخبوياً موجهاً إلى فئة محددة، بل باعتباره ممارسة جماعية قادرة على الوصول إلى مختلف شرائح المجتمع. ومن هذا المنطلق ينسجم شعار الدورة الحالية مع التوجه العام للمهرجان، حيث يتحول الفن إلى وسيلة لإعادة اكتشاف المدينة وإضفاء الحيوية على فضاءاتها المختلفة، بما يجعل الثقافة جزءاً من الحياة اليومية للمواطنين.
لقد نجح مهرجان المسرح والمجتمع بسليانة في ترسيخ حضوره داخل المشهد الثقافي الوطني، بفضل خصوصية تصوره القائم على الربط بين الإبداع الفني والأسئلة الاجتماعية والتنموية. وتبدو الدورة الخامسة امتداداً لهذا الخيار، من خلال برنامج ثري يجمع بين المسرح والرقص والموسيقى والتكوين واللقاءات الفكرية. وبذلك تستعد سليانة لأسبوع كامل من الاحتفاء بالفنون، حيث يلتقي الفنانون والجمهور حول قناعة مشتركة مفادها أن الثقافة ليست ترفاً، بل قوة قادرة على تجميل الحياة وتغيير وجه المدينة.
الشيحاوي
”التمثيل وسؤال الكتابة في التجربة المسرحية لجليلة بكار”: خصائص الكتابة المسرحية عند “جليلة بكّار”
الصحافة اليوم:كمال الشيحاوي يأتي كتاب االتمثيل وسؤال الكتابة في التجربة…
