2026-06-23

صفحة‭ ‬جديدة‭ ‬لدعم‭ ‬الاستثمار‭ ‬الفلاحي‭:‬ ‭ ‬المنصّة‭ ‬الرقمية‭ ‬لرخص‭ ‬الآبار‭ ‬العميقة‭ ‬تدخل‭ ‬حيز‭ ‬الاستغلال

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬مصباح‭ ‬الجدي

شهدت‭ ‬الإدارة‭ ‬التونسية‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬توجهاً‭ ‬ملحوظا‭ ‬نحو‭ ‬رقمنة‭ ‬الخدمات‭ ‬الإدارية،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬المرفق‭ ‬العمومي‭ ‬وتقليص‭ ‬البيروقراطية‭ ‬التي‭ ‬ظلت‭ ‬لعقود‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬العراقيل‭ ‬أمام‭ ‬المواطنين‭ ‬والمستثمرين‭ ‬ويأتي‭ ‬انطلاق‭ ‬العمل‭ ‬بالمنصة‭ ‬الرقمية‭ ‬الخاصة‭ ‬بإسناد‭ ‬رخص‭ ‬حفر‭ ‬الآبار‭ ‬العميقة‭ ‬مؤخرا‭ ‬ليشكل‭ ‬خطوة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المسار،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬قطاع‭ ‬الفلاحة‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬القطاعات‭ ‬ارتباطاً‭ ‬بالإجراءات‭ ‬الإدارية‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬التنقل‭ ‬بين‭ ‬الإدارات‭ ‬وتجميع‭ ‬الوثائق‭ ‬وانتظار‭ ‬الردود‭ ‬لفترات‭ ‬قد‭ ‬تطول‭.‬

ويكتسي‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تزايد‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭ ‬الفلاحي،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الشباب‭ ‬وحاملي‭ ‬الشهائد‭ ‬العليا‭ ‬والعاطلين‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬الذين‭ ‬أصبحوا‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬الفلاحة‭ ‬باعتبارها‭ ‬مجالاً‭ ‬واعداً‭ ‬لبعث‭ ‬المشاريع‭ ‬وتحقيق‭ ‬الاستقلالية‭ ‬الاقتصادية‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬طول‭ ‬الإجراءات‭ ‬الإدارية‭ ‬وتعقدها‭  ‬يمثل‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬عائقاً‭ ‬أمام‭ ‬انطلاق‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬رقمنة‭ ‬مسار‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬رخص‭ ‬الآبار‭ ‬مطلباً‭ ‬ملحاً‭.‬

وتوفر‭ ‬المنصة‭ ‬الرقمية‭ ‬الجديدة‭ ‬إمكانية‭ ‬إيداع‭ ‬مطالب‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬رخص‭ ‬حفر‭ ‬الآبار‭ ‬العميقة‭ ‬إلكترونياً،‭ ‬مع‭ ‬متابعة‭ ‬الملف‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مراحله‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬التنقل‭ ‬المتكرر‭ ‬بين‭ ‬الإدارات‭ ‬الجهوية‭ ‬والمركزية‭. ‬كما‭ ‬أصبح‭ ‬بإمكان‭ ‬طالب‭ ‬الرخصة‭ ‬الاطلاع‭ ‬بشكل‭ ‬حيني‭ ‬على‭ ‬وضعية‭ ‬ملفه‭ ‬ومعرفة‭ ‬الملاحظات‭ ‬أو‭ ‬الاستكمالات‭ ‬المطلوبة‭ ‬عبر‭ ‬فضائه‭ ‬الرقمي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬الشفافية‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬الغموض‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬ترافق‭ ‬معالجة‭ ‬الملفات‭ ‬في‭ ‬السابق‭.‬

ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬أهمية‭ ‬المنصة‭ ‬على‭ ‬اختصار‭ ‬الزمن‭ ‬الإداري‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬تخفيف‭ ‬الأعباء‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تثقل‭ ‬كاهل‭ ‬طالبي‭ ‬الرخص‭. ‬فالتنقل‭ ‬المتكرر‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬العاصمة،‭ ‬واستخراج‭ ‬نسخ‭ ‬ورقية‭ ‬متعددة‭ ‬من‭ ‬الوثائق،‭ ‬وتحمل‭ ‬مصاريف‭ ‬الإرسال‭ ‬والمتابعة،‭ ‬كلها‭ ‬تكاليف‭ ‬أصبحت‭ ‬قابلة‭ ‬للتقليص‭ ‬بفضل‭ ‬اعتماد‭ ‬المسار‭ ‬الرقمي‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬أبرز‭ ‬المكاسب‭ ‬المنتظرة‭ ‬كذلك‭ ‬تقليص‭ ‬عدد‭ ‬الوثائق‭ ‬المطلوبة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اعتماد‭ ‬التبادل‭ ‬الإلكتروني‭ ‬للمعطيات‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الإدارات‭ ‬والهياكل‭ ‬العمومية‭. ‬فبدلاً‭ ‬من‭ ‬مطالبة‭ ‬المواطن‭ ‬بتقديم‭ ‬وثائق‭ ‬تمتلكها‭ ‬الإدارة‭ ‬أصلاً،‭ ‬يمكن‭ ‬للجهات‭ ‬المعنية‭ ‬تبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬رقمياً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يختصر‭ ‬الإجراءات‭ ‬ويكرس‭ ‬مبدأ‭ ‬الإدارة‭ ‬الذكية‭ ‬التي‭ ‬تضع‭ ‬المواطن‭ ‬والمستثمر‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬اهتماماتها‭.‬

كما‭ ‬ستساهم‭ ‬المنصة‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬المصالح‭ ‬المتدخلة‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬مطالب‭ ‬الرخص،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الجهوي‭ ‬أو‭ ‬المركزي،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بتقليص‭ ‬آجال‭ ‬البت‭ ‬في‭ ‬الملفات‭ ‬وتسريع‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬مع‭ ‬إمكانية‭ ‬تتبع‭ ‬كل‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬مراحل‭ ‬المعالجة‭ ‬بشكل‭ ‬دقيق‭ ‬وشفاف‭.‬

ويُنتظر‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لهذا‭ ‬التطور‭ ‬الإداري‭ ‬انعكاس‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭ ‬الفلاحي،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الداخلية‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭ ‬الجوفية‭. ‬فكلما‭ ‬تم‭ ‬تقليص‭ ‬آجال‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬التراخيص،‭ ‬تمكن‭ ‬المستثمر‭ ‬من‭ ‬الانطلاق‭ ‬سريعاً‭ ‬في‭ ‬إنجاز‭ ‬مشروعه،‭ ‬سواء‭ ‬تعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بغراسة‭ ‬الأشجار‭ ‬المثمرة‭ ‬أو‭ ‬الزراعات‭ ‬السقوية‭ ‬أو‭ ‬مشاريع‭ ‬تربية‭ ‬الماشية‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬موارد‭ ‬مائية‭ ‬مستقرة‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬يبقى‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬المنصة‭ ‬مرتبطا‭ ‬بتوفير‭ ‬بنية‭ ‬رقمية‭ ‬فعالة،‭ ‬وضمان‭ ‬سرعة‭ ‬معالجة‭ ‬الملفات،‭ ‬وتقديم‭ ‬المرافقة‭ ‬الفنية‭ ‬للمستثمرين‭ ‬الذين‭ ‬قد‭ ‬يواجه‭ ‬بعضهم‭ ‬صعوبات‭ ‬في‭ ‬استعمال‭ ‬الخدمات‭ ‬الرقمية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الريفية‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬التجربة‭ ‬يقتضي‭ ‬مواصلة‭ ‬مراجعة‭ ‬الإجراءات‭ ‬الإدارية‭ ‬كلما‭ ‬دعت‭ ‬الحاجة،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تتحول‭ ‬الرقمنة‭ ‬إلى‭ ‬مجرد‭ ‬نقل‭ ‬للإجراءات‭ ‬التقليدية‭ ‬إلى‭ ‬الفضاء‭ ‬الإلكتروني‭ ‬دون‭ ‬تبسيطها‭ ‬فعلياً‭.‬

وتؤكد‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬أن‭ ‬رقمنة‭ ‬الخدمات‭ ‬العمومية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مجرد‭ ‬خيار‭ ‬تقني،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬رافعة‭ ‬حقيقية‭ ‬لتحسين‭ ‬مناخ‭ ‬الأعمال،‭ ‬ودعم‭ ‬الاستثمار،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬المواطن‭ ‬والإدارة‭. ‬وإذا‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬تعميم‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التجارب‭ ‬على‭ ‬بقية‭ ‬التراخيص‭ ‬والخدمات‭ ‬الإدارية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالنشاط‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬سيساهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬إدارة‭ ‬أكثر‭ ‬نجاعة‭ ‬ومرونة،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬التحولات‭ ‬الرقمية‭ ‬والاستجابة‭ ‬لتطلعات‭ ‬المستثمرين،‭ ‬وخاصة‭ ‬الشباب‭ ‬الباحثين‭ ‬عن‭ ‬فرص‭ ‬حقيقية‭ ‬لبناء‭ ‬مشاريعهم‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

العمل‭ ‬الموسمي‭ ‬في‭ ‬الصيف‭:‬ تلاميذ‭ ‬وطلبة‭ ‬يطاردون‭ ‬الدخل‭ ‬بدل‭ ‬الراحة

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬مصباح‭ ‬الجدي بمجرد‭ ‬إسدال‭ ‬الستار‭ ‬على‭ ‬الامتحانات‭ ‬الجامعية‭ ‬وبد…