رفوف شبه فارغة وأسئلة المستهلكين تتزايد: أزمة الكهرباء تكشف هشاشة التزويد بالمواد سريعة التلف
الصحافة اليوم: مصباح الجدي
لم يعد مشهد الرفوف التي كانت تعج بقوارير المياه المعدنية وعلب الياغورت والأجبان كما كان قبل أسابيع. ففي عدد من الفضاءات التجارية الكبرى، وكذلك في العديد من المحلات التجارية بمختلف الجهات، بات المستهلك يلاحظ تراجعا واضحا في عرض هذه المواد الأساسية، في مشهد أثار تساؤلات واسعة حول أسباب هذا النقص، خاصة وأنه تزامن مع أزمة انقطاعات الكهرباء التي عرفتها تونس خلال الأيام الأخيرة، وما رافقها من اضطرابات في عمليات الإنتاج والتخزين والتوزيع.ويؤكد عدد من المواطنين أن العثور على بعض أصناف المياه المعدنية أصبح يتطلب التنقل بين أكثر من محل، في حين اختفت علامات تجارية معينة بالكامل من بعض نقاط البيع. أما مشتقات الحليب، وخاصة الياغورت والأجبان الطازجة، فقد أصبحت تعرض بكميات محدودة، كما أنها تنفد بسرعة بمجرد وصولها إلى الرفوف.
هذا الوضع خلق حالة من القلق لدى المستهلكين، خاصة في ظل موجة الحر القياسية التي شهدتها البلاد، حيث يرتفع الطلب بشكل طبيعي على المياه المعدنية والمنتجات المبردة. كما دفع البعض إلى اقتناء كميات أكبر من حاجتهم اليومية خوفا من استمرار النقص، وهو ما قد يساهم بدوره في زيادة الضغط على العرض.
وقد تكون أزمة الكهرباء الأخيرة أحد العوامل التي أثرت في سلاسل الإنتاج والتوزيع باعتبار أن المياه المعلبة ومشتقات الحليب من المنتجات التي تعتمد بدرجات متفاوتة على منظومات إنتاج وتخزين ونقل تتطلب استقرارا في التزود بالطاقة الكهربائية. فالانقطاعات المتكررة قد تؤثر في نسق الإنتاج داخل المصانع، كما قد تربك عمليات التبريد والخزن والنقل، وهو ما ينعكس في النهاية على كميات المنتجات التي تصل إلى نقاط البيع.
ولا يقتصر الأمر على المصانع فقط، بل يمتد أيضا إلى مراكز التوزيع والفضاءات التجارية التي تعتمد على التبريد المستمر للمحافظة على سلامة المنتجات سريعة التلف. وفي ظل تكرار الانقطاعات الكهربائية خلال الفترة الماضية، اضطرت بعض المؤسسات إلى تشغيل مولدات كهربائية بتكاليف إضافية، بينما واجهت أخرى صعوبات في الحفاظ على نسق العمل المعتاد.
ويرى مختصون أن أي اضطراب، ولو كان محدودا زمنيا، في سلسلة التزويد الخاصة بالمواد الغذائية الحساسة قد يؤدي إلى اختلال مؤقت في التوزيع، خاصة عندما يتزامن مع ارتفاع غير مسبوق في الطلب بسبب موجة الحر، وهو ما يجعل الرفوف تبدو فارغة حتى وإن كانت عمليات الإنتاج لم تتوقف بالكامل.
وفي هذا الخصوص، سارع الديوان الوطني للمياه المعدنية إلى طمأنة الرأي العام، مؤكدا أن المياه المعدنية المعلبة متوفرة ولا يوجد أي نقص على مستوى الإنتاج. كما شدد على أن جميع العلامات التجارية تواصل تزويد السوق بالكميات المعتادة.
غير أن هذه التطمينات، رغم أهميتها، لا تلغي الحاجة إلى تفسير دقيق لما يحدث على أرض الواقع، خاصة وأن النقص لا يقتصر على المياه المعدنية فقط، بل يشمل أيضا مشتقات الحليب التي تعتمد بدورها على سلسلة تبريد دقيقة لا تحتمل الانقطاعات المتكررة في الكهرباء.
المستهلك بدوره يرى أن المرحلة الحالية تستوجب تنسيقا أكبر بين مختلف المتدخلين، من منتجين وموزعين وسلطات رقابية، لضمان انتظام التزويد بالمواد الأساسية، خاصة في ذروة فصل الصيف، حيث يصبح أي اضطراب في توزيع المياه أو المنتجات الغذائية المبرّدة محل متابعة يومية من قبل المواطنين.
كما تبرز هذه التطورات أهمية تعزيز البنية التحتية الخاصة بالطاقة وسلاسل التبريد، بما يضمن قدرة المؤسسات الصناعية والتجارية على مواجهة الأزمات الطارئة دون أن ينعكس ذلك على السوق أو على المستهلك. فالأمن الغذائي لا يرتبط فقط بالإنتاج، بل يشمل أيضا كفاءة التخزين والنقل والتوزيع واستمرارية الخدمات الأساسية التي تقوم عليها هذه المنظومة.
المنظومة الحالية للكهرباء في تونس: ضرورة الإستثمار في تطوير الشبكة حفاظا على الأمن الطاقي
الصحافة اليوم: مصباح الجدي لم تكن موجة الحر القياسية التي عاشتها تونس…
