2026-06-29

سلامة‭ ‬المصطافين‭ ‬أولوية‭: ‬ مواصلة‭ ‬مراقبة‭ ‬جودة‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬وتحديد‭ ‬الشواطئ‭  ‬الملوّثة

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬راضية‭ ‬قريصيعة

في‭ ‬إطار‭ ‬الاستعدادات‭ ‬المتواصلة‭ ‬للموسم‭ ‬الصيفي‭ ‬وضمان‭ ‬سلامة‭ ‬المصطافين،‭ ‬تواصل‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬تنفيذ‭ ‬البرنامج‭ ‬الوطني‭ ‬لمراقبة‭ ‬جودة‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬الشواطئ‭ ‬التونسية،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عمليات‭ ‬رصد‭ ‬وتحليل‭ ‬دورية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تقييم‭ ‬مدى‭ ‬مطابقة‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬للمواصفات‭ ‬الصحية‭ ‬والبيئية‭ ‬المعتمدة،‭ ‬والكشف‭ ‬المبكر‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬مؤشرات‭ ‬تلوث‭ ‬قد‭ ‬تشكل‭ ‬خطراً‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬المواطنين‭ ‬أو‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬المنظومة‭ ‬البيئية‭ ‬الساحلية‭.‬و‭ ‬يعدّ‭  ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬إحدى‭  ‬أهم‭ ‬الآليات‭ ‬الوقائية‭ ‬المعتمدة‭ ‬لمتابعة‭ ‬الوضع‭ ‬البيئي‭ ‬للشواطئ،‭ ‬حيث‭ ‬تتولى‭ ‬فرق‭ ‬فنية‭ ‬ومخبرية‭ ‬مختصة‭ ‬القيام‭ ‬بزيارات‭ ‬ميدانية‭ ‬منتظمة‭ ‬تشمل‭ ‬مختلف‭ ‬الولايات‭ ‬الساحلية،‭ ‬بهدف‭ ‬أخذ‭ ‬عينات‭ ‬من‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬وإخضاعها‭ ‬لسلسلة‭ ‬من‭ ‬التحاليل‭ ‬الدقيقة‭ ‬التي‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬تحديد‭ ‬مستوى‭ ‬جودة‭ ‬المياه‭ ‬ومدى‭ ‬سلامتها‭ ‬للاستعمال‭ ‬الترفيهي‭ ‬والسباحة‭.‬

وتشمل‭ ‬عمليات‭ ‬المراقبة‭ ‬مئات‭ ‬نقاط‭ ‬السباحة‭ ‬الموزعة‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬الشريط‭ ‬الساحلي،‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬المؤشرات‭ ‬الجرثومية‭ ‬والكيميائية‭ ‬والبيئية‭ ‬التي‭ ‬تسمح‭ ‬بتقييم‭ ‬جودة‭ ‬المياه‭ ‬ورصد‭ ‬مصادر‭ ‬التلوث‭ ‬المحتملة،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬مرتبطة‭ ‬بتصريف‭ ‬المياه‭ ‬المستعملة‭ ‬غير‭ ‬المعالجة،‭ ‬أو‭ ‬الانسكابات‭ ‬العرضية،‭ ‬أو‭ ‬المخلفات‭ ‬الصناعية‭ ‬و‭ ‬المنزلية،‭ ‬أو‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تؤثر‭ ‬سلباً‭ ‬على‭ ‬الوسط‭ ‬البحري‭.‬

وأكدت‭ ‬المصالح‭ ‬المختصة‭ ‬أن‭ ‬البرنامج‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬منهجية‭ ‬علمية‭ ‬دقيقة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬إجراء‭ ‬تحاليل‭ ‬دورية‭ ‬و‭ ‬متواصلة‭ ‬طيلة‭ ‬الموسم‭ ‬الصيفي،‭ ‬مع‭ ‬تكثيف‭ ‬نسق‭ ‬المراقبة‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬الإقبال‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬الشواطئ‭. ‬ويتم‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬نتائج‭ ‬هذه‭ ‬التحاليل‭ ‬تصنيف‭ ‬الشواطئ‭ ‬بحسب‭ ‬مستوى‭ ‬جودة‭ ‬مياهها،‭ ‬وتحديد‭ ‬المواقع‭ ‬التي‭ ‬تستجيب‭ ‬للمعايير‭ ‬الصحية‭ ‬المطلوبة،‭ ‬مقابل‭ ‬إدراج‭ ‬الشواطئ‭ ‬التي‭ ‬تسجل‭ ‬نسب‭ ‬تلوث‭ ‬مرتفعة‭ ‬ضمن‭ ‬قائمة‭ ‬المناطق‭ ‬غير‭ ‬الصالحة‭ ‬للسباحة‭.‬

الإعلان‭ ‬عن‭ ‬الشواطئ‭ ‬غير‭ ‬الصالحة‭ ‬للسباحة

و‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تم‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬قائمة‭ ‬الشواطئ‭ ‬الممنوعة‭ ‬من‭ ‬السباحة‭ ‬بعد‭ ‬ثبوت‭ ‬عدم‭ ‬مطابقة‭ ‬مياهها‭ ‬للمقاييس‭ ‬الصحية‭ ‬المعتمدة،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬صحة‭ ‬المصطافين‭ ‬والوقاية‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬الصحية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تنجم‭ ‬عن‭ ‬التعرض‭ ‬لمياه‭ ‬ملوثة‭. ‬وتشمل‭ ‬هذه‭ ‬المخاطر‭ ‬الإصابة‭ ‬ببعض‭ ‬الأمراض‭ ‬الجلدية‭ ‬أو‭ ‬اضطرابات‭ ‬الجهاز‭ ‬الهضمي‭ ‬أو‭ ‬الالتهابات‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬التلوث‭ ‬الجرثومي‭ ‬للمياه‭.‬

وشددت‭ ‬السلطات‭ ‬المعنية‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬منع‭ ‬السباحة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المواقع‭ ‬لا‭ ‬يعد‭ ‬إجراءً‭ ‬دائماً،‭ ‬وإنما‭ ‬يرتبط‭ ‬بالوضعية‭ ‬البيئية‭ ‬المسجلة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المناطق‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬معينة،‭ ‬حيث‭ ‬تتم‭ ‬مراجعة‭ ‬هذه‭ ‬القرارات‭ ‬بصفة‭ ‬دورية‭ ‬وفقاً‭ ‬للنتائج‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تفرزها‭ ‬عمليات‭ ‬المراقبة‭ ‬والتحليل‭. ‬كما‭ ‬يتم‭ ‬رفع‭ ‬المنع‭ ‬فور‭ ‬تحسن‭ ‬جودة‭ ‬المياه‭ ‬واستيفائها‭ ‬للشروط‭ ‬الصحية‭ ‬المطلوبة‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬تعمل‭ ‬مختلف‭ ‬الهياكل‭ ‬المتدخلة‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬التلوث‭ ‬وتحسين‭ ‬نوعية‭ ‬المياه‭ ‬الساحلية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬مراقبة‭ ‬شبكات‭ ‬التطهير،‭ ‬والتدخل‭ ‬لمعالجة‭ ‬النقاط‭ ‬السوداء‭ ‬البيئية،‭ ‬ومتابعة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصناعية‭ ‬الواقعة‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬الساحلية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تكثيف‭ ‬حملات‭ ‬النظافة‭ ‬والعناية‭ ‬بالشواطئ‭.‬

دور‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬نظافة‭ ‬الشواطئ

ويعتبر‭ ‬الفاعلون‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬أن‭ ‬مشاركة‭ ‬المواطنين‭ ‬تمثل‭ ‬عنصراً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬إنجاح‭ ‬هذه‭ ‬الجهود،‭ ‬حيث‭ ‬تدعو‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬نظافة‭ ‬الشواطئ‭ ‬وعدم‭ ‬إلقاء‭ ‬الفضلات‭ ‬أو‭ ‬المخلفات‭ ‬البلاستيكية‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الرمال،‭ ‬لما‭ ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬الوسط‭ ‬البحري‭ ‬والتوازن‭ ‬البيئي‭. ‬وتؤكد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬البيئة‭ ‬البحرية‭ ‬مسؤولية‭ ‬جماعية‭ ‬تتطلب‭ ‬تضافر‭ ‬جهود‭ ‬مختلف‭ ‬الأطراف،‭ ‬من‭ ‬مؤسسات‭ ‬رسمية‭ ‬ومجتمع‭ ‬مدني‭ ‬ومواطنين‭. 

ويكتسي‭ ‬برنامج‭ ‬مراقبة‭ ‬جودة‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬أهمية‭ ‬متزايدة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬البيئية‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬المناطق‭ ‬الساحلية،‭ ‬وما‭ ‬تفرضه‭ ‬من‭ ‬ضرورة‭ ‬تعزيز‭ ‬آليات‭ ‬الرصد‭ ‬والوقاية‭ ‬والاستجابة‭ ‬السريعة‭ ‬لمصادر‭ ‬التلوث‭. ‬كما‭ ‬يساهم‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬القطاع‭ ‬السياحي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬معطيات‭ ‬دقيقة‭ ‬وشفافة‭ ‬حول‭ ‬وضعية‭ ‬الشواطئ،‭ ‬بما‭ ‬يساعد‭ ‬المواطنين‭ ‬والزوار‭ ‬على‭ ‬اختيار‭ ‬الوجهات‭ ‬البحرية‭ ‬الآمنة‭ ‬ويعزز‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬جودة‭ ‬الفضاءات‭ ‬الساحلية‭.‬

في‭ ‬سياق‭ ‬متصل‭ ‬،تؤكد‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬أن‭ ‬عمليات‭ ‬المراقبة‭ ‬ستتواصل‭ ‬طوال‭ ‬الموسم‭ ‬الصيفي‭ ‬وفق‭ ‬رزنامة‭ ‬مضبوطة،‭ ‬مع‭ ‬نشر‭ ‬نتائج‭ ‬التحاليل‭ ‬وتحيين‭ ‬المعطيات‭ ‬بصفة‭ ‬دورية‭ ‬لضمان‭ ‬حق‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬النفاذ‭ ‬إلى‭ ‬المعلومة‭ ‬البيئية‭ ‬كما‭ ‬ستتم‭ ‬مواصلة‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬المتدخلين‭ ‬لاتخاذ‭ ‬الإجراءات‭ ‬الضرورية‭ ‬كلما‭ ‬استدعت‭ ‬الحاجة‭ ‬ذلك،‭ ‬حفاظاً‭ ‬على‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭ ‬وحماية‭ ‬للثروات‭ ‬الطبيعية‭ ‬البحرية‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬رصيداً‭ ‬وطنياً‭ ‬هاماً‭ ‬للأجيال‭ ‬الحالية‭ ‬والقادمة‭. ‬

وللاشارة‭ ‬فان‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬يعكس‭ ‬التزام‭ ‬الدولة‭ ‬بمواصلة‭ ‬تعزيز‭ ‬الرقابة‭ ‬البيئية‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬للمواطنين،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬شواطئ‭ ‬آمنة‭ ‬ونظيفة‭ ‬تستجيب‭ ‬للمعايير‭ ‬الصحية‭ ‬والبيئية،‭ ‬وتدعم‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬جهود‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬وحماية‭ ‬المنظومات‭ ‬الطبيعية‭ ‬الساحلية‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭:‬ وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬تجنّب‭ ‬واقيات‭ ‬الشمس‭ ‬مجهولة‭ ‬المصدر

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬راضية‭ ‬قريصيعة أطلقت‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬تحذيرا‭ ‬الى‭ ‬المواطنين‭ ‬دعت‭…