سلامة المصطافين أولوية: مواصلة مراقبة جودة مياه البحر وتحديد الشواطئ الملوّثة
الصحافة اليوم: راضية قريصيعة
في إطار الاستعدادات المتواصلة للموسم الصيفي وضمان سلامة المصطافين، تواصل الجهات المختصة تنفيذ البرنامج الوطني لمراقبة جودة مياه البحر على مختلف الشواطئ التونسية، وذلك من خلال عمليات رصد وتحليل دورية تهدف إلى تقييم مدى مطابقة مياه البحر للمواصفات الصحية والبيئية المعتمدة، والكشف المبكر عن أي مؤشرات تلوث قد تشكل خطراً على صحة المواطنين أو تؤثر على المنظومة البيئية الساحلية.و يعدّ هذا البرنامج إحدى أهم الآليات الوقائية المعتمدة لمتابعة الوضع البيئي للشواطئ، حيث تتولى فرق فنية ومخبرية مختصة القيام بزيارات ميدانية منتظمة تشمل مختلف الولايات الساحلية، بهدف أخذ عينات من مياه البحر وإخضاعها لسلسلة من التحاليل الدقيقة التي تمكن من تحديد مستوى جودة المياه ومدى سلامتها للاستعمال الترفيهي والسباحة.
وتشمل عمليات المراقبة مئات نقاط السباحة الموزعة على كامل الشريط الساحلي، حيث يتم التركيز على المؤشرات الجرثومية والكيميائية والبيئية التي تسمح بتقييم جودة المياه ورصد مصادر التلوث المحتملة، سواء كانت مرتبطة بتصريف المياه المستعملة غير المعالجة، أو الانسكابات العرضية، أو المخلفات الصناعية و المنزلية، أو غيرها من العوامل التي يمكن أن تؤثر سلباً على الوسط البحري.
وأكدت المصالح المختصة أن البرنامج يعتمد على منهجية علمية دقيقة تقوم على إجراء تحاليل دورية و متواصلة طيلة الموسم الصيفي، مع تكثيف نسق المراقبة خلال فترات الإقبال الكبير على الشواطئ. ويتم على ضوء نتائج هذه التحاليل تصنيف الشواطئ بحسب مستوى جودة مياهها، وتحديد المواقع التي تستجيب للمعايير الصحية المطلوبة، مقابل إدراج الشواطئ التي تسجل نسب تلوث مرتفعة ضمن قائمة المناطق غير الصالحة للسباحة.
الإعلان عن الشواطئ غير الصالحة للسباحة
و في هذا السياق، تم الإعلان عن قائمة الشواطئ الممنوعة من السباحة بعد ثبوت عدم مطابقة مياهها للمقاييس الصحية المعتمدة، وذلك في إطار الحرص على حماية صحة المصطافين والوقاية من المخاطر الصحية التي قد تنجم عن التعرض لمياه ملوثة. وتشمل هذه المخاطر الإصابة ببعض الأمراض الجلدية أو اضطرابات الجهاز الهضمي أو الالتهابات الناتجة عن التلوث الجرثومي للمياه.
وشددت السلطات المعنية على أن قرار منع السباحة في بعض المواقع لا يعد إجراءً دائماً، وإنما يرتبط بالوضعية البيئية المسجلة في تلك المناطق خلال فترة معينة، حيث تتم مراجعة هذه القرارات بصفة دورية وفقاً للنتائج الجديدة التي تفرزها عمليات المراقبة والتحليل. كما يتم رفع المنع فور تحسن جودة المياه واستيفائها للشروط الصحية المطلوبة.
من جهة أخرى، تعمل مختلف الهياكل المتدخلة على تنفيذ جملة من الإجراءات الرامية إلى الحد من مصادر التلوث وتحسين نوعية المياه الساحلية، من خلال تعزيز مراقبة شبكات التطهير، والتدخل لمعالجة النقاط السوداء البيئية، ومتابعة المؤسسات الصناعية الواقعة بالقرب من المناطق الساحلية، فضلاً عن تكثيف حملات النظافة والعناية بالشواطئ.
دور المواطن في المحافظة على نظافة الشواطئ
ويعتبر الفاعلون في القطاع أن مشاركة المواطنين تمثل عنصراً أساسياً في إنجاح هذه الجهود، حيث تدعو الجهات المختصة إلى ضرورة المحافظة على نظافة الشواطئ وعدم إلقاء الفضلات أو المخلفات البلاستيكية في البحر أو على الرمال، لما لذلك من تأثير مباشر على جودة الوسط البحري والتوازن البيئي. وتؤكد في هذا الإطار أن حماية البيئة البحرية مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود مختلف الأطراف، من مؤسسات رسمية ومجتمع مدني ومواطنين.
ويكتسي برنامج مراقبة جودة مياه البحر أهمية متزايدة في ظل التحديات البيئية التي تشهدها المناطق الساحلية، وما تفرضه من ضرورة تعزيز آليات الرصد والوقاية والاستجابة السريعة لمصادر التلوث. كما يساهم هذا البرنامج في دعم القطاع السياحي من خلال توفير معطيات دقيقة وشفافة حول وضعية الشواطئ، بما يساعد المواطنين والزوار على اختيار الوجهات البحرية الآمنة ويعزز الثقة في جودة الفضاءات الساحلية.
في سياق متصل ،تؤكد الجهات المختصة أن عمليات المراقبة ستتواصل طوال الموسم الصيفي وفق رزنامة مضبوطة، مع نشر نتائج التحاليل وتحيين المعطيات بصفة دورية لضمان حق المواطنين في النفاذ إلى المعلومة البيئية كما ستتم مواصلة التنسيق بين مختلف المتدخلين لاتخاذ الإجراءات الضرورية كلما استدعت الحاجة ذلك، حفاظاً على الصحة العامة وحماية للثروات الطبيعية البحرية التي تمثل رصيداً وطنياً هاماً للأجيال الحالية والقادمة.
وللاشارة فان هذا البرنامج يعكس التزام الدولة بمواصلة تعزيز الرقابة البيئية وتحسين جودة الحياة للمواطنين، من خلال توفير شواطئ آمنة ونظيفة تستجيب للمعايير الصحية والبيئية، وتدعم في الوقت ذاته جهود التنمية المستدامة وحماية المنظومات الطبيعية الساحلية.
مع ارتفاع درجات الحرارة: وزارة الصحة تدعو إلى تجنّب واقيات الشمس مجهولة المصدر
الصحافة اليوم: راضية قريصيعة أطلقت وزارة الصحة تحذيرا الى المواطنين دعت…
