محطات حاسمة تنتظر الناجحين في الباكالوريا
التّوجيه الجامعي 2026:
الصحافة اليوم: مصباح الجدي
بعد فرحة النجاح في امتحان الباكالوريا وانتظار دورة التدارك، يدخل آلاف التلاميذ الناجحين في تونس مرحلة جديدة لا تقل أهمية عن الامتحان الوطني ذاته، وهي مرحلة التوجيه الجامعي التي تمثل الجسر الفاصل بين الحياة المدرسية والمسار الأكاديمي والمهني المستقبلي.
وتكتسي هذه المرحلة أهمية استثنائية لما لها من تأثير مباشر على اختيارات الطلبة ومستقبلهم العلمي، وهو ما يجعل من التركيز والدقة في مختلف مراحلها أمرا ضروريا لا يقبل التهاون.
وفي هذا الإطار، تم ضبط رزنامة التوجيه الجامعي لسنة 2026 التي تتضمن عددا من المواعيد الأساسية التي يتعين على الناجحين الالتزام بها ومتابعتها بصفة مستمرة عبر المنصات الرقمية المخصصة للغرض.
وتنطلق أولى المحطات يوم الجمعة 3 جويلية 2026 بداية من الساعة الثانية عشرة ظهرا، من خلال تعمير بطاقة الاختيارات الخاصة بدورة المتفوقين، لتتواصل العملية إلى غاية يوم الأحد 5 جويلية 2026 على الساعة الحادية عشرة وتسع وخمسين دقيقة ليلا. وتمثل هذه الدورة فرصة متميزة لأصحاب أفضل المعدلات لاختيار مسالك تكوين ذات طاقة استيعاب محدودة أو اختصاصات تستقطب نخبة الناجحين.
أما بالنسبة إلى بقية الناجحين، فسيكون بإمكانهم بداية من يوم الجمعة 17 جويلية 2026 على الساعة الثانية عشرة ظهرا الاطلاع على الصيغة الإجمالية والترتيب الخاصين بالتوجيه الجامعي، وهي مرحلة تمكن الطالب من التعرف على وضعيته وترتيبه الوطني، بما يساعده على بناء اختيارات واقعية تتناسب مع حظوظه الفعلية في الالتحاق بالاختصاصات والمؤسسات الجامعية التي يرغب فيها.
ويتزامن هذا الموعد كذلك مع فتح باب إصلاح بعض المعطيات الشخصية، وخاصة المتعلقة ببطاقة التعريف الوطنية أو كتابة الاسم واللقب باللغة الفرنسية، وهي خطوة تبدو تقنية في ظاهرها لكنها بالغة الأهمية في الواقع، نظرا لما قد تسببه الأخطاء في البيانات الشخصية من إشكاليات إدارية لاحقة تتعلق بالتسجيل الجامعي أو استخراج الوثائق الرسمية والشهادات.
كما خصصت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي فترة لتقديم مطالب إعادة التوجيه، تمتد من يوم السبت 15 أوت 2026 بداية من منتصف النهار إلى غاية يوم الأربعاء 19 أوت 2026 على الساعة الحادية عشرة وتسع وخمسين دقيقة ليلا. وتمثل هذه المرحلة فرصة للطلبة الذين يرون أن المؤسسة التي وقع توجيههم إليها لا تتلاءم مع تطلعاتهم أو مشاريعهم الدراسية، وذلك في إطار ضوابط وشروط محددة تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص.
وتختتم هذه المراحل بإجراء تأكيد التعيين، وذلك من يوم الجمعة 4 سبتمبر 2026 بداية من الساعة الثانية عشرة ظهرا إلى يوم السبت 5 سبتمبر 2026 على الساعة الثانية عشرة ظهرا. ويعد هذا الإجراء خطوة أساسية ونهائية لتثبيت التوجيه والالتحاق بالمؤسسة الجامعية المعنية، لذلك يتعين على الطلبة عدم إغفال هذا الموعد حتى لا يفقدوا حقهم في الترسيم.
وتحرص مختلف الهياكل العمومية المعنية، وعلى رأسها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة التربية ومركز الإعلامية المخصص للتوجيه الجامعي، على توفير كل المعلومات الضرورية للطلبة وأوليائهم عبر المواقع الإلكترونية والمنصات الرقمية والبلاغات التوضيحية. كما يتم سنويا إعداد دلائل توجيه مفصلة تتضمن مختلف المسالك الجامعية وآفاقها المهنية وشروط الالتحاق بها، بهدف مساعدة الطلبة على اتخاذ قرارات مدروسة ومبنية على معرفة دقيقة.
بعض خبراء التوجيه الجامعي يؤكدون أن نجاح هذه العملية لا يرتبط فقط بالمعدل المتحصل عليه في الباكالوريا، بل يتطلب أيضا وعيا حقيقيا بقدرات الطالب وميولاته وطموحاته المهنية. فاختيار الاختصاص الجامعي لا ينبغي أن يكون خاضعا للضغوط الاجتماعية أو للرغبة في تقليد الآخرين، بل يجب أن يستند إلى دراسة موضوعية لمختلف المعطيات الأكاديمية وسوق الشغل وآفاق التشغيل.
وفي ظل التطور المتسارع للاقتصاد الرقمي وظهور اختصاصات جديدة مرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقات المتجددة والاقتصاد الأخضر، أصبحت عملية التوجيه الجامعي أكثر تعقيدا وأهمية من أي وقت مضى، وهو ما يفرض على الطلبة وأوليائهم تخصيص الوقت الكافي للاطلاع على كل المعطيات المتاحة قبل اتخاذ القرار النهائي.
وبين فرحة النجاح وطموح المستقبل، تبقى مرحلة التوجيه الجامعي إحدى أهم المحطات في المسار الدراسي، لأنها لا تحدد فقط مكان الدراسة خلال السنوات القادمة، بل قد ترسم أيضا ملامح المستقبل المهني لعقود طويلة قادمة.
بعد الارتفاع القياسي لأسعار الأضاحي: الإستعداد المبكّر خطوة مهمة، ويحتاج إصلاحات أعمق
الصحافة اليوم: مصباح الجدي أثار الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار أضاح…
