2026-08-10

الحياة‭ ‬المدرسيةب‭:‬ ‭ ‬منصّة‭ ‬جديدة‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬تحديث‭ ‬الخدمات

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬مصباح‭ ‬الجدي

مع‭ ‬انطلاق‭ ‬الاستعدادات‭ ‬للعودة‭ ‬المدرسية‭ ‬2027-2026،‭ ‬دخلت‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬رقمنة‭ ‬خدماتها‭ ‬بإطلاق‭ ‬المنصة‭ ‬الرقمية‭ ‬الجديدة‭ ‬االحياة‭ ‬المدرسيةب،‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬لتعوض‭ ‬المنصة‭ ‬السابقة‭ ‬وتكون‭ ‬البوابة‭ ‬الرسمية‭ ‬لمختلف‭ ‬الخدمات‭ ‬الرقمية‭ ‬الموجهة‭ ‬إلى‭ ‬التلاميذ‭ ‬وأوليائهم‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التربوية‭. ‬

وقد‭ ‬انطلقت‭ ‬أول‭ ‬أمس‭ ‬الاثنين،‭ ‬أولى‭ ‬العمليات‭ ‬عبر‭ ‬هذه‭ ‬المنصة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تسجيل‭ ‬التلاميذ،‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬روزنامة‭ ‬الترسيم‭ ‬لبقية‭ ‬المراحل،‭ ‬لتشمل‭ ‬خدماتها‭ ‬تلاميذ‭ ‬المدارس‭ ‬الابتدائية‭ ‬والإعدادية‭ ‬والمعاهد‭ ‬الثانوية‭.‬

وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬توجه‭ ‬رسمي‭ ‬نحو‭ ‬تحديث‭ ‬الإدارة‭ ‬التربوية‭ ‬وتبسيط‭ ‬الإجراءات،‭ ‬بما‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬توجهات‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭. ‬كما‭ ‬سبق‭ ‬لوزير‭ ‬التربية‭ ‬أن‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬منصة‭ ‬االحياة‭ ‬المدرسيةب‭ ‬تمثل‭ ‬إحدى‭ ‬اللبنات‭ ‬الأساسية‭ ‬ضمن‭ ‬برنامج‭ ‬إصلاح‭ ‬المنظومة‭ ‬التربوية،‭ ‬باعتبارها‭ ‬أداة‭ ‬لتطوير‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الإدارة‭ ‬والأسرة‭ ‬والمؤسسة‭ ‬التعليمية،‭ ‬وتوفير‭ ‬خدمات‭ ‬رقمية‭ ‬أكثر‭ ‬نجاعة‭ ‬وشفافية‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬الانطلاقة‭ ‬الأولى‭ ‬للمنصة‭ ‬لم‭ ‬تخل‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬ترافق‭ ‬إطلاق‭ ‬المشاريع‭ ‬الرقمية‭ ‬الكبرى‭. ‬فمنذ‭ ‬الساعات‭ ‬الأولى‭ ‬لفتح‭ ‬باب‭ ‬التسجيل،‭ ‬شهدت‭ ‬المنصة‭ ‬إقبالا‭ ‬مكثفا‭ ‬من‭ ‬الأولياء،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تسبب،‭ ‬وفق‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المستخدمين،‭ ‬في‭ ‬بطء‭ ‬الولوج‭ ‬إليها‭ ‬أو‭ ‬تعذر‭ ‬النفاذ‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الفترات‭ ‬نتيجة‭ ‬الضغط‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬الخوادم‭ ‬والشبكة‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬أكد‭ ‬عدد‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬الأولياء‭ ‬أنهم‭ ‬تمكنوا‭ ‬من‭ ‬الدخول‭ ‬إلى‭ ‬المنصة‭ ‬وإتمام‭ ‬عمليات‭ ‬التسجيل‭ ‬بصورة‭ ‬عادية،‭ ‬معتبرين‭ ‬أن‭ ‬واجهة‭ ‬الاستخدام‭ ‬الجديدة‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحا‭ ‬وتنظيما‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمنصة‭ ‬السابقة،‭ ‬وأن‭ ‬التجربة‭ ‬تبدو‭ ‬واعدة‭ ‬رغم‭ ‬بعض‭ ‬التعثرات‭ ‬التقنية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬طبيعية‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬تشغيل‭ ‬أي‭ ‬منظومة‭ ‬رقمية‭ ‬جديدة‭.‬

ويبدو‭ ‬هذا‭ ‬التباين‭ ‬في‭ ‬الانطباعات‭ ‬أمرا‭ ‬مألوفا‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع،‭ ‬إذ‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬الأيام‭ ‬الأولى‭ ‬فترة‭ ‬اختبار‭ ‬حقيقية‭ ‬لقدرة‭ ‬المنصة‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬آلاف‭ ‬المستخدمين‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬واحد،‭ ‬قبل‭ ‬إدخال‭ ‬التحيينات‭ ‬التقنية‭ ‬اللازمة‭ ‬لتحسين‭ ‬الأداء‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬الاستجابة‭.‬

ويرى‭ ‬مختصون‭ ‬في‭ ‬الرقمنة‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬لا‭ ‬يقاس‭ ‬فقط‭ ‬بسهولة‭ ‬تصميم‭ ‬المنصة،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضا‭ ‬بمدى‭ ‬جاهزية‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الرقمية‭ ‬التي‭ ‬تستند‭ ‬إليها،‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬الذروة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬المستخدمين،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬توفير‭ ‬الدعم‭ ‬الفني‭ ‬السريع‭ ‬عند‭ ‬ظهور‭ ‬أي‭ ‬إشكال‭ ‬تقني‭.‬

ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬يثير‭ ‬إطلاق‭ ‬منصة‭ ‬االحياة‭ ‬المدرسيةب‭ ‬نقاشا‭ ‬أوسع‭ ‬حول‭ ‬مستقبل‭ ‬الإدارة‭ ‬التربوية‭ ‬في‭ ‬تونس‭. ‬فهناك‭ ‬من‭ ‬يعتبر‭ ‬أن‭ ‬رقمنة‭ ‬إجراءات‭ ‬التسجيل‭ ‬والوثائق‭ ‬الإدارية‭ ‬تمثل‭ ‬خطوة‭ ‬إيجابية‭ ‬ستختصر‭ ‬الوقت‭ ‬وتخفف‭ ‬من‭ ‬الاكتظاظ‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬التربوية،‭ ‬كما‭ ‬ستحد‭ ‬من‭ ‬الأخطاء‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمعالجة‭ ‬اليدوية‭ ‬للملفات،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تسهيل‭ ‬متابعة‭ ‬مختلف‭ ‬الخدمات‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الأولياء‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬يطالب‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المتابعين‭ ‬بأن‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬المنصة‭ ‬بداية‭ ‬لمسار‭ ‬رقمي‭ ‬متكامل،‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬التسجيل‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يشمل‭ ‬مستقبلا‭ ‬مختلف‭ ‬الوثائق‭ ‬والخدمات‭ ‬المدرسية،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بالتخلي‭ ‬التدريجي‭ ‬عن‭ ‬المعاملات‭ ‬الورقية‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬تستنزف‭ ‬الوقت‭ ‬والجهد‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الإدارات‭ ‬والأولياء‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

ويذهب‭ ‬البعض‭ ‬إلى‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬داعين‭ ‬إلى‭ ‬اعتماد‭ ‬التسجيل‭ ‬الرقمي‭ ‬الكامل‭ ‬مستقبلا،‭ ‬مع‭ ‬الاستغناء‭ ‬عن‭ ‬الملفات‭ ‬الورقية‭ ‬كلما‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬ممكنا،‭ ‬شريطة‭ ‬توفير‭ ‬الضمانات‭ ‬التقنية‭ ‬والقانونية‭ ‬اللازمة،‭ ‬وضمان‭ ‬حق‭ ‬جميع‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬النفاذ‭ ‬إلى‭ ‬الخدمات‭ ‬الرقمية،‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬من‭ ‬يواجهون‭ ‬صعوبات‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬الوسائل‭ ‬الإلكترونية‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬شبكة‭ ‬الإنترنات‭.‬

ويبقى‭ ‬نجاح‭ ‬منصة‭ ‬االحياة‭ ‬المدرسيةب‭ ‬مرتبطا‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬كسب‭ ‬ثقة‭ ‬المستخدمين‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬المقبلة،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬موعد‭ ‬استكمال‭ ‬إجراءات‭ ‬الترسيم‭ ‬والعودة‭ ‬المدرسية‭. ‬فكلما‭ ‬تمكنت‭ ‬الوزارة‭ ‬من‭ ‬معالجة‭ ‬الإشكالات‭ ‬التقنية‭ ‬بسرعة،‭ ‬وتحسين‭ ‬سرعة‭ ‬الاستجابة،‭ ‬وتقديم‭ ‬الإحاطة‭ ‬اللازمة‭ ‬للمستعملين،‭ ‬ازدادت‭ ‬فرص‭ ‬نجاح‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬الذي‭ ‬يعول‭ ‬عليه‭ ‬ليكون‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬عناوين‭ ‬الإصلاح‭ ‬الإداري‭ ‬والرقمي‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬التربية‭.‬

وتبدو‭ ‬االحياة‭ ‬المدرسيةب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬منصة‭ ‬إلكترونية‭ ‬جديدة‭ ‬فهي‭ ‬اختبار‭ ‬فعلي‭ ‬لمدى‭ ‬قدرة‭ ‬الإدارة‭ ‬التونسية‭ ‬على‭ ‬إنجاح‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬القطاعات‭ ‬التصاقا‭ ‬بالمواطن‭. ‬وبين‭ ‬الآمال‭ ‬المعلقة‭ ‬على‭ ‬تبسيط‭ ‬الخدمات‭ ‬والملاحظات‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬الأيام‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬التشغيل،‭ ‬يبقى‭ ‬التقييم‭ ‬الحقيقي‭ ‬رهين‭ ‬ما‭ ‬ستثبته‭ ‬المنصة‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬القادمة،‭ ‬عندما‭ ‬تتحول‭ ‬من‭ ‬تجربة‭ ‬تقنية‭ ‬جديدة‭ ‬إلى‭ ‬خدمة‭ ‬يومية‭ ‬يعتمد‭ ‬عليها‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الأولياء‭ ‬والتلاميذ‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬البلاد‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

السياحة‭ ‬الداخلية‭ ‬بين‭ ‬مطرقة‭ ‬الأسعار‭ ‬وسندان‭ ‬المضاربة‭:‬ غياب‭ ‬العروض‭ ‬الترويجيّة‭ ‬والأسعار‭ ‬مكلفة‭..‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬مصباح‭ ‬الجدي مع‭ ‬كل‭ ‬موسم‭ ‬صيف،‭ ‬يتجدد‭ ‬شغف‭ ‬التونسيين‭ ‬بالبحر‭…