2026-08-10

التغيّرات‭ ‬المناخية‭ ‬تلقي‭ ‬بظلالها‭ ‬على‭ ‬الموسم‭ ‬الفلاحي‭:‬ الارتفاع‭ ‬القياسي‭ ‬لدرجات‭ ‬الحرارة‭ ‬يفجّر‭ ‬تفشي‭ ‬آفة‭ ‬عنكبوت‭ ‬الغبار‭ ‬ويهدّد‭ ‬صابة‭ ‬التمور

‭ ‬الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬راضية‭ ‬قريصيعة

فرض‭ ‬الارتفاع‭ ‬غير‭ ‬المسبوق‭ ‬في‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬خلال‭ ‬الموسم‭ ‬الحالي‭ ‬تحديات‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬الواحات‭ ‬بعدما‭ ‬هيأ‭ ‬ظروفًا‭ ‬مثالية‭ ‬لانتشار‭ ‬آفة‭ ‬عنكبوت‭ ‬الغبار‭ ‬إحدى‭ ‬أخطر‭ ‬الآفات‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬ثمار‭ ‬النخيل‭. ‬ويثير‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬قلق‭ ‬المنتجين‭ ‬والخبراء،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬تأثيره‭ ‬المباشر‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬صابة‭ ‬التمور‭ ‬وكمياتها‭ ‬وما‭ ‬قد‭ ‬يترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خسائر‭ ‬اقتصادية‭ ‬تمس‭ ‬قطاعًا‭ ‬يُعد‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬ركائز‭ ‬النشاط‭ ‬الفلاحي‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الواحية‭.‬

‭ ‬يعد‭ ‬عنكبوت‭ ‬الغبار‭ ‬من‭ ‬الآفات‭ ‬الدقيقة‭ ‬التي‭ ‬يصعب‭ ‬اكتشافها‭ ‬في‭ ‬مراحلها‭ ‬الأولى،‭ ‬إذ‭ ‬يتغذى‭ ‬على‭ ‬الثمار‭ ‬والأوراق‭ ‬مسببًا‭ ‬تغيرًا‭ ‬في‭ ‬لونها‭ ‬وتراجعًا‭ ‬في‭ ‬نموها‭. ‬كما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تكوين‭ ‬طبقة‭ ‬غبارية‭ ‬على‭ ‬الثمار‭ ‬فتفقد‭ ‬بريقها‭ ‬وجودتها‭ ‬التجارية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يؤثر‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬مردودية‭ ‬الإنتاج‭ ‬وقيمته‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬المحلية‭ ‬والعالمية‭.‬

ويشير‭ ‬خبراء‭ ‬وقاية‭ ‬النباتات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬المرتفعة،‭ ‬خاصة‭ ‬عندما‭ ‬تتجاوز‭ ‬المعدلات‭ ‬الموسمية،‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬تسريع‭ ‬دورة‭ ‬حياة‭ ‬عنكبوت‭ ‬الغبار،‭ ‬إذ‭ ‬تتكاثر‭ ‬أفراده‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬زمنية‭ ‬قصيرة،‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انتشار‭ ‬سريع‭ ‬داخل‭ ‬الواحات‭ ‬والبساتين‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬ضعف‭ ‬الرطوبة‭ ‬وقلة‭ ‬الأمطار‭ ‬يقللان‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬الطبيعية‭ ‬التي‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬هذه‭ ‬الآفة‭.‬

خسائر‭ ‬اقتصادية‭ ‬تهدد‭ ‬الفلاحين

‭ ‬يحذر‭ ‬المنتجون‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬انتشار‭ ‬عنكبوت‭ ‬الغبار‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬كميات‭ ‬التمور‭ ‬الصالحة‭ ‬للتسويق،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تراجع‭ ‬جودتها،‭ ‬وهوما‭ ‬ينعكس‭ ‬سلبًا‭ ‬على‭ ‬مداخيل‭ ‬الفلاحين‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬المكافحة‭ ‬والعناية‭ ‬بالمزارع‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬الأعباء‭ ‬المالية،‭ ‬خاصة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لصغار‭ ‬المنتجين‭ ‬الذين‭ ‬يعتمدون‭ ‬على‭ ‬موسم‭ ‬التمور‭ ‬كمصدر‭ ‬رئيسي‭ ‬للدخل‭.‬

إجراءات‭ ‬وقائية‭ ‬للحدّ‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬الآفة‭ ‬

يدعوالمختصون‭ ‬إلى‭ ‬تكثيف‭ ‬عمليات‭ ‬المراقبة‭ ‬الميدانية‭ ‬للكشف‭ ‬المبكر‭ ‬عن‭ ‬الإصابة‭ ‬واعتماد‭ ‬برامج‭ ‬متكاملة‭ ‬للمكافحة‭ ‬تشمل‭ ‬إزالة‭ ‬الأجزاء‭ ‬المصابة‭ ‬وتحسين‭ ‬عمليات‭ ‬الري‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬نظافة‭ ‬الواحات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استخدام‭ ‬المبيدات‭ ‬المرخصة‭ ‬عند‭ ‬الضرورة‭ ‬ووفق‭ ‬توصيات‭ ‬المصالح‭ ‬الفنية‭ ‬المختصة‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬الآفة‭ ‬دون‭ ‬الإضرار‭ ‬بالبيئة‭.‬

في‭ ‬نفس‭ ‬السياق،‭ ‬يرى‭ ‬خبراء‭ ‬المناخ‭ ‬أن‭ ‬تكرار‭ ‬موجات‭ ‬الحر‭ ‬الشديد‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬أصبح‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬القطاع‭ ‬الفلاحي،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬آثارها‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬نقص‭ ‬المياه،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬انتشار‭ ‬الحشرات‭ ‬والآفات‭ ‬الزراعية‭. ‬ويؤكدون‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬المتغيرات‭ ‬يتطلب‭ ‬تطوير‭ ‬أصناف‭ ‬أكثر‭ ‬مقاومة‭ ‬وتعزيز‭ ‬برامج‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬والإرشاد‭ ‬الزراعي‭.‬

وتجدر‭ ‬الاشارة‭  ‬الى‭ ‬أن‭ ‬قطاع‭ ‬التمور‭ ‬يمثل‭ ‬ركيزة‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬الصحراوية،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬حماية‭ ‬الصابة‭ ‬تستوجب‭ ‬تضافر‭ ‬جهود‭ ‬الفلاحين‭ ‬والهياكل‭ ‬الفنية‭ ‬والسلطات‭ ‬المختصة‭. ‬فالتدخل‭ ‬المبكر‭ ‬واليقظة‭ ‬المستمرة‭ ‬واعتماد‭ ‬الممارسات‭ ‬الزراعية‭ ‬السليمة‭ ‬تبقى‭ ‬أفضل‭ ‬الوسائل‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬عنكبوت‭ ‬الغبار‭ ‬وضمان‭ ‬موسم‭ ‬إنتاج‭ ‬ناجح‭ ‬رغم‭ ‬التقلبات‭ ‬المناخية‭ ‬المتزايدة‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

رفوف‭ ‬تفرغ‭ ‬بسرعة‭ ‬ ‭ ‬موجة‭ ‬الحرّ‭ ‬تكشف‭ ‬نقصا‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬المعلّبة‭ ‬ومشتقّات‭ ‬الحليب

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬راضية‭ ‬قريصيعة تشهد‭ ‬المساحات‭ ‬التجارية‭ ‬الكبرى‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬ا…