قبل إسدال الستار على الدورة البرلمانية: البرلمان يرفع نسق أشغاله ومخطط التنمية على رأس الأولويات
الصحافة اليوم : عواطف السويدي
مع اقتراب اختتام الدورة البرلمانية العادية والدخول في العطلة البرلمانية، رفع مجلس نواب الشعب من نسق نشاطه التشريعي والرقابي، في محاولة لاستكمال أكبر عدد ممكن من مشاريع ومقترحات القوانين المدرجة على جدول أعماله، خاصة تلك التي تمثل أولوية في مسار الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية. فضلا عن انطلاق دراسة مخطط التنمية 2030-2026 والذي ستتداول فيه الغرفة التشريعية الأولى والثانية.
وترجم المجلس هذا التوجه عملياً من خلال تكثيف اجتماعات مكتب المجلس واللجان القارة والخاصة، بالتوازي مع برمجة جلسات عامة متقاربة زمنياً، واعتماد آلية اطلب الاستعجالب للتسريع في النظر في عدد من مشاريع القوانين، بما يتيح استكمال مسارها التشريعي قبل إسدال الستار على الدورة الحالية.
وشهدت الأسابيع الأخيرة حركية لافتة داخل أروقة البرلمان، حيث واصلت اللجان البرلمانية عقد جلسات استماع لممثلي الوزارات والهياكل العمومية والخبراء، بهدف استكمال مناقشة النصوص القانونية المطروحة، وتجاوز نقاط الخلاف بشأن عدد منها، في موازاة جلسات عامة خُصصت للمصادقة على مشاريع قوانين والنظر في ملفات رقابية مختلفة.
ويؤكد عدد من النواب أن هذا النسق المتسارع لا يرتبط فقط بالرغبة في إنهاء الأعمال قبل العطلة البرلمانية، وإنما يعكس حرص المجلس على استكمال الإصلاحات التشريعية المبرمجة، باعتبار أن عدداً من مشاريع القوانين يرتبط مباشرة بالبرنامج الاقتصادي والاجتماعي للدولة، وبإصلاح قطاعات حيوية تنتظر منذ سنوات مراجعة أطرها القانونية.
مخطط التنمية 2030-2026… الاستحقاق الأبرز
وفي قلب هذا الحراك التشريعي، يبرز مخطط التنمية 2030-2026 باعتباره أهم الملفات التي سيعكف البرلمان على مناقشتها خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا الإطار، عقد رئيس مجلس نواب الشعب، إبراهيم بودربالة، اجتماعاً تشاورياً مع أعضاء مكتب المجلس ورؤساء الكتل والنواب غير المنتمين، تم خلاله ضبط منهجية دراسة المخطط ورزنامة النظر فيه، باعتباره الوثيقة المرجعية التي سترسم الخيارات الاقتصادية والاجتماعية للدولة خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأكد رئيس المجلس أن دراسة هذا المخطط تقتضي تنسيقاً محكماً بين مختلف اللجان القارة، باعتبار تشعب محاوره وارتباطه بمختلف القطاعات، مشيراً إلى أن النواب تسلّموا النسخ الإلكترونية للمخطط، وداعياً إلى إعداد توصيات عملية تساهم في تحسين محتواه وتعزيز آليات متابعته وتنفيذه.
كما تم الاتفاق على تنظيم سلسلة من جلسات الاستماع الموحدة لأعضاء الحكومة، لتوضيح مضامين المخطط والإجابة عن استفسارات النواب قبل عرضه على الجلسة العامة.
ويكتسي هذا التنسيق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية أهمية خاصة بعد حالة الفتور التي طبعت العلاقة بينهما خلال شهر ماي الماضي، إثر غياب الحكومة عن جلسات الاستماع البرلمانية واجتماعات اللجان.
وكانت الحكومة قد بررت آنذاك عدم حضور أعضائها بانشغال مختلف الوزارات بإعداد الصيغة النهائية لمخطط التنمية 2030-2026 وتجميع المعطيات الخاصة به، وهو ما أدى إلى تأجيل عدد من الاجتماعات البرلمانية وأثار انتقادات داخل المجلس.
ويبدو أن المرحلة الحالية تمثل عودة لنسق التنسيق بين الجانبين، خاصة مع انطلاق مناقشة أهم وثيقة اقتصادية واجتماعية للبلاد خلال السنوات الخمس المقبلة.
في هذا السياق، أوضح نائب رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية، طارق المهدي، في تصريح لـاالصحافة اليومب، أن تسريع نسق العمل البرلماني جاء بعد انتهاء الحكومة من إعداد مخطط التنمية 2030-2026، وهو ما يفسر استئناف التنسيق المكثف بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وأشار إلى أن الحكومة كانت قد طلبت خلال الفترة الماضية عدم برمجة جلسات استماع مكثفة سواء بمجلس نواب الشعب أو بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، بسبب انشغال مختلف الوزارات بإعداد المخطط التنموي، وهو ما أثار حينها جدلاً حول ما اعتبره البعض اتجميداًب للنشاط البرلماني، مؤكداً في المقابل أن اللجان البرلمانية واصلت عملها بشكل عادي خلال تلك الفترة.
وأضاف أن الحكومة أودعت رسمياً مخطط التنمية، كما تم توجيه رزنامة مفصلة للقاءات مع الوزراء، حيث ستنطلق اللجان في دراسة مختلف محاوره والاستماع إلى أعضاء الحكومة وفق برنامج عمل مكثف.
وبيّن المهدي أن مكتب المجلس قرّر منح الأولوية لمناقشة المخطط التنموي، مع مواصلة استكمال مشاريع القوانين التي بلغت مراحلها الأخيرة داخل اللجان، على غرار مشروع قانون الاستثمار، ومجلة الصرف، ومشروع القانون المتعلق بمخالفات الصرف، تمهيداً لإحالتها إلى الجلسة العامة للمصادقة عليها.
وأكد أن اللجان البرلمانية ستتقدم كذلك بمقترحات تعديل على مخطط التنمية بما يساهم في تحسينه وتجويد مضامينه، مشيراً إلى أن برنامج العمل سيكون مضغوطاً خلال الفترة المقبلة.
وذكر المهدي أن البرلمان سيعقد جلسات يومية ومتواصلة تمتد لنحو عشرة أيام مع مختلف أعضاء الحكومة، وبمشاركة جميع اللجان البرلمانية، معرباً عن ثقته في أن المجلس سيتمكن من المصادقة على مخطط التنمية وعلى عدد من مشاريع القوانين المهمة قبل نهاية الدورة البرلمانية.
كافة تفاصيل رفع الحصانة عن عشرة نوّاب: تكريس لمبدإ المثول أمام القضاء
الصحافة اليوم: عواطف السويدي نظر مجلس نواب الشعب، خلال جلسة عامة سرّية…
