كافة تفاصيل رفع الحصانة عن عشرة نوّاب: تكريس لمبدإ المثول أمام القضاء
الصحافة اليوم: عواطف السويدي
نظر مجلس نواب الشعب، خلال جلسة عامة سرّية انعقدت الثلاثاء الفارط في جملة من مطالب رفع الحصانة عن عدد من أعضائه، حيث صادق على رفع الحصانة عن 10 نواب من أصل 11 نائباً شملتهم الملفات المعروضة، في حين تقرر تأجيل النظر في ملف نائب آخر لأسباب تنظيمية، مع إحالته مجدداً إلى اللجنة المختصة. وتتعلق أغلب الملفات التي تم النظر فيها بمخالفات انتخابية تعود إلى فترة سابقة للعهدة البرلمانية الحالية، وقد شملت عدداً من النواب من بينهم أنور المرزوقي، عزيز بالأخضر، يوسف طرشون، مجدولين الورغي، وسامي التوجاني، الذي ارتبطت قضيته كذلك بمسألة صك دون رصيد، قبل أن يقدم ما يثبت خلاصه خلال الجلسة.
كما صادق المجلس على رفع الحصانة عن النائبة فاطمة المسدي، في إطار قضية تعود إلى سنة 2019، إثر شكاية تقدم بها كاتب الدولة السابق عادل الجربوعي بتهمة الادعاء بالباطل، إلى جانب رفع الحصانة عن النائب فوزي الدعاس في ملف مرتبط بنشاطه المهني السابق. وفي المقابل، قرر المجلس رفض رفع الحصانة عن النائب الفاضل بن تركية.
في هذا السياق، أفاد محمد أحمد، رئيس لجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية، في تصريح لـاالصحافة اليومب بأن اللجنة تلقت ملفات طلب رفع الحصانة من القضاء تتعلق بـ11 نائبًا، مشيرًا إلى أنه تم الاستماع إليهم خلال جلسات اللجنة، حيث عبّر عدد منهم عن رغبتهم في رفع الحصانة عن أنفسهم بهدف تسوية وضعياتهم القانونية.
وأوضح أن اللجنة أعدّت تقريرًا في الغرض بعد جلسات الاستماع، تضمّن مقترحات برفع الحصانة، وتمت إحالته إلى الجلسة العامة السرية، التي صادقت بدورها على رفع الحصانة عن عشرة نواب، في حين تراجع نائب واحد عن طلبه.
وأضاف، في سياق متصل، أنه كنائب لديه بدوره قضايا انتخابية تعود إلى سنة 2021، تتعلق بالمنافسة الانتخابية وقد طلب رفع الحصانة والتصويت على ذلك في الجلسة العامة، معتبرًا أنها ليست ذات طابع خطير، ومن الأفضل تسويتها في الوقت الحالي قبل نهاية العهدة النيابية.
وبيّن أن الدستور ينص على تمتع النائب بالحصانة طيلة مدة نيابته، غير أنه يمكن رفعها في حال وجود تتبعات قضائية، وذلك وفق الإجراءات التي يحددها النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب. كما أشار إلى أن الحصانة تعود للنائب مجددًا في حال انتهاء القضايا.
وأكد أن مفهوم الحصانة تطوّر، حيث أصبحت مطلقة داخل قبة البرلمان، بينما تظل محدودة خارجها، إذ يتمتع النائب بالحماية في إطار إبداء الرأي وأداء دوره الرقابي ومتابعة المشاريع، لكنه لا يتمتع بها في حالات الثلب أو التلبس.
وفي هذا السياق، قدّم أمثلة على حالات التلبس، مثل الاعتداء بالعنف أو التواجد في حالة سكر، معتبرًا أن هذه الجلسة العامة تمثل دليلًا على أن الحصانة ليست وسيلة للإفلات من المساءلة، بل إن النواب، على غرار بقية المواطنين، يخضعون للقضاء.
وفي نفس الإطار، أوضح عضو لجنة النظام الداخلي يسري البواب في تصريحات اعلامية أن النواب المعنيين اختاروا التنازل عن حقهم الدستوري في التمسك بالحصانة، مفضلين المثول أمام القضاء للبت في القضايا المنشورة ضدهم.
كما أكدت النائبة فاطمة المسدي في تصريحات إعلامية أنها كانت من بين النواب الذين تمسكوا برفع الحصانة، معتبرة أن القضية المرفوعة ضدها مازالت متواصلة منذ سنة 2019، وأن هذه الخطوة من شأنها تسريع الإجراءات القضائية وعدم تعطيل مسار الملف، معربة عن ثقتها في القضاء.
وينصّ دستور الجمهورية التونسية على أنه لا يمكن تتبّع النائب أو إيقافه طيلة مدة نيابته بسبب تتبعات جزائية إلا بعد رفع الحصانة عنه من قبل مجلس نواب الشعب، وذلك وفق مسار إجرائي محدد يبدأ بتقديم طلب من الجهة القضائية المعنية إلى رئيس المجلس مرفقًا بكل المؤيدات والوثائق اللازمة، ليقوم بدوره بإحالة الملف فورًا إلى اللجنة المختصة بالحصانة والمتمثلة في لجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية، حيث تتولى هذه اللجنة دراسة الملف وعقد جلسات استماع للمعني بالأمر لضمان حقه في الدفاع.
وبعد استكمال النظر، ترفع اللجنة تقريرها إلى مكتب المجلس الذي يقرر إحالة الملف إلى الجلسة العامة، ليتم التداول فيه والتصويت عليه في جلسة سرية بالأغلبية المطلقة للأعضاء الحاضرين، وفي صورة الموافقة على رفع الحصانة تتواصل التتبعات القضائية ويمكن تنفيذ الإيقاف، أما في صورة الرفض فتتوقف الإجراءات إلى حين انتهاء العهدة النيابية، مع الإشارة إلى وجود حالات استثنائية لا تستوجب المرور بهذا المسار مثل حالة التلبس بالجريمة التي تسمح بإيقاف النائب فورًا مع إعلام المجلس ثم اتخاذ القرار لاحقًا، إضافة إلى بعض الجرائم التي تُرفع فيها الحصانة آليًا مثل القذف والثلب وتبادل العنف داخل البرلمان أو خارجه وتعطيل السير العادي لأعمال المجلس.
قبل إسدال الستار على الدورة البرلمانية: البرلمان يرفع نسق أشغاله ومخطط التنمية على رأس الأولويات
الصحافة اليوم : عواطف السويدي مع اقتراب اختتام الدورة البرلمانية العادية …
