مع دخول صائفة 2026 و خلافا للسنوات الماضية: السّدود تؤمّن هامش أمان مائي مهم.
.الصحافة اليوم : راضية قريصيعة
مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية في العديد من المناطق، تتجه الأنظار مجددًا إلى وضعية الموارد المائية ومدى قدرة السدود على تأمين حاجيات المواطنين والقطاعات الاقتصادية خلال الأشهر القادمة.
ورغم أن الموسم الصيفي يمثل تقليديًا فترة ضغط كبير على المخزون المائي بسبب تزايد الاستهلاك وارتفاع معدلات التبخر، فإن المؤشرات الحالية تؤكد أن وضعية السدود تعد أفضل بكثير مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما يمنح قدراً من الارتياح للمؤسسات المكلفة بإدارة الموارد المائية و للمواطنين على حد سواء.
موسم أمطار واعد أعاد الأمل
شهدت عدة مناطق خلال فصلي الشتاء والخريف وحتى الربيع تهاطل كميات هامة من الأمطار ساهمت في تغذية السدود والأودية والموائد المائية، بعد سنوات متتالية من الشح والجفاف. وقد انعكس ذلك مباشرة على المخزون الإجمالي للسدود الذي سجل ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بالفترة نفسها من السنوات الماضية . و يرى خبراء المياه أن هذا التحسن لا يرتبط فقط بكميات الأمطار المسجلة، بل أيضًا بتوزيعها الزمني والجغرافي الذي سمح باستيعاب كميات مهمة من المياه داخل المنشآت المائية. كما ساهمت السيول التي شهدتها بعض المناطق في رفع منسوب عدد من السدود التي كانت تعاني من مستويات حرجة خلال السنوات الأخيرة.
السدود تؤدي دورها الاستراتيجي
تعتبر السدود خط الدفاع الأول في مواجهة التقلبات المناخية، حيث تتيح تخزين المياه خلال الفترات الرطبة واستغلالها خلال فترات الجفاف. ومع تحسن المخزون الحالي، أصبحت هذه المنشآت قادرة على لعب دورها بصورة أكثر فاعلية في ضمان استمرارية التزويد بالمياه الصالحة للشرب ودعم الأنشطة الزراعية والصناعية.
إدارة أكثر نجاعة للموارد
الى جانب العامل المناخي، يشير مختصون في المجال إلى أن تحسن الوضعية يعود أيضًا إلى تطور أساليب التصرّف في المياه، من خلال اعتماد سياسات أكثر حذرًا في توزيع المخزون، وتقليص الاستهلاك غير الموجّه، إضافة إلى تحسين التنسيق بين الجهات المعنية بتسيير السدود وشبكات التوزيع.
كما ساهمت حملات التوعية بأهمية ترشيد استهلاك المياه في تغيير نسبي في سلوكيات الاستهلاك لدى المواطنين، رغم أن النتائج لا تزال بحاجة إلى ترسيخ أكبر على المدى الطويل.
فرق واضح مقارنة بالسنوات الماضية
وبالمقارنة مع السنوات الماضية، خصوصًا تلك التي شهدت فترات جفاف متتالية، تبدو الوضعية الحالية أقل ضغطًا وأكثر استقرارًا. فقد كانت بعض السدود في تلك الفترات تعاني من مستويات متدنية جدًا، ما اضطر الجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات تقشفية في توزيع المياه أو اللجوء الى حلول استثنائية لتأمين التزويد. أما اليوم، فإن المخزون المتوفر يوفّر هامش أمان أفضل، حتى مع ارتفاع الاستهلاك خلال فصل الصيف، ما يقلل من احتمالية اللجوء إلى قيود صارمة على التزويد في المدى القريب.
ورغم هذه الصورة الإيجابية نسبيًا، فإن الوضع لا يخلو من تحديات. فالتغيرات المناخية ما تزال تلقي بظلالها على انتظام التساقطات، كما أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من معدلات التبخر، ما يؤثر مباشرة على حجم المخزون.
نحو صيف أكثر أمانا مائيا
ويؤكد المختصون في مجال التنمية المستدامة أن البلاد تدخل هذا الصيف بوضعية مائية أفضل من السنوات الماضية، ما يمنح هامشًا من الطمأنينة النسبية، لكنه لا يلغي الحاجة إلى اليقظة والاستعداد. فاستدامة هذا التحسن تبقى مرتبطة بتوازن دقيق بين الموارد الطبيعية وسلوكيات الاستهلاك، إضافة إلى فعالية السياسات المائية المعتمدة.
مع ارتفاع درجات الحرارة: وزارة الصحة تدعو إلى تجنّب واقيات الشمس مجهولة المصدر
الصحافة اليوم: راضية قريصيعة أطلقت وزارة الصحة تحذيرا الى المواطنين دعت…
