مع فرض رسوم جديدة على النقل الدولي: تطور في العائدات.. وتنوع في الأسواق
الصحافة اليوم : خالصة حمروني
ا سترتفع تكلفة حاوية الشحن الواحدة بين حوالي 620 و1860 دينار تونسي إضافية حسب خط النقل وظروف التشغيلب أي ما يعادل الزيادة التي أعلنت عنها شركة الشحن الفرنسية CMA CGM، وهي من أكبر شركات الشحن في العالم، بعد فرض رسوم إضافية على الوقود في النقل البحري والبري بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وتزايد الاضطرابات الجيوسياسية. ووفق ما أوضحته الشركة في المذكرة فإن هذا القرار يأتي في وقت يشهد فيه قطاع النقل البحري ضغوطًا كبيرة نتيجة تغير مسارات الشحن الدولية، خاصة في مناطق الشرق الأوسط التي تشهد توترات متتالية. الأمر الذي يعني أن سعر نقل الحاويات (من نقطة الانطلاق إلى نقطة الوصول) سيرتفع في مختلف المراحل، من الموانئ الآسيوية إلى الموانئ المتوسطية، ثم عبر النقل البري إلى وجهتها النهائية.
الشركة أوضحت أن الزيادة ستكون حسب كمية الشحنة الواحدة، وبحكم أنه في عالم التوريد والتصدير، الشحنات تكون عادة كبيرة ولا تقتصر على حاوية واحدة بل على آلاف الحاويات التي تستوردها الدول سنويًا، خصوصًا الدول التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد مثل تونس، مما يجعل هذه الدول أمام ضغط مالي إضافي يثقل كاهل ميزانيتها.
فتونس تستورد سنويًا ما يزيد عن 80% من حاجياتها من الخارج في عدة قطاعات، مثل المواد الغذائية، الإلكترونيات، قطع الغيار، والمواد الأولية للصناعة، وبالتالي فهي لا تستورد شحنة ذات حاوية واحدة بل شحنات بعدد كبير من الحاويات. وهذا يعني أن أي زيادة في كلفة الشحن تنعكس مباشرة على تكلفة التوريد. فإذا ارتفعت كلفة الحاوية بنسبة تتراوح بين 10% و15% في بعض الخطوط، فإن ذلك يرفع تلقائيًا سعر دخول البضائع إلى السوق التونسية حتى قبل إضافة الضرائب أو تكاليف التوزيع الداخلي.
اقتصاديًا، سيتحمل المورد التونسي (الشركات أو المؤسسات) كلفة هذا الارتفاع. فعلى سبيل المثال، إذا كانت كلفة شحن حاوية من إحدى البلدان الآسيوية نحو تونس تقدر بحوالي 3100 دينار تونسي، فإن إضافة رسوم الوقود الجديدة قد ترفعها إلى حوالي 4030 أو حتى 4960 دينار تونسي حسب وقت الشحن، مدته وخط الملاحة المتبع. ومع أن هذا الفارق البالغ بين 930 و1860 دينار تونسي لكل حاوية قد يبدو بسيطًا في قطاع التجارة الدولية، لكن قيمته ستكون مهمة ولها انعكاسات ملموسة عند توريد كميات كبيرة.
اجتماعيًا، سيكون لهذه الزيادة تأثير ملموس لأن هذه الزيادة ستمس تدريجيًا جيب المستهلك. فالتاجر أو المستورد، عندما يواجه ارتفاعًا في كلفة الشحن بنسبة تقارب 10%، لا يستطيع لوحده تحمل أعباء هذه المصاريف الزائدة، لذلك يتم توزيعها على شبكة تشمل المزودين ثم المستهلكين. وهذا ما يفسر ارتفاع أسعار بعض المواد في السوق المحلية حتى دون تغير في أسعارها العالمية، لأن الموردين باتوا يدرجون كلفة النقل في فاتورة البيع.
كما أن هذا القرار يزيد أعباء إضافية على المؤسسات التونسية التي تستورد المواد الأولية لدعم إنتاجها. فارتفاع كلفة النقل يعني ارتفاع كلفة الإنتاج، وهو ما قد يؤدي إلى تقليص هوامش الربح أو رفع أسعار المنتجات المحلية. وبالتالي قد تضطر بعض الشركات ولا سيما المتوسطة والصغرى إلى تقليص وارداتها بنسبة تتراوح بين 5% و20% عند ارتفاع الشحن، أو إعادة جدولة شحنها، وفي هذه الحالة قد تضطرب حلقة الإنتاج وفي مرحلة لاحقة التصدير.
من جهة أخرى، يؤثر هذا الوضع على استقرار السوق الوطنية، لأن أسعار الشحن أصبحت متغيرة ومتقلبة بالتوازي مع الأحداث الجارية، مما يجعل من الصعب التنبؤ بالتكلفة النهائية للسلع. وهذا ينعكس على قرارات الاستثمار والتخطيط لدى الشركات، حيث يصبح من الصعب تحديد ميزانية الاستيراد بدقة، خصوصًا في ظل تغير أسعار النفط التي تجاوزت في بعض الفترات عتبة ما يعادل حوالي 279 دينار تونسي للبرميل.
وفي حقيقة الأمر، لا يمثل ارتفاع كلفة الشحن البحري والبري مجرد زيادة في الأسعار اللوجستية الظرفية، بقدر ما هو عامل اقتصادي عالمي مستمر يتأثر بالتغيرات الجيوسياسية وينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد التونسي بأكمله. ففي عالم الاقتصاد، كل زيادة بمئات الدنانير في تكلفة الحاويات في السوق العالمية تتحول تدريجيًا إلى زيادة في الأسعار داخل السوق المحلية. ومع استمرار هذا النسق التصاعدي العالمي، يبقى الاقتصاد التونسي عرضة لتقلبات خارجية تؤثر على الأسعار والقدرة الشرائية بشكل مستمر.
أسبوع اقتصادي بامتياز: ثلاث تظاهرات اقتصادية.. ورسالة واحدة اتونس وجهة للاستثمارب
الصحافة اليوم : خالصة حمروني تشهد تونس خلال هذه الأيام حركية اقتصا…
