قد تبلغ حوالي 7.9 مليار دينار موفى 2026: كيف يستفيد اقتصاد تونس من تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج؟
الصحافة اليوم : خ/حمروني
تمثل تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج أحد الركائز الأساسية التي يقوم الاقتصاد الوطني، إذ تجاوزت قيمتها مع منتصف شهر جويلية 4.7 مليار دينار تقريبا، مسجلة بذلك زيادة مهمة تجاوزت 230 مليون دينار مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2025. اقتصاديا، تعد هذه التحويلات شريانا حيويا يدعم احتياطيات البلاد من العملة الأجنبية ويوفر تغطية تصل إلى 90 يوما من قيمة الواردات الوطنية، إلا أن مساهمتها في خلق الثروة وبناء اقتصاد أكثر ديمومة تبدو انسبيةب بحكم توجيه جزء منها نحو الاستهلاك ودعم عائلات التونسيين المقيمين بالخارج.
وبهدف دعم دور هذه الموارد في جعل الاقتصاد الوطني أكثر صلابة، دعت مؤخرا المديرة العامة لصندوق الودائع والأمانات، ناجية الغربي، إلى توجيه جزء من هذه التحويلات نحو الاستثمار في مشاريع تنموية. غير أن السؤال الجوهري المطروح اليوم يتمثل في كيفية تحويل هذه التدفقات المالية من مجرد أموال تستخدم للاستهلاك إلى استثمارات منتجة تخلق قيمة مضافة حقيقية وتوفر مواطن شغل وتحدث أثرا تنمويا ملموسا في مختلف الجهات. فالمعطيات تشير إلى أن هذه التحويلات تساهم إلى جانب عائدات السياحة في توفير العملة الصعبة، استقرار سعر صرف الدينار والهدف المنشود تمثل في تحويل هذه المدخرات إلى رافعة للتنمية المستدامة بدل اقتصارها على دعم القدرة الشرائية للعائلات، خاصة وأن تقديرات الدولة تشير إلى أن إجمالي التحويلات لكامل سنة 2026 قد يبلغ حوالي 7.9 مليار دينار.
على أرض الواقع، يؤكد أستاذة الاقتصاد انه يمكن تغيير طريقة توظيف هذه التحويلات، دون المساس بحق أصحابها في التصرف في أموالهم. فبدلاً من أن تبقى الأموال مجمدة في الحسابات البنكية أو موجهة بالكامل إلى الاستهلاك، يمكن توفير أدوات استثمارية تسمح لأبناء الجالية بالمشاركة في تمويل مشاريع اقتصادية عبر إنشاء صناديق استثمار موجهة للجالية، أو إصدار سندات مخصصة للتونسيين بالخارج. كما يمكن للبنوك أن توفر منتجات مالية خاصة بهذه الفئة، مع ضمانات قانونية وشفافية في إدارة الأموال، حتى يشعر المستثمر بأن مدخراته تدار في إطار واضح وآمن.
ولا يعني هذا المقترح أن الدولة ستستخدم تحويلات التونسيين بالخارج لتمويل نفقاتها، بل إن الهدف هو فتح المجال أمامهم للاستثمار الطوعي في مشاريع منتجة تحقق أرباحاً للمستثمر وتخلق في الوقت ذاته قيمة مضافة للاقتصاد. فعندما يتم توجيه جزء من هذه الأموال إلى إنشاء مؤسسة أو تمويل مشروع أو تطوير نشاط اقتصادي، فإن ذلك يساهم في خلق مواطن شغل، وزيادة الإنتاج، ورفع الصادرات، وتنشيط الدورة الاقتصادية، وهو ما ينعكس إيجاباً على النمو والتنمية الجهوية.
غير أن نجاح هذا التوجه يبقى رهين توفير مناخ استثمار جاذب، إذ لا تكفي الدعوة إلى الاستثمار وحدها إذا ظلت الإجراءات الإدارية معقدة، أو كانت آجال إنجاز المشاريع طويلة، أو افتقد المستثمر إلى الضمانات اللازمة. لذلك يرى الخبراء أن تبسيط الإجراءات، ورقمنة الخدمات وتوفير حوافز جبائية وحماية المستثمر، تعد شروطاً أساسية لتحويل هذا المقترح إلى واقع.
وفي حال نجحت هذه الآليات، فإن تحويلات التونسيين بالخارج يمكن أن تتحول من مورد يقتصر دوره على دعم الاستهلاك وتحسين دخل الأسر إلى مصدر تمويل مستدام للتنمية الأمر الذي سيخفف الضغط على المالية العمومية ويقلص الحاجة إلى الاقتراض الخارجي ويمنح أبناء الجالية دوراً أكبر في بناء الاقتصاد الوطني، باعتبارهم شركاء في الاستثمار والتنمية، وليس فقط مصدراً للتحويلات المالية.
لتعزيز مخزونها الاستراتيجي من الحبوب: تونس تكثّف مشترياتها من القمح والشعير
الصحافة اليوم : خالصة حمروني طرح ديوان الحبوب التونسي مؤخرا مناقصة دو…
