استنزاف البنية التحتية الحرب على إيران تدخل مرحلة جديدة
الصحافة اليوم:كريمة دغراش
يبدو أن الحرب الأميركية ضد إيران دخلت منعطفاً جديداً خلال الساعات الأخيرة، مع انتقال الضربات من التركيز على الأهداف العسكرية التقليدية إلى استهداف البنية التحتية وشبكات النقل والاتصال، في تحول يرى مراقبون أنه يعكس استراتيجية تهدف إلى إضعاف القدرة اللوجستية لطهران، وليس فقط تدمير قدراتها القتالية المباشرة.
فطيلة الفترة الأولى من الحرب انصبت الضربات على قواعد عسكرية ومنشآت مرتبطة بالقدرات الدفاعية الإيرانية، إلا أن اليومين الأخيرين شهدا تصعيداً نوعياً تمثل في استهداف جسور رئيسية، وخطوط للسكك الحديدية، ومطارات، ومنشآت بحرية، خاصة في المحافظات الجنوبية المطلة على الخليج وبحر عُمان.
ويبرز الجنوب الإيراني باعتباره الساحة الأهم في هذه المرحلة. فقد تعرضت محافظات هرمزغان وبوشهر وسيستان وبلوشستان وخوزستان لسلسلة من الهجمات المكثفة، استهدفت مدناً وموانئ استراتيجية مثل بندر عباس وتشابهار، إضافة إلى جزر ومرافق حيوية تقع على مقربة من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة في العالم.
واللافت في هذه الضربات أنها ركزت على قطع طرق الاتصال بين وسط إيران وسواحلها الجنوبية. فقد أدى استهداف عدد من الجسور في محافظة هرمزغان إلى تعطيل أحد أهم المحاور البرية التي تربط محافظة فارس، ومنها إلى أصفهان وطهران، بمدينة بندر عباس، وهو شريان رئيسي لنقل الأفراد والمعدات والإمدادات نحو الساحل.
ويعكس هذا التحول على ما يبدو، رغبة أميركية في إبطاء حركة القوات الإيرانية وإضعاف قدرتها على المناورة والدعم اللوجستي، بدلاً من الاكتفاء بضرب المواقع العسكرية الثابتة. كما أن استهداف السكك الحديدية والمطارات يعزز هذا التوجه، إذ أن تعطيل وسائل النقل قد تكون له آثار بعيدة المدى على العمليات العسكرية والاقتصاد في آن واحد.
وفي هذا السياق، نقلت تقارير عن مسؤولين أميركيين قولهم إن استهداف الجسور يهدف إلى قطع خطوط الإمداد المؤدية إلى بندر عباس، التي تقول واشنطن إن طهران تستخدمها في دعم عملياتها البحرية.
ومن أبرز التطورات أيضاً تكرار استهداف برج المراقبة البحرية في ميناء تشابهار، وهو منشأة مدنية تؤدي دوراً مهماً في إدارة حركة الملاحة وعمليات الإنقاذ البحري، ما يعزز الانطباع بأن بنك الأهداف أصبح يشمل مرافق ذات استخدام مزدوج، مدني ولوجستي.
ولا تبدو هذه الضربات أو التغيير في الاستراتيجية الأميركية مفاجئا حيث أنها انسجمت مع التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي لوّح في الأيام الماضية باستهداف الجسور ومحطات الطاقة إذا استمرت المواجهة، ما يشير إلى أن التصعيد الحالي لم يكن مفاجئاً، بل يأتي ضمن استراتيجية ضغط متدرجة تهدف إلى رفع كلفة الحرب على إيران.
في المقابل ورغم أن هذه الاستراتيجية قد تمنح واشنطن مكاسب عسكرية من خلال إرباك حركة الإمدادات الإيرانية، فإنها في الوقت ذاته تحمل مخاطر كبيرة، أبرزها اتساع دائرة الأضرار التي تطاول المدنيين والبنية التحتية، واحتمال دفع طهران إلى الرد بصورة أوسع، سواء داخل الخليج أو عبر حلفائها في المنطقة.
ترامب في مواجهة تململ جمهوري بسبب إيران.. هل انقلب السحر على الساحر؟
الصحافة اليوم:كريمة دغراش لأسابيع طويلة بدا المشهد في واشنطن واضحاً: ر…
