لجنة برلمانية تصادق على إحداث المجلس الوطني للتونسيين بالخارج : خطوة جديدة لتعزيز تمثيلية الجالية وتثمين دورها في دعم التنمية الوطنية
الصحافة اليوم : سميحة الهلالي
في إطار السعي إلى إرساء هيكل فاعل يعزز التواصل بين مؤسسات الدولة والجالية التونسية بالخارج صادقت لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة بمجلس نواب الشعب على مقترح قانون يتعلق بتنقيح القانون الأساسي عدد 68 لسنة 2016 الخاص بإحداث المجلس الوطني للتونسيين المقيمين بالخارج وقد تمت المصادقة على المقترح برمّته في صيغته المعدّلة، وأقرّت إعداد تقرير في الغرض وإحالته إلى مكتب مجلس نواب الشعب، تمهيدا لعرضه على الجلسة العامة.
وينصّ القانون عدد 68 لسنة 2016 على إحداث المجلس الوطني للتونسيين المقيمين بالخارج كهيكل استشاري، وكان قد دخل حيز التنفيذ في 3 أوت 2016،لكن عمل هذه المؤسسة لم يرتق إلى تطلعات الجالية التونسية، إذ اقتصرت تركيبة المجلس على ممثلين عن الجمعيات، ما حال دون تفعيله فعليا على أرض الواقع رغم رصد الاعتمادات المالية اللازمة له، وأمام هذا الشلل الوظيفي، أصبحت الحاجة ملحّة لمراجعة القانون المؤسس لتجاوز العقبات الهيكلية التي عطّلت عمله منذ إحداثه.
وخلال جلسات النقاش والنظر في المقترح، استمعت اللجنة إلى جهة المبادرة وعدد من الأطراف المعنية، من بينها وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، إضافة إلى عمادة المهندسين التونسيين والمجلس الوطني لعمادة الأطباء.
خَلُصَتْ اللجنة إلى أن الصيغة الجديدة تتضمن تعديلات جوهرية أبرزها إلحاق المجلس برئاسة الحكومة بدل بقائه هيكلا منفصلا، اعتبارا لتشعّب ملف التونسيين بالخارج وتعدد الهياكل والأطراف المتدخلة فيه وهو ما يستوجب التنسيق بين مختلف الوزارات والمؤسسات المعنية، والحد من تداخل الصلاحيات الذي عرقل عمل المجلس سابقا.
كما راجعت اللجنة تركيبة المجلس بهدف تعزيز نجاعته وتمثيليته حيث ستضم التركيبة الجديدة أعضاء قارين من نواب مجلس نواب الشعب المنتخبين عن الدوائر الانتخابية بالخارج، إلى جانب ستين عضوا من التونسيين المقيمين بالخارج، إضافة إلى أعضاء ملاحظين يمثلون الوزارات والهياكل العمومية ذات العلاقة مع التأكيد على أن العضوية داخل المجلس ستكون تطوعية بالكامل، ولن يترتب عنها أي أجر أو منحة مالية.
وسيقع اعتماد آلية الاقتراع الفردي المباشر لاختيار ممثلي الجالية، وإدماج التصويت الإلكتروني لتيسير مشاركة المغتربين، بدل الاقتصار على تمثيلية الجمعيات فقط بهدف أن يصبح المجلس منصة تواصل فعلية بين أفراد الجالية ومؤسسات الدولة، وليس مجرد إطار شكلي عاجز عن أداء الأدوار الموكولة إليه.
في هذا السياق يقول مقرر لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة بالبرلمان الطيب الطالبي في تصريح لـاالصحافة اليومب أن اللجنة صادقت على مقترح قانون يقضي بتنقيح القانون عدد 68 لسنة 2016 المتعلق بإحداث المجلس الوطني للتونسيين المقيمين بالخارج، وضبط مشمولاته وتركيبته وطرق تسييره.
وأشار النائب إلى أن اللجنة أقرّت مراجعة تركيبة المجلس بما يضمن مزيدا من النجاعة والتمثيلية، حيث سيضم أعضاء قارين يتمثلون في نواب الشعب المنتخبين عن الدوائر الانتخابية بالخارج، إلى جانب 60 عضوا من التونسيين المقيمين بالخارج ممن لا تقل مدة إقامتهم عن خمس سنوات، فضلا عن أعضاء ملاحظين يمثلون الوزارات والهياكل العمومية المعنية.
وأكد الطالبي أن العضوية في المجلس ستكون تطوعية بالكامل، ولن يترتب عنها أي أجر أو منحة.
وأوضح الطالبي في السياق ذاته، أن المجلس سيكون هيكلا مؤسساتيا تابعا لرئاسة الحكومة، يهدف إلى الدفاع عن مصالح التونسيين المقيمين بالخارج ومعالجة مختلف الإشكاليات التي تواجههم.
وأبرز محدثنا أن المجلس يمثل خطوة لإرساء قناة تواصل فاعلة بين مؤسسات الدولة والجالية، للتعرف على مشاغلها وتثمين دورها في دعم التنمية الوطنية.
في هذا الصدد جدير بالذكر أن المجلس بصيغته الجديدة يسعى إلى التعريف بمشاغل التونسيين المقيمين خارج الوطن ومتابعة الإشكاليات التي تواجههم، فضلا عن تثمين دور الكفاءات التونسية بالخارج والاستفادة من خبراتها في دعم مسارات التنمية الوطنية.
كما تعتبر هذه المبادرة التشريعية الهادفة إلى إحداث طفرة نوعية في عمل المجلس الوطني للتونسيين بالخارج خطوة مهمة نحو تعزيز ارتباط الجالية بوطنها وتطوير مساهمتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعلمية .
حيث تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من مليون وسبعمائة ألف تونسي يقيمون اليوم خارج حدود الوطن ، موزعين على نحو تسعين دولة غالبيتهم في دول الاتحاد الأوروبي ولا تقتصر أهمية هذه الجالية على البعد الإنساني والعاطفي المرتبط بالانتماء الوطني، بل تمتد إلى مساهمة اقتصادية متنامية إذ تجاوزت تحويلات التونسيين بالخارج 8.7 مليار دينار خلال سنة 2025، بزيادة تقارب 6 بالمائة مقارنة بسنة 2024 .
لتصبح هذه التحويلات مصدرا مهمّا لتدفق العملة الأجنبية نحو البلاد، متقدمة على عائدات عدة قطاعات أخرى وقد واصلت هذه التحويلات نسقها التصاعدي خلال الأشهر الأولى من سنة 2026 .
وهو ما يؤكد الدور المحوري لهذه الشريحة في دعم الاحتياطي الوطني من العملة الصعبة وبالتالي المساهمة الفعالة في استقرار الميزان التجاري.
ولا يمكن فصل هذا المسار التشريعي عن سياق أوسع،ونعني بذلك سياسة وتوجه الدولة نحو مأسسة العلاقة مع الجالية التونسية وإشراكها بشكل فعلي في دائرة القرار، والمساهمة الإيجابية في إدارة الشأن العام .
فقد شهدت السنوات الأخيرة توسّعا في الإجراءات الموجهة لفائدة التونسيين بالخارج، من تسهيلات جمركية وخدمات رقمية إلى منصات استثمارية تعتمد تقنيات الذكاء الاصطناعي، فضلا عن التداول المتكرر داخل المجالس الوزارية المضيّقة حول ملفات الجالية .
وهو ما يعكسه إلحاق هذا المولود الجديد ونعني بذلك المجلس القديم ـ الجديد أو المتجدد برئاسة الحكومة، وهو ما يعكس جدّية الإرادة السياسية في جعل ملف التونسيين بالخارج أحد أهم الملفات التي يشرف عليها أعلى هرم السلطة التنفيذية، بما يترجم مكانة هذه الشريحة ضمن أولويات السياسات العمومية.
بهذه الخطوة، تقترب الجالية التونسية من امتلاك هيكل تمثيلي حقيقي قادر على تحويل تفاعلاتهم مع قضايا وطنهم من مساهمات فردية متفرّقة إلى مشاركة مؤسساتية منظمة،تعزز الروابط بين الداخل والخارج بما يخدم مسار التنمية الشاملة.
عن التنسيق الأمني بين تونس وفرنسا: مواصلة الحرب على المخدرات والجريمة العابرة للحدود
الصحافة اليوم : سميحة الهلالي في إطار الجهود المتواصلة للتصدي لظاهرة …
