حصار الحوثيين للموانئ السعودية هل يعود البحر الأحمر إلى مربع التصعيد؟
الصحافة اليوم:كريمة دغراش
بعد أشهر من انحسار الهجمات التي استهدفت الملاحة في البحر الأحمر، أعادت جماعة الحوثي توجيه رسائلها نحو السعودية عبر التهديد بفرض حصار على الموانئ السعودية، في خطوة تتجاوز البعد العسكري إلى محاولة إعادة رسم قواعد الاشتباك في المنطقة.
ويطرح هذا التطور الجديد تساؤلات حول ما إذا كانت الجماعة تسعى إلى فتح جبهة جديدة ضد الرياض، أم أنها تستخدم ورقة الموانئ كورقة ضغط سياسية مرتبطة بالحرب في إيران والتوازنات الإقليمية.
إن التهديد باستهداف الموانئ السعودية لا يمكن قراءته بمعزل عن الاستراتيجية التي اتبعتها الجماعة بدءا باندلاع الحرب في غزة، وصولا للحرب في إيران القائمة على ربط ساحات الصراع بعضها ببعض أو ما يعرف بوحدة الساحات.
فبعد استهداف السفن المرتبطة بالكيان خلال حرب غزة تبدو الجماعة اليوم وكأنها تحاول نقل الضغط إلى الاقتصادات الخليجية، مستفيدة من موقعها الجغرافي المطل على أحد أهم الممرات البحرية في العالم في إطار دعمها لإيران التي تواجه منذ أياما تصعيدا في الهجمات.
تدرك جماعة الحوثي أن الموانئ السعودية، سواء على البحر الأحمر أو الخليج، تمثل شرياناً حيوياً للتجارة والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. وبالتالي فإن مجرد التهديد بتعطيلها قد يرفع كلفة التأمين البحري ويؤثر في حركة النقل، حتى وإن لم تنجح الجماعة في فرض حصار فعلي بالمعنى العسكري.
ولا يتعلق الأمر بالسعودية وحدها، إذ إن أي اضطراب في الموانئ السعودية ستكون له انعكاسات تتجاوز المنطقة. فالمملكة تعد من أكبر مصدري النفط في العالم، كما تشكل موانئها نقاط عبور رئيسية للبضائع المتجهة إلى آسيا وأوروبا وإفريقيا. ولذلك فإن أي تصعيد قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن، وزيادة أسعار الطاقة، وإرباك سلاسل التوريد العالمية التي لم تعان بسبب ما يحدث في مضيق هرمز منذ فيفري الماضي.
ويرى مراقبون أن دخول الجماعة على خط الصراع يعزز من الموقع التفاوضي لطهران فكلما ارتفعت قدرتها على تهديد المصالح الاقتصادية الإقليمية والدولية، نجحت طهران في تحسين شروط التفاوض، ومن هذا المنطلق، تتحول الهجمات أو التهديدات البحرية إلى أدوات تفاوض بقدر ما هي أدوات عسكرية.
في المحصلة، تبدو تهديدات الحوثيين للموانئ السعودية جزءاً من صراع الدائر في المنطقة، أكثر من كونها محاولة لفرض حصار بحري بالمعنى التقليدي. فالهدف الأساسي قد يكون رفع كلفة الضغوط على خصوم طهران وإرسال رسالة مفادها أن أمن البحر الأحمر والخليج يظل مرتبطاً بتطورات الحرب.
ترامب في مواجهة تململ جمهوري بسبب إيران.. هل انقلب السحر على الساحر؟
الصحافة اليوم:كريمة دغراش لأسابيع طويلة بدا المشهد في واشنطن واضحاً: ر…
