2026-07-24

مهرجان‭ ‬البحر‭ ‬برواد‭ ‬في‭ ‬دورة‭ ‬جديدة‭:‬ رؤوف‭ ‬ماهر،‭ ‬نهى‭ ‬رحيم،‭ ‬والشاذلي‭ ‬الحاجي‭ ‬في‭ ‬الموعد

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬كمال‭ ‬الشيحاوي

بين‭ ‬زخم‭ ‬المهرجانات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تستأثر‭ ‬بالأضواء‭ ‬والميزانيات‭ ‬الضخمة،‭ ‬تواصل‭ ‬المهرجانات‭ ‬المحلية‭ ‬أداء‭ ‬دورها‭ ‬الثقافي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬بهدوء‭ ‬وثبات،‭ ‬لتبقى‭ ‬الأقرب‭ ‬إلى‭ ‬المواطنين‭ ‬والأكثر‭ ‬التصاقا‭ ‬بحياتهم‭ ‬اليومية‭. ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬التظاهرات‭ ‬يطل‭ ‬مهرجان‭ ‬البحر‭ ‬برواد‭ ‬في‭ ‬دورته‭ ‬الرابعة‭ ‬والثلاثين،‭ ‬التي‭ ‬تنتظم‭ ‬من‭ ‬23‭ ‬جويلية‭ ‬إلى‭ ‬2‭ ‬أوت‭ ‬2026‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬الشؤون‭ ‬الثقافية،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬الثقافة‭ ‬ليست‭ ‬حكرا‭ ‬على‭ ‬المدن‭ ‬الكبرى،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬حق‭ ‬لكل‭ ‬الجهات‭ ‬ولكل‭ ‬العائلات‭ ‬الباحثة‭ ‬عن‭ ‬فسحة‭ ‬من‭ ‬الفرح‭ ‬في‭ ‬ليالي‭ ‬الصيف‭.‬

اختارت‭ ‬الهيئة‭ ‬المديرة‭ ‬للمهرجان‭ ‬شعار‭ “‬رواد‭… ‬يغني‭”‬،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬الموسيقى‭ ‬والغناء‭ ‬كجسر‭ ‬يجمع‭ ‬مختلف‭ ‬الأجيال،‭ ‬وبرمجت‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬السهرات‭ ‬التي‭ ‬تراوح‭ ‬بين‭ ‬الأغنية‭ ‬التونسية‭ ‬والعروض‭ ‬الشعبية‭ ‬والتراثية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬تنوعا‭ ‬يراعي‭ ‬اختلاف‭ ‬الأذواق‭.‬

برنامج‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الأسماء‭ ‬المعروفة‭ ‬والعروض‭ ‬التراثية

يفتتح‭ ‬المهرجان‭ ‬فعالياته‭ ‬مساء‭ ‬الخميس23‭ ‬جويلية‭ ‬مع‭ ‬الفنانة‭ ‬شهرزاد‭ ‬هلال،‭ ‬لتكون‭ ‬البداية‭ ‬مع‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الأصوات‭ ‬النسائية‭ ‬في‭ ‬الأغنية‭ ‬التونسية‭. ‬وفي‭ ‬24‭ ‬جويلية‭ ‬يلتقي‭ ‬الجمهور‭ ‬بالفنان‭ ‬الشاذلي‭ ‬الحاجي،‭ ‬أحد‭ ‬الأصوات‭ ‬التي‭ ‬حافظت‭ ‬على‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الفني‭ ‬التونسي‭.‬

أما‭ ‬25‭ ‬جويلية،‭ ‬فيخصص‭ ‬لعرض‭ ‬من‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬بعنوان‭ “‬عرض‭ ‬بين‭ ‬المشايخ‭”‬،‭ ‬وهو‭ ‬موعد‭ ‬يحتفي‭ ‬بالموروث‭ ‬الموسيقي‭ ‬والرقصي‭ ‬الشعبي،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تستضيف‭ ‬سهرة‭ ‬26‭ ‬جويلية‭ ‬الفنان‭ ‬صلاح‭ ‬مصدق‭.‬

ويتواصل‭ ‬البرنامج‭ ‬يوم‭ ‬27‭ ‬جويلية‭ ‬مع‭ ‬الفنانة‭ ‬ناجحة‭ ‬جمال،‭ ‬فيما‭ ‬يحتضن‭ ‬28‭ ‬جويلية‭ ‬عرضا‭ ‬بعنوان‭ “‬رواد‭ ‬يغني‭ ‬مع‭ ‬أبناء‭ ‬أهل‭ ‬الفن‭”‬،‭ ‬في‭ ‬مبادرة‭ ‬تمنح‭ ‬مساحة‭ ‬للمواهب‭ ‬المحلية‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الحدث،‭ ‬وتؤكد‭ ‬أن‭ ‬المهرجان‭ ‬لا‭ ‬يكتفي‭ ‬باستقدام‭ ‬الفنانين،‭ ‬بل‭ ‬يفتح‭ ‬أبوابه‭ ‬أيضا‭ ‬لأبناء‭ ‬الجهة‭.‬

ويحيي‭ ‬الفنان‭ ‬رؤوف‭ ‬ماهر‭ ‬سهرة‭ ‬29‭ ‬جويلية،‭ ‬بينما‭ ‬يكون‭ ‬الموعد‭ ‬يوم‭ ‬31‭ ‬جويلية‭ ‬مع‭ ‬عرض‭ “‬أجيال‭ ‬الرياضات‭ ‬القتالية‭”‬،‭ ‬في‭ ‬تنويع‭ ‬للبرمجة‭ ‬يخرج‭ ‬عن‭ ‬الإطار‭ ‬الغنائي‭ ‬التقليدي‭ ‬ويمنح‭ ‬الشباب‭ ‬مساحة‭ ‬للحضور‭ ‬والاستعراض‭. ‬ويختتم‭ ‬المهرجان‭ ‬دورته‭ ‬يوم‭ ‬2‭ ‬أوت‭ ‬مع‭ ‬الفنانة‭ ‬نهى‭ ‬رحيم،‭ ‬لتسدل‭ ‬الستارة‭ ‬على‭ ‬دورة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الطرب‭ ‬والتراث‭ ‬والعروض‭ ‬الشبابية‭.‬

حين‭ ‬تكون‭ ‬الثقافة‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬الناس

تكمن‭ ‬أهمية‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المهرجانات‭ ‬في‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تنافس‭ ‬المهرجانات‭ ‬الدولية‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬النجوم‭ ‬العالميين،‭ ‬وإنما‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬القرب‭ ‬من‭ ‬الجمهور‭. ‬فالمتساكنون‭ ‬لا‭ ‬يضطرون‭ ‬إلى‭ ‬قطع‭ ‬عشرات‭ ‬الكيلومترات‭ ‬أو‭ ‬تحمل‭ ‬مصاريف‭ ‬التنقل‭ ‬والإقامة‭ ‬لمتابعة‭ ‬العروض،‭ ‬بل‭ ‬يجدونها‭ ‬في‭ ‬محيطهم‭ ‬المباشر،‭ ‬وفي‭ ‬فضاءات‭ ‬يعرفونها‭ ‬ويشعرون‭ ‬فيها‭ ‬بالألفة‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬أسعار‭ ‬التذاكر،‭ ‬إن‭ ‬وجدت،‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬في‭ ‬متناول‭ ‬مختلف‭ ‬الفئات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬حضور‭ ‬الأسرة‭ ‬بأكملها‭ ‬أمرا‭ ‬ممكنا،‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬أصبحت‭ ‬فيه‭ ‬كلفة‭ ‬الترفيه‭ ‬تشكل‭ ‬عبئا‭ ‬على‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬العائلات‭.‬

ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬قيمة‭ ‬هذه‭ ‬التظاهرات‭ ‬على‭ ‬بعدها‭ ‬الفني‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬تنشيط‭ ‬الحركة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المحلية،‭ ‬حيث‭ ‬تنتعش‭ ‬المقاهي‭ ‬والمطاعم‭ ‬والمحلات‭ ‬التجارية،‭ ‬ويزداد‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬الفضاءات‭ ‬العمومية،‭ ‬لتتحول‭ ‬المدينة‭ ‬إلى‭ ‬فضاء‭ ‬نابض‭ ‬بالحياة‭ ‬خلال‭ ‬أيام‭ ‬المهرجان‭. ‬هذا‭ ‬ويشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬معرضا‭ ‬خاصا‭ ‬بالصناعات‭ ‬التقليدية‭ ‬سيكون‭ ‬موجودا‭ ‬طيلة‭ ‬أيام‭ ‬المهرجان‭.‬

ذاكرة‭ ‬تتجدد‭ ‬كل‭ ‬صيف

على‭ ‬امتداد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬عقود،‭ ‬نجح‭ ‬مهرجان‭ ‬البحر‭ ‬برواد‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬موعد‭ ‬سنوي‭ ‬ينتظره‭ ‬الأهالي‭ ‬والزوار،‭ ‬محافظا‭ ‬على‭ ‬استمراريته‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬عرفته‭ ‬المهرجانات‭ ‬المحلية‭ ‬من‭ ‬صعوبات‭ ‬مالية‭ ‬وتنظيمية‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭. ‬وهو‭ ‬بذلك‭ ‬يقدم‭ ‬دليلا‭ ‬جديدا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬أي‭ ‬مهرجان‭ ‬لا‭ ‬يقاس‭ ‬فقط‭ ‬بحجم‭ ‬ميزانيته‭ ‬أو‭ ‬بعدد‭ ‬النجوم‭ ‬الذين‭ ‬يستضيفهم،‭ ‬بل‭ ‬أيضا‭ ‬بقدرته‭ ‬على‭ ‬صناعة‭ ‬لحظات‭ ‬مشتركة‭ ‬من‭ ‬الفرح،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الانتماء‭ ‬إلى‭ ‬المكان،‭ ‬وجعل‭ ‬الثقافة‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭.‬

وفي‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬تظل‭ ‬هذه‭ ‬المهرجانات‭ ‬المحلية‭ ‬هي‭ ‬الأقرب‭ ‬إلى‭ ‬الناس،‭ ‬لأنها‭ ‬تنطلق‭ ‬منهم،‭ ‬وتعود‭ ‬إليهم،‭ ‬وتمنحهم‭ ‬حقهم‭ ‬البسيط‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يعيشوا‭ ‬صيفا‭ ‬مليئا‭ ‬بالموسيقى‭ ‬واللقاءات‭ ‬والبهجة،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يغادروا‭ ‬مدينتهم‭ ‬أو‭ ‬يرهقوا‭ ‬ميزانية‭ ‬أسرهم‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

شريط‭ “‬الأوديساب‭ ‬في‭ ‬عرضه‭ ‬التجاري‭ ‬بالقاعات‭ ‬التونسية‭:‬ كيف‭ ‬تحوّل‭ ‬نص‭ ‬عمره‭ ‬ثلاثة‭ ‬آلاف‭ ‬عام‭ ‬إلى‭ ‬حدث‭ ‬سينمائي‭ ‬عالمي

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬كمال‭ ‬الشيحاوي ليست‭ ‬الأفلام‭ ‬التي‭ ‬تُحدث‭ ‬ضجة‭ ‬قبل‭ ‬عرضها‭ ‬قلي…