بعدما أغلق الملف يوم الجمعة لماذا أعاد الترجي فتح التفاوض مع البلايلي؟
منح الترجي الرياضي، أهمية خاصة إلى لاعبه الجزائري، يوسف البلايلي، فهو يحظى منذ سنوات بمعاملة خاصة جعلته يخوض ثلاث تجارب مع الفريق خلال مسيرته الاحترافية متفوقاً على كل اللاعبين تقريباً، فكلما واجهت مسيرة اللاعب صعوبات إلا ولعب الترجي دور المنقذ ويمدّ له يد المساعدة، في الأثناء فإن البلايلي لم يكن “أميناً” على مصالح الترجي وصورته واجتهد بكل الطرق من أجل إثبات أنه النجم الأول الذي لا يُرفض له طلب والذي يُملي شروطه على الجميع ويختار موعد التعاقد وموعد الرحيل وموعد العودة إلى التدريبات ومقاطعتها وغيرها من التصرفات التي لا تتناسب مع خبرته الكبيرة في الملاعب في المواسم الأخيرة.
فخلال هذه الفترة من الموسم الماضي، أثار النجم الجزائري أزمة داخل الترجي الرياضي بعدما تمرّد على إدارة الفريق ورفض العودة في الآجال القانونية رغم أنه مرتبط بعقد مع الفريق وكأنه أراد أن يفرض سياسة الأمر الواقع على الفريق عبر السماح له بالعودة إلى مولدية الجزائر. ورغم أن الترجي لم يكن مجبراً على مساعدة البلايلي في ملف النزاع مع أجاكسيو الفرنسي، فإن الترجي قدم كل الدعم المعنوي والقانوني إلى لاعبه رغبة منه في منحه فرصة تخفيض مدة العقوبة المسلطة عليه باستبعاده من المشاركات الرسمية لمدة سنة بقرار من الاتحاد الدولي لكرة القدم، كما أن الترجي منح اللاعب عقداً جديداً رغم أنه تحت طائلة العقوبة إضافة إلى أنه لم يُشارك في أي لقاء منذ نوفمبر الماضي تاريخ إصابته ضد النادي الإفريقي وبالتالي لا توجد معطيات مؤكدة بكونه سيكون قادراً على المشاركة في المقابلات قريباً وسيكون في أفضل حالاته البدنية إثر الإصابة في الرباط الصليبي.
وخلال أيام قليلة، نجح البلايلي في أن يكون محور الاهتمام بين تونس والجزائر، فيوم الجمعة الماضية أصدر الترجي بلاغاً أكد من خلاله غلق باب التفاوض مع اللاعب إثر تخلفه عن الحضور إلى اجتماعات مع إدارة النادي في مناسبتين، ويوم السبت أصدرت إدارة مولدية الجزائر بياناً أكدت اتفاقها مع البلايلي ويوم الاثنين عاد البلايلي إلى تونس واستقال المدير الرياضي الجديد لنادي المولدية، جمال بلعمري، وهي استقالة تمّ ربطها في الجزائر باختلاف وجهات النظر بشأن ملف التعاقد مع البلايلي الذي سانده بلعمري بقوة بحكم العلاقة التي تجمعهما منذ سنوات.
6 أوت موعد حاسم
بعد بلاغ الترجي الرياضي يوم الجمعة الماضي، والذي ترك انطباعاً بأن الفريق أغلق نهائياً باب التفاوض مع البلايلي وبالتالي لن يمنحه فرصة إضافية، تغيّرت المعطيات بشكل كامل، بما أن النجم الجزائري طالب بالجلوس مجدداً إلى إدارة الترجي وعاد من الجزائر، وقد رفضت إدارة فريق المولدية قبول شروطه وبالتالي أجلت التعاقد الرسمي إلى ما بعد صدور القرار النهائي بشأن الاعتراض الذي قدمه بشأن العقوبة المسلطة عليه من قبل الاتحاد الدولي وبالتالي وجد نفسه في موقف لا يُحسد عليه، ولا يملك إلا خيارا وحيدا وهو قبول عرض الترجي وتمديد العقد.
ومن المفترض أن تكون الأمور قد حُسمت رسمياً يوم أمس سواء بالتوصل إلى اتفاق نهائي بين الطرفين أو غلق الباب بشكل نهائي، ولكن في كل الحالات فإن الجلسة المرتقبة يوم 6 أوت في مقر المحكمة الدولية الرياضية (تاس)، قد تكون حاسمة وهي التي ستحدد بشكل نهائي مصير العقوبة فإما تخفيضها أو الإبقاء عليها، وفي حال عدم مراجعة العقوبة سيظل البلايلي بعيداً عن الملاعب فترة طويلة وبالتالي لن يكون من المفيد التعاقد معه بما أن إدارة الترجي ستنتظر في هذه الحالة شهر مارس المقبل ليمكنها الاستفادة من قدراته.
ومن الواضح، أن الترجي بقبوله التفاوض مجدداً مع لاعبه أكد ضمنياً أنه لم يجد لاعباً قادراً على تعويض اللاعب الجزائري وبالتالي اختار منحه فرصة جديدة، رغم أن هذا التصرف يبدو غريباً نسبياً باعتبار أن الفريق يُظهر أنه مرتبط أساساً بما يقدمه البلايلي وكان من الأفضل العمل على تكوين مجموعة قوية ومتماسكة ولا يتأثر أداء الفريق بلاعب دون غيره، فلا أحد يُمكنه أن ينكر قيمة اللاعب الجزائري ومهاراته العالية ولكن تمديد عقده وهو في سن 34 عاماً، وبعد إصابة في الرباط الصليبي يعتبر مجازفة إضافة إلى أن البلايلي قد يواصل شطحاته وتمرده على النادي مثلما فعل في عديد المناسبات، قد أظهر أنه غير منضبط كما أنه افتعل مشكلاً في بداية الموسم الماضي، ولكن مهاراته العالية تفوقت على ملفه الانضباطي.
زهيّر ورد
