إقترن تاريخ اغتياله بتاريخ بناء الدولة الوطنية بعد 13 عاما من اغتياله الشهيد محمد البراهمي حاضر في الذاكرة
الصحافة اليوم : سناء بن سلامة
بالتزامن مع احتفال تونس أمس بالذكرى التاسعة والستين لإعلان الجمهورية، تم إحياء الذكرى الثالثة عشرة لاستشهاد محمد البراهمي القيادي بحزب التيار الشعبي وعضو المجلس الوطني التأسيسي.
ويحمل هذا التزامن بعدا خاصا، حيث تتحول المناسبة كل عام إلى لحظة تستحضر فيها تونس مسارين مختلفين. مسار بناء الدولة الوطنية منذ إعلان الجمهورية في 25 جويلية 1957، ومسار الأحداث السياسية التي شهدتها البلاد بعد الثورة، والتي كان اغتيال محمد البراهمي يوم 25 جويلية 2013 أحد أبرز محطاتها، وتسبب في اهتزاز المشهد السياسي التونسي خلال مرحلة الانتقال الديمقراطي، وذلك بعد أقل من ستة أشهر من الاغتيال السياسي الأول الذي طال القيادي بحزب الوطنيين الديمقراطيين.
وقد أحدثت الجريمة صدمة واسعة داخل تونس وخارجها، وأدت بالبلاد آنذاك الى أزمة سياسية عميقة، وتصاعد الاحتقان السياسي والاجتماعي، واندلاع احتجاجات واعتصامات، كان أبرزها اعتصام الرحيل أمام المجلس الوطني التأسيسي، قبل أن تنتهي الأزمة بإطلاق الحوار الوطني الذي مهد لتوافقات سياسية ساهمت في استكمال المرحلة الانتقالية.
وبعد أن شهد ملف اغتيال محمد البراهمي مسارا قضائيا طويلا امتد لأكثر من عقد. أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس في فيفري 2026 أحكاما استئنافية تراوحت بين السجن والإعدام في حق عدد من المتهمين، مع تثبيت عقوبات متفاوتة بحق آخرين، في خطوة مثلت محطة قضائية بارزة في القضية، رغم استمرار بعض الأطراف في المطالبة بكشف جميع ملابسات الاغتيال وتحديد المسؤوليات كاملة.
ليستمر إحياء اسم الشهيد محمد البراهمي في الذاكرة الوطنية من خلال الوقفات التذكارية وزيارة قبره من قبل عائلته وأنصاره وعدد من الشخصيات السياسية. غير أن هذه السنة وقبل أيام من حلول الذكرى، تعرّض قبره وقبور عدد من الشهداء بمقبرة الزلاج إلى أعمال تخريب، ما دعا عائلته الى المطالبة بفتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين، وهو ما أعاد القضية إلى واجهة الاهتمام الإعلامي والرأي العام.
وفي خطوة جاءت بعد ساعات من اكتشاف أعمال التخريب التي طالت شواهد قبور البراهمي وزعماء وطنيين آخرين، جاء التحرك الأمني بالتنسيق مع النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس، التي أذنت بفتح بحث عدلي وتعهدت الجهات المختصة بمواصلة التحقيق للكشف عن جميع ملابسات الواقعة. وتم التمكن في وقت وجيز من تحديد هوية المشتبه به وإلقاء القبض عليه، على أن تتواصل عملية استكمال السماع والتحري في دوافع الاعتداء، والتثبت مما إذا كانت الواقعة قد ارتكبت بصفة فردية أو بمشاركة أطراف أخرى.
ويؤكد هذا التحرك حرص السلطة على أن تبقى الذكرى السنوية لاغتيال محمد البراهمي مناسبة لا تفسدها أيادي العابثين والباحثين عن إثارة الفتن، وأن تبقى ذكرى لاستحضار سيرة سياسي أو نائب سابق بالمجلس الوطني التأسيسي وذلك بالنظر الى أن هذه الذكرى تؤرخ لواحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ تونس الحديث، وهو ما جعل يوم 25 جويلية موعدا يتجدد فيه النقاش حول معاني الوفاء للشهداء وأهمية حفظ الذاكرة الوطنية.
وهكذا فإنه بعد ثلاثة عشر عاما عن اغتياله، ما يزال اسم محمد البراهمي حاضرا في المشهد العام ليس فقط بوصفه شخصية سياسية، بل باعتباره جزءا من مرحلة مفصلية في تاريخ تونس. وتبقى ذكرى هذا الشهيد مناسبة لاستحضار الأحداث التي عاشتها البلاد، وذلك لأن الشعوب التي تحافظ على ذاكرتها تكون أكثر قدرة على فهم حاضرها وصناعة مستقبلها.
المشاركة في أشغال الدورة العادية الـ49 للمجلس التنفيذي للإتّحاد الإفريقي مناسبة لتونس لتجديد إلتزامها بالعمل الإفريقي المشترك
الصحافة اليوم : سناء بن سلامة يشارك وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونس…

