عملية أمنية نوعية تفكيك شبكات دولية ومحلية لتهريب المخدرات
تخوض الأجهزة الأمنية والقضائية حرباً لا هوادة فيها ضد شبكات ترويج وتهريب المخدرات، في ضربات متتالية استهدفت كبار المهربين وموزعي السموم عبر مختلف مناطق البلاد.
ولئن ظلت المقاربة الأمنيّة كلاسيكية في حجز الشحنات وملاحقة العناصر الميدانية، فإن التحول الأبرز في هذه المواجهة يكمن في انتقال السلطات إلى مرحلة الضرب في العمق المالي للمافيات؛ من خلال تعقب الأصول والتجفيف المباشر لمصادر غسيل الأموال المتأتية من هذه التجارة غير المشروعة.
وفي هذا السياق، قادت وحدات الإدارة الفرعية لمكافحة المخدرات بالقرجاني سلسلة من العمليات النوعية المبنية على تقاطع المعلومات الاستخباراتية والرصد الميداني الدقيق. وقد أسفرت الأبحاث عن تفكيك عدة شبكات محلية وأخرى عابرة للحدود تضم عناصر محلية وأجنبية مختصة في تهريب وإدخال الشحنات الكبرى. وشملت المحجوزات كميات ضخمة من مخدر الكوكايين الخام والهروين إلى جانب شحنات كبيرة من القنب الهندي (“الزطلة”)، والتي تم إدخالها عبر خطوط ومنافذ تهريب سرية في محاولة لإغراق السوق المحلية واستهداف الفئات الشبابية.
وبالتوازي مع الضربات الموجهة لكبار المهربين، لم تتوقف الملاحقات في الأحياء والمناطق الحضرية؛ إذ تمكنت فرقة الشرطة العدلية بمنطقة الأمن الوطني بالعمران من الإطاحة بعدة شبكات لترويج المخدرات والاتجار بها. وكشفت التحقيقات الميدانية عن تحول بعض المعاقل السكنية إلى نقاط تزويد وتوزيع، حيث لجأت بعض العناصر الإجرامية إلى أساليب تمويه معقدة لاستغلال الأوساط الشعبية والشبابية في تسويق السموم والمواجهات القانونية، قبل أن تسقط كلياً في قبضة أعوان المنطقة إثر كمائن ومداهمات دقيقة تمت بالتنسيق المباشر مع النيابة العمومية.
غير أن النقطة الفارقة في هذه الحملات الأمنية تمثلت في التفعيل الصارم لملف تبييض الأموال ومصادرة الأصول. فقد أظهرت التحقيقات أن هذه الشبكات تعمد إلى ضخ عائداتها المالية الخيالية في شبكات اقتصادية ومالية لإضفاء المشروعية عليها؛ وهو ما دفع التحريات إلى الامتداد نحو كشف ثروات المقبوض عليهم ومصادرتها. وأسفرت الأبحاث عن حجز أسطول من السيارات الفاخرة المستخدمة في عمليات التنقل والتجارة المشبوهة، إضافة إلى تجميد ومصادرة عقارات وشركات ومؤسسات تجارية ثبت تأسيسها وتمويلها بأموال متأتية رأساً من تجارة السموم.
وتؤكد هذه التحركات الأمنية والقضائية متداخلة الأبعاد أن الدولة التونسية انتقلت من موقع الدفاع وتتبع الركائز الصغرى للترويج، إلى استراتيجية الهجوم الشامل على المافيات؛ فتفكيك الأذرع الأمنية للشبكات بالتوازي مع مصادرة أصولها المالية والعقارية يشكل المقاربة الكفيلة بشل حركة هذه العصابات، وتجفيف منا النفوذ والمال التي تتغذى عليها الجريمة المنظمة عابرة للحدود.
كان على علم بالتحضير لاغتيال بلعيد والبراهمي : القضاء يحدد موعدا لمحاكمة الإرهابي معز الفزاني
حددت هيئة الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة ال…

