”تراث وذاكرات في خطر” بالحمامات: ثلاثة أيام من الكتب والأفلام والنقاشات حول الذاكرة المهددة
الصحافة اليوم: كمال الشيحاوي
يتجدّد الموعد الثقافي الصيفي بالحمامات مع دورة جديدة من تظاهرة اتراث وذاكرات في خطرب، التي تختار هذه السنة، مرة أخرى، أن تجعل من الثقافة مساحة للتفكير في ما يتهدده النسيان والإهمال من ذاكرة جماعية ومعالم تاريخية وتراث طبيعي وإنساني.
وعلى امتداد ثلاثة أيام، من 14 إلى 16 أوت 2026، تلتقي جمعيات ثقافية وحقوقية وسينمائية وشخصيات فكرية حول برنامج يجمع بين تقديم الكتب وعرض الأفلام والورشات والموائد المستديرة.
نجوم تونس في السينما والأغنية
وتفتتح التظاهرة غدا الجمعة 14 أوت بفضاء سيدي عبد الله INصart، حيث يتم في السادسة والنصف مساء تقديم كتاب فاخر الرويسي “نجوم تونس في السينما والأغنية”، وتفتتح المناقشة بقراءة في الكتاب يقدمها الأستاذ عبد الرزاق الحمامي. وهي مناسبة لاستعادة أسماء وتجارب فنية صنعت جانبا من الذاكرة الثقافية التونسية، وربط السينما بالأغنية باعتبارهما من أبرز مكونات المخيال الشعبي والحديث.
وفي التاسعة والنصف ليلا ينتقل البرنامج إلى فضاء Valley Hub مع عرض فيلم “فاطمة75 ” بحضور مخرجته سلمى بكار، في عودة إلى أحد الأعمال المؤسسة في تاريخ السينما التونسية، بما يتيحه الفيلم من أسئلة حول المرأة والمجتمع والحقوق والتحولات التي عرفتها تونس.
ويحمل يوم السبت 15 أوت عنوان الذاكرة المهددة بصورة أكثر مباشرة. ففي العاشرة صباحا، يحتضن مقر جمعية التربية البيئية AERE مائدة مستديرة حول اأماكن الذاكرة والمعالم المهددة بالخطرب، تعرض خلالها مداخلات يقدمها مختصون في مجالات التراث الإيكولوجي والطبيعي والتاريخي. ويبدو هذا الاختيار منسجما تماما مع فلسفة التظاهرة التي لا تنظر إلى التراث باعتباره مجرد ماض محفوظ، وإنما باعتباره فضاء حيا يتطلب الحماية والمساءلة.
وفي السادسة مساء بفضاء الحمامات فن وثقافة HAC، يقدم الأستاذ الحبيب القرزغلي كتاب فتحي الحمامي “صفاقس الحقوقية”، في جلسة تحت إشراف الفرع المحلي للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، لتتسع دائرة الذاكرة من المعالم والأمكنة إلى الذاكرة الحقوقية والنضالية.
”ثلاثون” في ذكرى وفاة الفاضل الجزيري
أما السينما فتعود في التاسعة والنصف مساء من خلال عرض فيلم “ثلاثون” تكريما للفنان الفاضل الجزيري، في التفاتة إلى تجربة فنية ظلت حاضرة في المشهد الثقافي التونسي.
ويختتم البرنامج يوم الأحد 16 أوت بورشة سينمائية صباحية حول فيلم “حبيبة مسيكة” بحضور المخرجة سلمى بكار، تليها مساء جلسة لتقديم كتاب “نساء في كل المعاركب (Femmes de tous les combats) للأستاذة ريم اللجمي، قبل اختتام الأيام الثقافية الصيفية بالحمامات في الثامنة مساء.
هكذا تؤكد اتراث وذاكرات في خطرب أن الصيف يمكن أن يكون أيضا موعدا للتفكير، وأن الاحتفاء بالثقافة لا يكتمل بالغناء والفرجة وحدهما، بل يحتاج إلى مساءلة الذاكرة والدفاع عن الأمكنة والأسماء والحكايات التي تصنع هوية المجتمع. وفي هذا المعنى، تبدو التظاهرة أقرب إلى فعل ثقافي مقاوم للنسيان منه إلى مجرد موعد صيفي عابر.
سبعة أفلام عربية في الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان فينيسيا السينمائي الدولي: شهادات مثيرة عن الفقدان والنزوح والنجاة واكوثر بن هنيةب في لجنة التحكيم
الصحافة اليوم، كمال الشيحاوي تسجّل السينما العربية حضوراً لافتاً في الدو…
