انجاز المشاريع الكبرى من أوكد الأولويات : متابعة ميدانية متواصلة وحثيثة للأشغال
الصحافة اليوم:سميحة الهلالي
قام وزير التجهيز والإسكان والمكلف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة صلاح الزواري بزيارات ميدانية إلى مواقع عدد من المشاريع الكبرى التي تنفذها الدولة وذلك في إطار متابعة دقيقة لنسق الإنجاز والتأكد من احترام الآجال التعاقدية وجودة الأشغال ضمن توجه رسمي يعمل على ترسيخ ثقافة المتابعة الميدانية والمحاسبة بعد سنوات طويلة عانت خلالها البلاد من بطء الإنجاز وتعثر عدد من المشاريع الاستراتيجية.
أدى الوزير الجمعة زيارة ميدانية إلى مشروع تهيئة المدخل الجنوبي للعاصمة، حيث اطلع على تقدم الأشغال في الأقساط الثلاثة الأولى، وعاين مختلف مكونات المشروع، واستمع إلى الصعوبات المسجلة في الأشغال .
ودعا خلال جلسة عمل عقدها بحضيرة المشروع إلى التسريع في نسق الإنجاز مع ضرورة الحرص التام على مطابقة الأشغال للمواصفات الفنية المعتمدة، مؤكدا أن هذا المشروع يعد من المشاريع الاستراتيجية لتخفيف الاختناقات المرورية في تونس الكبرى والحد من النقاط السوداء التي أرهقت المواطنين .
هذا و كان الوزير قد أوضح أن استكمال الأشغال على مستوى هذا المحور، الذي سيضم ستة أروقة سيكون في نهاية سنة 2026، مشيرا إلى أن عملية إزالة الجسر القديم عند مستشفى الحروق ببن عروس تمت وفق الخطة المرسومة، وأن نسق العمل سيرتفع تدريجيا مع تحسن الظروف المناخية الملائمة لأشغال التبليط كما ذكّر بأن الوزارة تشرف على إنارة نحو مائة كيلومتر من الطرقات الرئيسية والمحاور الكبرى، نصفها في منطقة تونس الكبرى وحدها.
كما قام وزير التجهيز الاربعاء الفارط بزيارة متابعة لمشروع آخر لا يقل أهمية،بل يُعدّ أحد أهم المشاريع الاسترتيجية حيث تشهد أشغال مستشفى الملك سلمان بن عبد العزيز الجامعي بمدينة القيروان تقدما، وهو من أكبر المشاريع الصحية التي تشهدها البلاد منذ سنوات.
ويأتي هذا الصرح الطبي بتمويل مشترك بين الدولة التونسية والصندوق السعودي للتنمية، إذ تم توقيع عقد إنجاز الأشغال يوم العاشر من ديسمبر 2025 بحضور وزير الصحة مصطفى الفرجاني وسفير المملكة العربية السعودية بتونس، في إطار صفقة تناهز أربعمائة وخمسين مليون دينار ويبلغ حجم الهبة السعودية أربعة وثمانين مليون دولار من إجمالي كلفة تناهز مائة وأربعة وأربعين مليون دولار، على أن تتكفل الدولة التونسية بالفارق .
وسيوفر المستشفى في مرحلته الأولى ثلاثمائة وعشرين سرير لترتفع الطاقة الاستيعابية إلى خمسمائة سرير بعد استكمال التوسعة، وذلك ضمن آجال تنفيذ محددة بستة وثلاثين شهرا تنتهي في موفّى سنة 2029 .
وقد أكّد وزير التجهيز خلال زيارته الأخيرة إلى القيروان على أن المشروع الذي شهد بعض التعثّر في مراحله الأولى بدأ يدخل مرحلة التسريع الفعلي، بعد تعهّد المقاولين المكلفين بالتنفيذ باختصار الآجال، مغتنما المناسبة لإعطاء إشارة انطلاق إنجاز خمس وأربعين وحدة سكنية بمدينة المنار في إطار آلية الكراء المملك.
وتكشف هذه المتابعة الميدانية المتواصلة لكبريات المشاريع، من الطرقات إلى المرافق الصحية مرورا بالسكن الاجتماعي عن سياسة إصلاحية أوسع تقوم على تكريس ثقافة العمل المسؤول الذي ينبني على احترام التعهدات والآجال والالتزام بالمواصفات الفنية الدقيقة.
سياسة تسعى الدولة من خلالها إلى تجاوز مرحلة طويلة تراكمت فيها الإخفاقات في تسيير وتنفيذ المشاريع العمومية بعد أن كانت قد عرفت السنوات التي أعقبت الثورة تعقيدات إدارية مزمنة أدت إلى تعطل عدد من المشاريع الكبرى لسنوات طويلة، كما شهدت الساحة إبطال بعض الصفقات العمومية بعد ثبوت خروقات في إجراءات إسنادها، إضافة إلى قضايا رشوة واختلاسات طالت بعض المسؤولين والمتعاملين مع الإدارة، في ظل غياب إرادة سياسية حقيقية لدى عدد من الحكومات المتعاقبة للتصدي بجدية لهذه الإخلالات ومساءلة المتسببين فيها ممّا كرّس صورة نمطية عن بطء الدولة في إنجاز مشاريعها الكبرى، وأفقد المواطن الثقة في قدرة الإدارة على الوفاء بوعودها في الآجال المحددة .
بيد أن المرحلة الحالية تحمل مؤشرات على تغيIر في المقاربة، إذ تحرص الوزارات المعنية على المتابعة الميدانية الدورية لمواقع الأشغال، والتشديد على المقاولين لاحترام الآجال التعاقدية، وربط استكمال المشاريع بجداول زمنية واضحة ومعلنة للرأي العام وملزمة لكل الأطراف وهو ما يعكس توجها نحو مزيد من الشفافية والمحاسبة ويؤسس لثقة متجددة بين المواطن والدولة في ملف لطالما مثّل كابوسا مرهقا للجميع .
وفي السياق ذاته،وإلى جانب مشروعيْ المدخل الجنوبي للعاصمة ومستشفى الملك سلمان، تتواصل أشغال عدد آخر من المرافق الصحية بعدد آخر من المناطق على غرار القيروان وسبيطلة والجم وغيرها، في إطار برنامج وطني أشمل لتعزيز العدالة الصحية بين الجهات وتمكين المواطنين من النفاذ المتكافئ إلى الخدمات العمومية.
ويبقى التحدي الأكبر أمام هذه المشاريع هو مواصلة نسق الإنجاز إلى حدود آجالها النهائية، بما يترجم فعليا معادلة ضرورة التمييز والتفريق بين التسريع والتسرّع للقطع مع سنوات الترهل والتسويف وهو ما يؤسس لنموذج جديد في تسيير المشاريع الكبرى يقوم على الجدية والمتابعة والمحاسبة.
مجلس وزاري مضيّق يتابع تعزيز شبكة الطرقات السّيارة من أجل ضمان جودة الخدمات ودفع التنمية..
الصحافة اليوم: سميحة الهلالي في إطار حرص الدولة على تعزيز شبكة الطر…
