مسرحية “ما يضحكنيش” لياسين الصالحي: خطوة جريئة في عالم الكوميديا الفردية وفكاهة ذكية دون إبتذال
الصحافة اليوم: بثينة بن زايد
اقتباس أو مقتطف مسرحي واحد من مسرحية “ما يضحكنيش” قادر على أخذك إلى عمق العرض حاملا معه الكثير من الأسئلة حول إمكانية توظيف فكرة فلسفية أو معلومة تاريخية أو مشاكل يومية في كوميديا ذكية تدفعك إلى الضحك ولكن أيضا إلى التفكير بعمق في عديد القضايا وصولا الى التناقض بين ما يروج له عنوان المسرحية ومضمونها.
في العمل المسرحي “ما يضحكنيش” لياسين الصالحي تبدأ جاذبية هذا العمل في التناقض الصارخ بين العنوان ومضمون المسرحية فالأول يوحي بالتجهّم أو التحدي بعدم الضحك بينما الثاني يقدم مواقف ساخرة ومواضيع تاريخية واجتماعية طريفة تدفع الجمهور على التفاعل والضحك من بداية العرض و حتى نهايته.
واختار ياسين الصالحي ان يكون مختلفا وخارجا عن المألوف حتى في طريقة التسويق لمسرحيته فيعتمد أسلوبا ساخرا و فريدا من نوعه يقوم على عكس الواقع فيروج لمسرحيته عبر تحذير الجمهور من حضورها و مشاهدتها باعتبارها خالية من الضحك و “الضمار” مما يخلق رغبة و فضولا لدى جمهوره في اكتشاف نتائج هذا العمل، و في أغلب العروض ان لم نقل كلها يكون النجاح الجماهيري واسعا و يحظى بإقبال كبير وشباك تذاكر مغلق في مختلف المهرجانات التونسية الصيفية والجهوية.
وتعتمد مسرحية “ما يضحكنيش ” الكوميديا السوداء التي تقوم على السخرية الفكرية و الفكاهة الذكية في عرض تفاصيل واقع الحياة اليومية للمجتمع التونسي بكل تناقضاته و ظروفه المعيشية الصعبة بأسلوب جرئ و غير تقليدي و قريب من الجمهور الذي بدوره يجد نصيبا وافرا من الضحك و مساحة شاسعة لمراجعة تفاصيل يومه وبعض القضايا الاجتماعية .
من يتابع المسرحية في مختلف عروضها يعلم جيدا حرص الصالحي على التجديد المستمر في محتوى كل عرض و تطويره عبر إضافة فقرات و مقاطع جديدة او تعديل بعض المشاهد فوق الركح حسب مقاييس ذكية يختارها وفق نبض القاعة وعقلية الحاضرين ليقدم تجربة متجددة في كل مرة. من مميزات تجربة ياسين الصالحي الكوميدية في مسرحية “ما يضحكنيش” انه حقق نجاحا واسعا وهو نجاح لا يرتبط فقط بمحتوى المسرحية الساخر و الطريف في آن واحد بل يتعداه الى عناصر أخرى تصنع الفارق و التميز لعل أهمها حضور الممثل و قدرته على إدارة أحداث العرض فوق الركح وفق إيقاع محدد ومن خلال تعابيره الجسدية و الصوتية الهادئة والقوية التي ينقل من خلالها الأفكار و المواقف الكوميدية بذكاء و براعة بعيدا عن السطحية و الابتذال التي طغت على أغلب الاعمال المسرحية في الساحة الفنية التونسية حيث بات التهكم على اللهجات والجهات طريق العديد “للإضحاك ” في حين اختار الصالحي طريقا مغايرا عكس السائد في مختلف عروضه بعرض محتوى ثقافي تاريخي يطرح قصصا و معلومات من تاريخ تونس و الإنسانية بأسلوب ساخر و طريف و غير ممل بعيدا عن الايحاءات و الالفاظ “البذيئة ” محققا بذلك رقيا فكري يحترم انسانيته و يحترم الذوق العام ويحصد محبة واسعة من متابعيه .
من خلال هذا العمل المسرحي نجح ياسين الصالحي في تقديم مضمون محترم يثقف المتفرج مع ضمان الحس الفكاهي الطريف الا انه أيضا فتح بابا مختلفا في عالم الكوميديا الفردية و سجل خطوة جريئة ومختلفة في عالم المسرح كانه يقول ان الرقي في المسرح ليس مجرد مظهر بل هو حالة من الوعي الفكري و الجمالي يترجمها الفنان على خشبة المسرح ليقدم رسالة متقنة و عميقة لجمهوره.
تحذيرات من السلوكيات غير المسؤولة على الشواطئ: احترام اميثاق المصطاف الواعيب للمحافظة على التنوع البيولوجي
الصحافة اليوم: بثينة بن زايد تؤدي سلوكيات المصطافين غير الرشيدة في الش…
