إنّ‭ ‬تزامن‭ ‬احتفاء‭ ‬بلادنا‭ ‬سلطة‭ ‬وشعبا‭ ‬بيوم‭ ‬العلم‭ ‬مع‭ ‬استكمال‭ ‬تركيبة‭ ‬هيئة‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للتربية‭ ‬والتعليم‭ ‬ودعوة‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬لأن‭ ‬يعقد‭ ‬جلسته‭ ‬الافتتاحية‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬اليوم‭ ‬الذي‭ ‬نحتفي‭ ‬فيه‭ ‬بالمتفوقين‭ ‬ونستعد‭ ‬لسنة‭ ‬دراسية‭ ‬جديدة‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسة‭ ‬الدستورية‭ ‬محور‭ ‬وعنوان‭ ‬الإصلاح‭ ‬الذي‭ ‬يقطع‭ ‬مع‭ ‬التقلبات‭ ‬السياسية‭ ‬والاختيارات‭ ‬الخاطئة،‭ ‬وهو‭ ‬خيار‭ ‬استراتيجي‭ ‬نأمل‭ ‬أن‭ ‬يحقق‭ ‬النقلة‭ ‬النوعية‭ ‬المنتظرة‭ ‬ويؤسس‭ ‬للمدرسة‭ ‬العمومية‭ ‬التي‭ ‬نريد‭.‬

لقد‭ ‬أكّد‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬خلال‭ ‬كلمته‭ ‬بمناسبة‭ ‬إشرافه‭ ‬بقصر‭ ‬قرطاج‭ ‬على‭ ‬موكب‭ ‬الاحتفال‭ ‬بيوم‭ ‬العلم‭ ‬على‭ ‬الإرادة‭ ‬السياسية‭ ‬الثابتة‭ ‬لإصلاح‭ ‬التعليم‭ ‬وتوفير‭ ‬كل‭ ‬ظروف‭ ‬التميّز‭ ‬والنجاح‭ ‬والابداع‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬تونس‭ ‬منارة‭ ‬تشعّ‭ ‬على‭ ‬العالم‭ ‬بقوله‭ ‬ا‭.. ‬تم‭ ‬إرساء‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للتربية‭ ‬والتعليم‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬المجلس‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬إدراجه‭ ‬في‭ ‬نص‭ ‬الدستور‭ ‬إيمانا‭ ‬بالتعليم‭ ‬والعلم‭ ‬،وتم‭ ‬إرساؤه‭ ‬واختيار‭ ‬أعضائه‭ ‬لينطلق‭ ‬في‭ ‬أعماله‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬العلم‭ ‬بهدف‭ ‬الإصلاح‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬مقاييس‭ ‬موضوعية‭ ‬،وكما‭ ‬يتطلع‭ ‬إليه‭ ‬التونسيون‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬تجاذبات‭ ‬السياسة‭ ‬،وبعيداً‭ ‬عن‭ ‬التقلبات‭ ‬التي‭ ‬تحصل‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬الدراسية‭ ‬أو‭ ‬الجامعية‭ ‬الواحدةب‭.‬

كما‭ ‬بعث‭ ‬الرئيس‭ ‬بهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬برسائل‭ ‬إيجابية‭ ‬إلى‭ ‬كافة‭ ‬الأطراف‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬التربوية‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬النجاح‭ ‬يعدّ‭ ‬ثمرة‭ ‬عمل‭ ‬جماعي‭ ‬صلب‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تأكيده‭ ‬على‭ ‬اأن‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للتربية‭ ‬والتعليم‭ ‬مؤسسة‭ ‬دستورية‭ ‬تهدف‭ ‬الى‭ ‬إرساء‭ ‬إصلاح‭ ‬وطني‭ ‬ديمقراطي‭ ‬،‭ ‬بما‭ ‬يقتضي‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬تمكّن‭ ‬الناشئة‭ ‬من‭ ‬العلم‭..‬وأنه‭ ‬سيتم‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬عديد‭ ‬المشاريع‭ ‬التربوية‭ ‬والمعرفية‭ ‬حينما‭ ‬تتوفر‭ ‬الأسباب‭ ‬كلها‭ ‬لنجاحها‭ ‬حتى‭ ‬تكون‭ ‬تونس‭ ‬منارة‭ ‬في‭ ‬العلم‭ ‬وفي‭ ‬كافة‭ ‬المجالات‭ ..‬و‭ ‬أن‭ ‬تعليمنا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬وطنياً‭ ‬ديمقراطياً‭ ‬،ومتاحاً‭ ‬لكل‭ ‬التونسيين‭ ‬على‭ ‬قدم‭ ‬المساواة‭..‬ب‭.‬

ويندرج‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاطار‭ ‬تأكيد‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬ا‭.. ‬الفضاء‭ ‬المدرسي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬فضاء‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬إلقاء‭ ‬الدروس‭ ‬والتحصيل،‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬فضاء‭ ‬للثقافة‭ ‬،وذلك‭ ‬عبر‭ ‬إحداث‭ ‬نواد‭ ‬ثقافية‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬أنواع‭ ‬الفنون‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬ترتقي‭ ‬بالذوق‭ ‬العام‭ ‬،وبالمعرفة‭ ‬،وبالعلم،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬نوادي‭ ‬السينما‭ ‬والمسرح‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬يغذي‭ ‬الروح‭ ‬الوطنية‭..‬ب‭.‬

إنّ‭ ‬ربط‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬بالثقافة‭ ‬والفنون‭ ‬ليس‭ ‬ربطا‭ ‬اعتباطيا‭ ‬بل‭ ‬نابع‭ ‬من‭ ‬تشخيص‭ ‬دقيق‭ ‬للمسار‭ ‬التربوي‭ ‬ومنعرجاته‭ ‬الإصلاحية‭ ‬عبر‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬والتي‭ ‬أثبتت‭ ‬فشلها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬برامج‭ ‬مسقطة‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬أضعفت‭ ‬مستويات‭ ‬الناشئة‭ ‬وانحرفت‭ ‬بأسس‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬وأهداف‭ ‬المدرسة‭ ‬العمومية‭ ‬،حيث‭ ‬توالت‭ ‬التغييرات‭ ‬والتعديلات‭ ‬تحت‭ ‬عناوين‭ ‬الإصلاح‭ ‬الذي‭ ‬فُرض‭ ‬بعضها‭ ‬للأسف‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬فتراجعت‭ ‬المكتسبات‭ ‬بدل‭ ‬دعمها‭ ‬وتطويرها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬اختيارات‭ ‬وطنية‭ ‬خالصة‭.‬

وانطلاقا‭ ‬من‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬الثروة‭ ‬البشرية‭ ‬هي‭ ‬الثروة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تنضب‭ ‬يؤكد‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬المسؤولية‭ ‬الوطنية‭ ‬والدور‭ ‬الأساسي‭ ‬للدولة‭ ‬وكافة‭ ‬الأطراف‭ ‬المتداخلة‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬التربوية‭ ‬لقيادة‭ ‬الإصلاح‭ ‬التربوي‭ ‬الحقيقي‭ ‬الذي‭ ‬طال‭ ‬انتظاره‭ ‬و‭ ‬توفير‭ ‬نفس‭ ‬الحظوظ‭ ‬للجميع‭ ‬للتعلم‭ ‬والنجاح‭. ‬

ونعتقد‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة‭ ‬بما‭ ‬تحمله‭ ‬من‭ ‬تحدّيات‭ ‬ورهانات‭ ‬تقتضي‭ ‬التفاف‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬المتداخلة‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬التربوية‭ ‬لرسم‭ ‬خارطة‭ ‬اصلاح‭ ‬شاملة‭ ‬وناجعة‭ ‬بقيادة‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للتربية‭ ‬والتعليم،وهو‭ ‬مايؤكده‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬بقوله‭ ‬ا‭.. ‬إن‭ ‬التحديات‭ ‬جسيمة‭ ‬،ولابد‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬المستمر‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬مطلب‭ ‬من‭ ‬مطالب‭ ‬الشعب‭ ‬التونسي‭ ‬المشروعة‭ ‬في‭ ‬تعليم‭ ‬وطني‭ ‬ديمقراطي‭ ‬يكرس‭ ‬القيم‭ ‬،وتحقيق‭ ‬ما‭ ‬ناضل‭ ‬من‭ ‬أجله‭ ‬الكثيرون‭ ‬حتى‭ ‬تكون‭ ‬تونس‭ ‬بالفعل‭ ‬قبلة‭ ‬لا‭ ‬للتونسيين‭ ‬فحسبب‭.‬

كما‭ ‬تقتضي‭ ‬مختلف‭ ‬المخاطر‭ ‬المحدقة‭ ‬بناشئتنا‭ ‬اليوم‭ ‬دعم‭ ‬الدور‭ ‬المحوري‭ ‬والأساسي‭ ‬للمدرسة‭ ‬العمومية‭ ‬والمؤسسة‭ ‬التربوية‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭ ‬بالدفع‭ ‬نحو‭ ‬إعادة‭ ‬الأمور‭ ‬الى‭ ‬نصابها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ضبط‭ ‬خارطة‭ ‬اصلاح‭ ‬شاملة‭ ‬للتربية‭ ‬والتعليم‭ ‬تمسّ‭ ‬جوهر‭ ‬العملية‭ ‬التربوية‭ ‬وفق‭ ‬خياراتنا‭ ‬الوطنية‭ ‬بهدف‭ ‬حماية‭ ‬التلميذ‭ ‬والتوعية‭ ‬بمخاطر‭ ‬أبرز‭ ‬الآفات‭ ‬التي‭ ‬تحيط‭ ‬بأجيال‭ ‬المستقبل‭ ‬وحمايتهم‭ ‬وفي‭ ‬مقدّمتها‭ ‬آفة‭ ‬المخدّرات،وتغذية‭ ‬الوازع‭ ‬الوطني‭ ‬لدى‭ ‬الناشئة‭  ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬بناء‭ ‬مجتمع‭ ‬مترابط‭ ‬ومستقر‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬الأسرة‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬المدرسة‭ ‬والإعلام‭.‬

فأهمية‭ ‬قطاع‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الشعوب‭ ‬وبناء‭ ‬الدول‭ ‬بأيادي‭ ‬الناشئة‭ ‬المتعلمة‭ ‬تقتضي‭ ‬اليوم‭ ‬دعم‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للتربية‭ ‬والتعليم،وأن‭ ‬توفر‭ ‬له‭ ‬كل‭ ‬الظروف‭ ‬والمستلزمات‭ ‬لقيادة‭ ‬عملية‭ ‬الاصلاح‭ ‬التربوي‭ ‬وفق‭ ‬خياراتنا‭ ‬الوطنية‭ ‬ومن‭ ‬منطلق‭ ‬القطع‭ ‬مع‭ ‬الاختيارات‭ ‬الخاطئة‭ ‬و‭ ‬المسقطة‭ ‬و‭ ‬تجاوز‭ ‬لكل‭ ‬التعديلات‭ ‬المشوّهة‭ ‬التي‭ ‬شابت‭ ‬محاولات‭ ‬اصلاح‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬العقود‭  ‬والسنوات‭ ‬الماضية،حيث‭ ‬توالت‭ ‬التغييرات‭ ‬والتعديلات‭ ‬تحت‭ ‬عناوين‭ ‬الإصلاح‭ ‬التي‭ ‬فُرض‭ ‬بعضها‭ ‬للأسف‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬فتراجعت‭ ‬المكتسبات‭ ‬بدل‭ ‬دعمها‭ ‬وتطويرها‭.‬

كما‭ ‬نأمل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لهذه‭ ‬المؤسسة‭ ‬الدستورية‭ ‬الدور‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬دينامية‭ ‬في‭ ‬المنظومة‭ ‬التربوية‭ ‬ككل‭ ‬وتحسينها‭ ‬وتطوير‭ ‬أدائها‭ ‬حتى‭ ‬تكون‭ ‬المدرسة‭ ‬العمومية‭ ‬قاطرة‭ ‬للتعليم‭ ‬بمختلف‭ ‬مستوياته‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬الاختصاصات‭ ‬وحجر‭ ‬الزاوية‭ ‬للنهوض‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والتطوّر‭. ‬

‫شاهد أيضًا‬

لا‭ ‬حياد‭ ‬مع‭ ‬الفساد‭ ‬والمفسدين‭.. ‬

بعث‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬مجدّدا‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬زيارته‭ ‬الأخيرة‭ ‬الى‭…