على غرار المدارس الابتدائية والإعداديات والمعاهد الثانوية والجامعات التي عاد إليها روّادها بالتواتر منذ مطلع الشهر الجاري، تفتح مراكز التكوين المهني ببلادنا أبوابها بداية من اليوم لاستقبال أبنائنا الراغبين في تحصيل تكوين متخصص في العديد من المجالات في إطار العودة التكوينية للسنة الدراسية 2026 / 2027.
ومن المؤشرات الإيجابية التي ترافق هذه العودة عدد مواطن التكوين التي أعلنت عنها الوكالة التونسية للتكوين المهني والتي تجاوزت الـ25 ألف عرض تتوزع على 259 اختصاص ناشط بزيادة قدرها 9 بالمائة مقارنة بالسنة الفارطة إلى جانب اعتماد نظام جديد للتكوين يرتكز على أربع دورات..
ليس ذلك فحسب، أعلنت وكالة التكوين المهني أنها اتخذت جملة من الإجراءات الجديدة بمناسبة هذه العودة التكوينية شملت تطوير البنية التحتية وتجهيز مراكز التكوين وتحسين ظروف الإقامة والإعاشة، إلى جانب توسيع عروض التكوين وإحداث اختصاصات جديدة استجابة لانتظارات سوق الشغل وتأمينا أيضا لمستقبل أبنائنا بعد التخرج والنجاة من كابوس البطالة والتشغيل الهش.
كما أشرف وزير التشغيل والتكوين المهني الأسبوع المنقضي على اجتماع اللجنة القطاعية لتسريع إنجاز المشاريع العمومية في مجال التشغيل والتكوين المهني ومعالجة الإشكاليات التي تعطل تنفيذها وتحسين البنية الأساسية وتحيين خارطة الاختصاصات بما يتلاءم مع حاجيات سوق الشغل، فضلا عن العمل على تطوير جاذبية مراكز التكوين وتحسين جودة الخدمات الموجهة إلى الباحثين عن شغل.
إن هذا الحرص وهذه الجاهزية هي الحدّ الأدنى الذي يجب أن يتوفّر في بلادنا التي جعلت التكوين المهني ضلعا من أضلع المصعد الاجتماعي الذي أطلقته دولة الاستقلال تحت عنوان كبير هو التعليم، والمطلوب اليوم هو الحديث عن الجودة وعن النجاعة، الجودة في التكوين المهني الذي ليس عجلة خامسة للشباب يلجأ إليه عندما تنسدّ أمامه أبواب التعليم العادي ان جاز القول، والنجاعة هي في أن يفتح التكوين المهني الأبواب في وجوه هذا الشباب الحالم بالعيش الكريم في بيئة اقتصادية واجتماعية صعبة.
وفي هذا الإطار بالذات، لا مناص من الإقرار بأن التحديات جسيمة أمام هذا المجال الاستراتيجي، منها ما هو هيكلي ومنها ما يتصل بالمجتمع وبالمعنيين بالتكوين المهني أنفسهم.
ولعلّ البلاغ الأخير الصادر عن وزارة التشغيل والتكوين المهني قد وضع النقاط على الحروف في علاقة بالتحدي الأول وهو مراكز التكوين ذاتها وتحديدا مؤسسات التكوين المهني الخاصة «المتحيّلة» التي تقترف ممارسات غير قانونية بهدف إضفاء صبغة وهمية على نشاطها ومقراتها دون أي سند قانوني.
وهنا يجب عدم الاكتفاء بدعوة كافة المؤسسات المعنية إلى تسوية وضعياتها القانونية ومراجعة تسمياتها والشهادات التي تسندها ومضامين وثائقها ووسائل تواصلها وإشهاراتها بما يضمن مطابقتها للتشريع النافذ، بل لا بد من عمل رقابي مباشر والضرب بيد من حديد على كل المارقين عن القانون.
أما التحدي الرئيسي الثاني فهو التكوين المهني في حدّ ذاته وتمثّله لدى التونسيين، إنه إحدى ركائز محركات المصعد الاجتماعي، ولم يعد المجال لنظرة دونية لهذا القطاع أو ازدراء لمنظوريه، ولابد أن يُردّ له الاعتبار ويصنّف كخيار استراتيجي في مخطط التنمية.
وبخصوص المستفيدين من التكوين المهني، فالتحدي شخصي لكل واحد فيهم، سنتان أو أربع سنوات قادرة على رسم الأمل والتغيير وتدشين حقبة جديدة من العمر تتوفر فيها شروط مناسبة للعيش الكريم وبناء المستقبل.
وبالنسبة إلى المحيط الاقتصادي والاجتماعي، حان الوقت للفاعلين والمستثمرين ورجال الأعمال في القطاع الخاص وحتى في الدولة ومؤسساتها، أن يقتنعوا بأن التكوين المهني حلّ من بين الحلول وأن خرّيجي مؤسسات التكوين المهني العمومية والخاصة لهم موقعهم في الدورة الاقتصادية وفي المجتمع.
المجموعة الدولية أمام إمتحان في حقوق الإنسان «الأموال المنهوبة» لخدمة التنمية
حرّكت البعثة الدائمة للجمهورية التونسية لدى منظمة الأمم المتحدة بجنيف هذه الأيام المياه ال…









