في انتظار الدورة 79 من مهرجان “كان” العالمي: أفلام من أوروبـــــا وآسيــــــا في غياب هوليوود
الصحافة اليوم: كمال الشيحاوي
تتجه أنظار عشّاق السينما العالمية إلى الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينمائي، التي تُبشّر، وفق المعطيات الأولية والتسريبات الصحفية، ببرنامج استثنائي يعيد الاعتبار لسينما المؤلف ويؤكد تحوّلات عميقة في خريطة الإنتاج العالمي. فقبل الإعلان الرسمي عن الاختيارات في 9 أفريل، بدأت ملامح دورة مختلفة تتشكل، عنوانها الأبرز هو تراجع حضور الاستوديوهات الأمريكية الكبرى مقابل صعود أصوات سينمائية أوروبية وآسيوية مستقلة.
هذا التحول، الذي أشار إليه المدير الفني للمهرجان “تيري فريمو”، لا يبدو ظرفيًا بقدر ما يعكس إعادة ترتيب في أولويات الصناعة، حيث لم تعد زالفرجة الضخمةس وحدها معيار الجذب، بل عادت الحكاية السينمائية في بعدها الفني والفلسفي لتحتل مركز الصدارة.
ألمودوفار ورفاقه: عودة الكبار
تقود قائمة الأسماء المنتظرة للمسابقة الرسمية أسماء ثقيلة في عالم الإخراج، يتقدمها الإسباني “بيدرو ألمودوفار” بفيلمه الجديد زعيد الميلاد المريرس، في عودة إلى لغته الأم وإلى عوالمه الإنسانية الحميمية. ويحضر إلى جانبه، البولندي باويل بافليكوفسكي بفيلم ز1949س، وهو عمل يستعيد أجواء الحرب الباردة برؤية بصرية متقشفة.
كما يُرتقب عرض فيلم زفيوردس للروماني كريستيان مونجيو، الحائز سابقًا على السعفة الذهبية، في تجربة جديدة باللغة الإنقليزية، إلى جانب أعمال لافتة مثل زجحيمها الخاصس للدنماركي نيكولاس ويندينغ ريفن، وسالحبيبةس للإسباني رودريغو سوروجوين.
وتُظهر هذه التوليفة أن المهرجان يراهن على أسماء تمتلك بصمة جمالية واضحة، قادرة على خلق توازن بين التجريب والسرد الكلاسيكي، وهو ما ينسجم مع روح زكانس التاريخية.
الحضور الفرنسية تنوّع داخلي
وكالعادة، تحجز السينما الفرنسية موقعًا متقدمًا ضمن البرمجة، من خلال أعمال تتراوح بين الاجتماعي والكوميدي والتجريبي. من أبرزها زUn Bon Petit Soldatس لستيفان بريزيه، وسFull Philس لكوينتين دوبيو، الذي يوصف بأنه قراءة ساخرة لعالم الشهرة الرقمية، فضلًا عن زRoma Elasticaس لبرتراند مانديكو، الذي يستعيد أمجاد السينما الإيطالية.
ولا يعكس هذا الحضور فقط ثقل الإنتاج الفرنسي، بل يؤكد أيضًا قدرة السينما المحلية على التجدد داخل فضاء المهرجان، دون الارتهان إلى الأسماء العالمية فقط.
آسياة صوت متصاعد
من جهة أخرى، تبرز السينما الآسيوية كأحد أعمدة هذه الدورة، مع عودة الياباني هيروكازو كوري-إيدا بفيلم زSheep in the Boxس، إلى جانب مواطنه ريوسوكي هاماغوتشي بفيلم زفجأةس، الذي صوّر في باريس.
كما يُرتقب حضور الإيراني أصغر فرهادي بفيلم زحكايات متوازيةس، في عمل جديد يواصل اشتغاله على العلاقات الإنسانية المعقّدة، ولكن هذه المرة ضمن سياق أوروبي.
ويؤكّد هذا الزخم الآسيوي استمرار تحوّل مركز الثقل السينمائي نحو الشرق، حيث تتقاطع الحساسيات الثقافية مع أشكال سردية مبتكرة.
غياب هوليوودة دلالة أم صدفة؟
ومن أبرز ملامح هذه الدورة الغياب شبه التام للأفلام الضخمة القادمة من هوليوود، وهو ما يطرح أسئلة حول علاقة المهرجانات الكبرى بالصناعة الأمريكية. فباستثناء بعض الإنتاجات المستقلة مثل فيلم زالنمر الورقيس للمخرج جيمس غراي، تبدو الشركات الكبرى مترددة في عرض أعمالها داخل المهرجانات، خوفًا من استقبال نقدي سلبي قد يؤثر على نجاحها التجاري.ولا يضعف هذا الغياب المهرجان بقدر ما يعيد تعريف هويته، باعتباره فضاءً للاكتشاف والرهان الفني، لا مجرد منصة ترويجية.
المشاركات العربيةة حضور متنامٍ
على صعيد المشاركات العربية، تشير التوقعات والتسريبات الصحفية إلى حضور لافت، خاصة ضمن أقسام زنظرة ماس وسأسبوع النقادس. إذ تواصل السينما العربية تثبيت حضورها في كان، مستفيدة من دعم الإنتاج المشترك الأوروبي ومن تصاعد جيل جديد من المخرجين.
وتتجه الأنظار خصوصًا إلى السينما المصرية واللبنانية، التي حققت في السنوات الأخيرة حضورًا قويًا، إضافة إلى تجارب مغاربية واعدة. ومن المنتظر أن تكشف القائمة الرسمية عن أسماء جديدة قد تواصل هذا المسار التصاعدي.
تونسة بين الانتظار والطموح
أما بالنسبة للسينما التونسية، فإن الترقب يظل سيد الموقف، في ظل غياب تأكيدات رسمية حول مشاركة أعمال ضمن المسابقة الكبرى. غير أن التجربة التونسية، التي رسّخت حضورها في زكانس خلال السنوات الماضية عبر أقسام موازية، تبقى مرشحة للظهور مجددًا، خاصة مع بروز مشاريع شبابية جديدة وتحسن شروط الإنتاج.
ويمثل المهرجان بالنسبة للسينمائيين التونسيين نافذة استراتيجية نحو العالمية، بما يتيحه من فرص توزيع وشبكات مهنية.
ندوة علمية في «قمرت» بمناسبة مأوية السينمائي الرّاحل يوسف شاهين»: مــائويــة مــخــرج أزعـــج الــصــمــت وراهـــن عــلــى الــحريـــة
في سياق ثقافي يتّسم بتسارع التحوّلات وتبدّل المرجعيات، تحتضن المدرسة ا…





